موقع النجم الاخباري

استثمارات الذكاء الاصطناعي: من الفكرة إلى البنية الاقتصادية العالمية

الأحد 22 فبراير 2026 11:07 صـ 5 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في صيف 1956، اجتمع مجموعة من العلماء في كلية دارتموث بالولايات المتحدة لمناقشة سؤال غريب آنذاك: هل يمكن للآلة أن “تفكر”؟

هذا الاجتماع، المعروف بـ Dartmouth Summer Research Project on Artificial Intelligence، لم يشهد استثمارات ضخمة أو شركات ناشئة، لكنه أطلق الشرارة الفكرية لاقتصاد قيمته اليوم تُقدَّر بأكثر من 15 تريليون دولار.

الفصل الأول: الكتاب الذي حوّل الذكاء الاصطناعي إلى نظام قرار اقتصادي

في عام 2010، نشر العالمان David Poole وAlan Mackworth كتابهما المرجعي
Artificial Intelligence: Foundations of Computational Agents
وقدّم الكتاب رؤية عميقة:

  • الذكاء الاصطناعي ليس مجرد برنامج، بل عامل حسابي (Computational Agent) يتلقى معلومات، يقيم الخيارات، ويتخذ قرارًا لتعظيم النتائج.

  • بهذه الرؤية، بدأ مفهوم القيمة الاقتصادية للذكاء الاصطناعي.

الفصل الثاني: من النظرية إلى الثروة

1. جيف بيزوس وأمازون

في 2003، بدأت Amazon باستخدام أنظمة توصية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
اليوم، أكثر من 35% من إيرادات الشركة تأتي من خوارزميات التوصية، حيث أصبحت الشركة تعتمد على نظام قرار لحظي على نطاق عالمي.

2. جيم سايمونز والأسواق المالية

أسس Jim Simons شركة Renaissance Technologies وحوّل الأسواق المالية إلى بيانات ونماذج قابلة للحساب.
صندوق Medallion Fund حقق متوسط عائد سنوي 66% قبل الرسوم على مدى عقود، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي عامل ثروة في الأسواق.

3. جينسن هوانغ وبنية الذكاء الاصطناعي

أسس Jensen Huang شركة NVIDIA عام 1993، وبنى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عالميًا.
اليوم، قيمة NVIDIA السوقية تجاوزت 1.8 تريليون دولار، مؤكدة أن الثروة تُبنى عند توفير قدرة اتخاذ القرار وليس الاستخدام فقط.

الفصل الثالث: دخول الدول مرحلة المنافسة

الصين

استثمرت بكين أكثر من 150 مليار دولار لبناء بنية تحتية متكاملة، ما مكّن شركات مثل Baidu وTencent من قيادة قطاعات استراتيجية.

الولايات المتحدة

دعمت الابتكار من خلال شركات مثل OpenAI وMicrosoft وNVIDIA، وجعلت الذكاء الاصطناعي جزءًا من بنيتها الاقتصادية.

كندا

ركزت على البحث العلمي وأصبحت مركزًا عالميًا للمواهب، ما جعلها لاعبًا رئيسيًا في الساحة العالمية.

الفصل الرابع: السعودية والدخول في اللحظة الصحيحة

انضمام المملكة العربية السعودية إلى GPAI عام 2026 لم يكن خطوة رمزية، بل امتدادًا لمسار استثماري وتنظيمي طويل:

  • مراكز بيانات متقدمة

  • استثمارات استراتيجية عبر Public Investment Fund

  • تطوير المواهب عبر Saudi Data and Artificial Intelligence Authority

الذكاء الاصطناعي هنا يُنظر إليه كنظام قرار اقتصادي وليس مجرد تطبيق.

الفصل الخامس: أين تُبنى الثروة فعليًا؟

التاريخ الاقتصادي يوضح: الثروة الكبرى تُبنى عند بناء البنية التحتية للتكنولوجيا.

  • الإنترنت: أكبر الثروات كانت لشركات مثل Cisco وMicrosoft وAmazon.

  • الذكاء الاصطناعي: نفس القاعدة، البنية التحتية هي مفتاح الثروة.

الفصل السادس: الرابط بين الكتاب والشركات والدول

  • الكتاب: شرح كيف تتخذ الآلة القرار

  • الشركات: طبّقت المفهوم وبنت نماذج أعمال مربحة

  • الدول: تبني البنية التحتية وتعيد توزيع الثروة عالميًا

بانضمام السعودية إلى GPAI، أصبحت جزءًا من مرحلة كتابة قواعد اللعبة الاقتصادية العالمية.

الخلاصة: رسالة للمستثمر وصانع القرار

  • 1995: الإنترنت كان فكرة.

  • 2010: الذكاء الاصطناعي كان نظرية.

  • 2026: أصبح بنية تحتية اقتصادية.

وكما قال Warren Buffett:

“أفضل الاستثمارات تبدو واضحة… ولكن بعد فوات الأوان.”

الذكاء الاصطناعي اليوم ليس تجربة تقنية فحسب، بل نظام سيعيد تشكيل قرارات الاقتصاد العالمي.
الدول التي تبني هذا النظام الآن لن تكتب تاريخ التكنولوجيا فقط، بل تاريخ الثروة في العقود المقبلة.