موقع النجم الاخباري

تحليل ”سامر شقير”.. لماذا تتفوق أسهم الطاقة على العقود الآجلة في أوقات التوتر؟

الإثنين 2 مارس 2026 10:52 صـ 13 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يشرح رائد الاستثمار، سامر شقير، في هذا المقال، كيفية الخروج الآمن لكبار المستثمرين، في توقيت تتصاعد الأزمات العالمية، سواء عن طريق حروب عسكرية، أو بشكل آخر.

ويقول سامر شقير، في بداية المقال، إنه عندما تتصاعد التوترات الجيوسياسية وتضطرب العناوين الإخبارية، يسود الارتباك في أروقة الأسواق، لكن في هذه اللحظات تحديدًا، ينفصل المستثمر الذكي عن الحشود؛ فهو لا يسأل "هل أستثمر؟"، بل يوجه بوصلته نحو السؤال الأهم: "أين أستثمر؟".

في أوقات القلق، تتغيَّر خريطة الأرباح، ويبدأ رأس المال رحلة البحث عن القطاعات التي "تتغذى" على المخاوف بدلًا من التأثر بها، وتخبرنا البيانات التاريخية، وصور أداء صناديق الطاقة اليوم، أن الأزمات ليست مجرد خطر، بل هي عملية إعادة توزيع كبرى للفرص.

تشريح الأرقام.. فجوة الـ200% بين الغاز والنفط

لا يمكن قراءة المشهد دون النظر إلى الأرقام المجردة، إذا نظرنا إلى أداء صناديق الطاقة خلال السنوات الخمس الماضية، سنكتشف أن "الطاقة" ليست كتلة واحدة، بل هي خيارات استراتيجية متباينة:

النفط المباشر (USO)

قفز صندوق United States Oil Fund بنحو 98%، وهو الخيار الأمثل لمَن يراهن على حركة الخام المباشرة وعلاوة المخاطر الجيوسياسية.

الشركات الكبرى (XLE)

كان النجم الساطع بأداء تجاوز 132%، هذا الصندوق الذي يضم عمالقة مثل ExxonMobil (XOM) و Chevron (CVX)، يثبت أن الاستثمار في "التدفقات النقدية" للشركات يتفوق أحيانًا على الاستثمار في السلعة ذاتها.

البنية التحتية (AMLP)

بصعود قارب 82%، يظل خيار "المستثمر الرزين" الذي يبحث عن توزيعات نقدية مرتفعة وتقلبات أقل، عبر شركات الأنابيب والتخزين (MLPs).

فخ الغاز الطبيعي (UNG)

على النقيض تمامًا، نجد أداءً سلبيًّا بـ-72%، وهذا درس قاسٍ للمستثمر؛ ليس كل ما يحترق يولد أرباحًا، الغاز الطبيعي يخضع لديناميكيات وتقلبات حادة تجعله "مغامرة" لا "استثمارًا" في كثير من الأحيان.

فلسفة "المال الذكي".. ماذا يفعل الكبار؟

حين تهتز الأرض تحت الأسواق، نراقب تحركات "الحرس القديم" والخبراء، وارن بافيت (الرئيس التنفيذي لشركة بيركشير هاثاواي)، لم يتردد في ضخ المليارات في Occidental Petroleum (OXY)، مراهنًا على استدامة الطلب وقوة الميزانية، أما راي داليو (مؤسس شركة بريدج وتر للاستثمار )، فقد ظل متمسكًا بالسلع والذهب كدرع واقٍ ضد التضخم الذي يتبع دائمًا اضطرابات الإمداد.

التاريخ يُعيد نفسه؛ من حرب الخليج 1990 إلى أزمة أوكرانيا 2022، يتحرك النفط أولًا كـ"رد فعل"، ثم تتبعه أسهم الطاقة كـ"قيمة مستدامة"، صناديق التحوط العالمية لا تلاحق العناوين العاطفية، بل تزيد وزنها في مؤشرات مثل S&P Energy Index لأنها تدرك أن الطاقة هي عصب الحياة في أوقات السلم والحرب على حد سواء.

خارطة الطريق.. أين تكمُن الفرصة الآن؟

بناءً على السلوك المؤسسي والبيانات، تتلخص الاستراتيجية الناجحة في أوقات التوتر في أربعة محاور:

الطاقة التقليدية

التركيز على الشركات ذات المديونية المنخفضة والتدفقات النقدية القوية (مثل XLE و OXY).

البنية التحتية

تأمين دخل سلبي عبر صناديق مثل AMLP.

الملاذات الآمنة

الذهب يظل "سيد الموقف"، وصناديق مثل GLD أو أسهم التعدين مثل Newmont (NEM) هي صمام الأمان.

السلع الاستراتيجية

شركات الخدمات النفطية (مثل SLB) التي تستفيد من زيادة عمليات التنقيب لتعويض نقص الإمدادات.

كلمة أخيرة من زاوية استراتيجية

يرى سامر شقير، أنَّ المستثمر المحترف في هذه المرحلة لا يبحث عن "الضربة السريعة" أو المضاربة على عقود الغاز المتقلبة.

الأزمات تُعيد تسعير المخاطر، لكنها تمنح الأفضلية للشركات ذات الميزانيات الصلبة والتوزيعات المستقرة.

الاستراتيجية الذكية لا تتعلق بملاحقة الأخبار العاجلة، بل بفهم كيف يتدفق المال من "الخوف" إلى "الأصول الحقيقية.

تذكَّر دائمًا: إدارة المخاطر وتوزيع الأصول أهم من اختيار سهم واحد ناجح.

قاموس المستثمر المحترف (Key Terms)

لأن الفهم العميق للاختصارات هو أول خطوة في حماية محفظتك:

المصطلح المعنى الاستراتيجي

ETF صندوق متداول.. وسيلة استثمارية تمنحك تنوعًا فوريًّا في قطاع كامل بضغطة زر.

MLP شراكات الطاقة المحدودة.. هيكل يمنحك مزايا ضريبية وتوزيعات أرباح تفوق الأسهم العادية.

Futures العقود الآجلة.. المُحرك خلف صناديق مثل USO؛ هي مراهنة على السعر المستقبلي وتحتاج حذرًا شديدًا.

SPDR عائلة صناديق متخصصة.. تتبع قطاعات محددة من مؤشر S&P 500، وهي المعيار الذهبي للمؤسسات.