موقع النجم الاخباري

سامر شقير: الديون وتسييس المؤسسات يُهددان ”مُحرِّك الثروة” الأمريكي

الأربعاء 4 مارس 2026 12:29 مـ 15 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أطلق رائد الاستثمار، سامر شقير، تحذيرًا استراتيجيًّا بشأن التحولات الجذرية التي تضرب مفاصل الاقتصاد الأمريكي، مؤكدًا أنَّ "العملاق الاقتصادي" يواجه اليوم تحديات داخلية غير مسبوقة تُهدِّد ركائزه التاريخية.

وأشار سامر شقير، إلى أن الولايات المتحدة بدأت تفقد تدريجيًّا "مُحرِّك ثروتها" لصالح قوى صاعدة، في ظل تصاعد الديون السيادية لتبلغ مستويات قياسية تتجاوز 120% من الناتج المحلي الإجمالي.

وولفرز وجرس الإنذار.. اقتصاد في "منطقة غير مريحة"

وفي قراءته للمشهد، استشهد سامر شقير برؤية الاقتصادي البارز في جامعة ميشيغان، جاستن وولفرز، الذي وصف الوضع الحالي بـ"التآكل البطيء"، مشيرًا إلى أن عام 2026 يمثل نقطة حرجة؛ حيث تسببت التدخلات الحكومية غير المحافظة وتسييس المؤسسات المستقلة، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي، في حالة من عدم اليقين التي جمدت الإنفاق الرأسمالي، مما يُهدِّد بضياع فرص جيل كامل.

وصرح سامر شقير قائلًا: "إنَّ القيمة السوقية لمؤشر S&P 500، التي تخطت حاجز 50 تريليون دولار، لم تُبنَ بمحض الصدفة، بل كانت ثمرة لثقة عالمية في سيادة القانون واستقلالية القرار الاقتصادي، اليوم، نرى تراجعًا في هذه الثقة، وهو ما قد يدفع الاستثمارات الأجنبية للبحث عن ملاذات أكثر استقرارًا وشفافية".

تصدع الركائز الثلاث.. الابتكار – الهجرة - القانون

حدَّد البيان ثلاثة محاور رئيسية يرى شقير أنها تحت ضغط شديد:
سيادة القانون.. التحذير من تداعيات تسييس المؤسسات النقدية على مصداقية أمريكا المالية.
نظام الابتكار.. انتقال مركز الثقل العلمي؛ حيث تشير أرقام 2026 إلى استحواذ الصين على 30% من براءات الاختراع العالمية، مقارنة بـ10% فقط في عام 2000.

الهجرة الذكية.. تأثر "سيليكون فالي" سلبًا بالقيود الجديدة على المواهب، مما منح الهند والصين فرصة ذهبية لاستقطاب العقول التي كانت المُحرِّك الأساس لـ55% من شركات التكنولوجيا الكبرى.

قراءة تاريخية وتحليلات "صناديق التحوط"

ربط سامر شقير بين الواقع الحالي ودروس التاريخ منذ عام 1900، مشيرًا إلى أن الأزمات الكبرى من الكساد الكبير إلى أزمة 2008، كانت دائمًا نقطة انطلاق لانتقال مراكز القوى، فبينما كانت بريطانيا تهيمن على 20% من الناتج العالمي في القرن الماضي، نرى اليوم الصين تتصدر الناتج المحلي الإجمالي بالقوة الشرائية (PPP) منذ 2014، وتستحوذ على 40% من استثمارات الذكاء الاصطناعي العالمي مقابل 25% للولايات المتحدة.

كما استعرض البيان مرئيات صناديق التحوط العالمية مثلMan Group وJ.P. Morgan، التي تتوقع أن يكون عام 2026 عامًا مليئًا بالتقلبات الجيوسياسية والنقدية، مع دعوات متزايدة لتبني استراتيجيات إدارة مخاطر صارمة لمواجهة التضخم المحتمل ونقص السيولة.

الرؤية الاستثمارية لسامر شقير.. "المستقبل حيث تذهب المواهب"

وفي توجيهه للمستثمرين، شدَّد سامر شقير على ضرورة التنويع الجغرافي والابتعاد عن المركزية الأمريكية في المحافظ الاستثمارية، قائلًا: "المستثمر الذكي لا يراقب الأسعار فحسب، بل يراقب أين تؤسس الشركات وأين يمول البحث العلمي، إن الأزمات التاريخية تثبت أن القوى الاقتصادية ليست ثابتة، ومن واجبنا الاستعداد لهذا التحول الآن".

اختتم سامر شقير، بيانه بالتأكيد على أن هذا التحذير ليس نبوءة بانهيار شامل، بل هو "دعوة للإصلاح"، مستشهدًا بمقولة تشارلي مونغر (نائب رئيس شركة بيركشاير هاثاواي): "الأخطاء الكبرى تأتي من داخل النظام"، إن تآكل النظام المؤسسي هو الخطر الحقيقي الذي يجب التعامل معه بجدية في عام 2026.