موقع النجم الاخباري

سوق الأسهم السعودي بين المخاطر والفرص.. قراءة استراتيجية لرائد الاستثمار سامر شقير

الأحد 8 مارس 2026 10:52 صـ 19 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ أداء سوق الأسهم السعودي خلال الأسبوع الماضي يعكس مرونة واضحة رغم الضغوط الجيوسياسية العالمية، ويؤكِّد قدرة السوق على امتصاص الصدمات والتعافي بسرعة.

وأوضح شقير، أنَّ المؤشر الرئيسي تاسي سجل انخفاضًا أوليًّا بنسبة 2.18% صباح يوم الأحد، متأثرًا بمخاوف تصعيد الصراع الأمريكي-الإسرائيلي-الإيراني، بالإضافة إلى بيانات وظائف أمريكية أقل من التوقعات، قبل أن يتعافى تدريجيًّا ليغلق الأسبوع عند 10,776 نقطة، محققًا ارتفاعًا

يوميًّا بنسبة 0.78% في الجلسة الأخيرة، رغم تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة بلغت 0.66% مقارنةً بإغلاق فبراير عند حوالي 10,848 نقطة.

أداء السوق وسط تقلبات النفط والاقتصاد العالمي

وأشار سامر شقير، إلى أنَّ ارتفاع أسعار النفط لعب دورًا محوريًّا في دعم تعافي السوق بعد الانخفاض الحاد يوم الأحد، حيث وصل المؤشر إلى أدنى مستوياته خلال 35 شهرًا عند 10,214 نقطة.

وأضاف: "المكاسب اليومية، مثل +1.20% يوم الثلاثاء و+0.73% يوم الاثنين، تؤكِّد مرونة السوق وقدرته على امتصاص الضغوط، خاصةً مع أداء القطاعات غير النفطية القوي".

ولفت شقير، إلى أنَّ التراجع الشهري بنسبة 3.93% يعكس مرحلة انتقالية، حيث يتأثر السوق بالمعنويات العالمية والتوترات الجيوسياسية، لكنه شدد على أنَّ السوق أظهرت قدرة على التعافي المدعوم بالسيولة المحلية والنشاط المؤسساتي.

البيع الأجنبي وتحليل ملكية السوق

حول التحولات في ملكية السوق، قال سامر شقير: "كشفت بيانات تداول أنَّ المستثمرين الأجانب سجلوا بيعًا صافيًا بقيمة 1.076 مليار ريال سعودي خلال الأسبوع المنتهي في 5 مارس، وهو تحوُّل كبير مقارنة بالأسابيع السابقة التي شهدت صافي شراء، ما يعكس المخاوف العالمية وتأثر المستثمرين بالتقلبات الاقتصادية والسياسية".

وأضاف شقير: "العوامل المؤثرة تشمل الحد الذي فرضته شركة BlackRock بلاك روك على سحوبات صندوقها الرئيسي نتيجة طلبات استرداد ضخمة، بالإضافة إلى بيانات الوظائف الأمريكية السيئة وتصاعد التوترات مع إيران، كل هذه المؤثرات دفعت الأجانب إلى الانسحاب المؤقت من السوق".

الفرص الاستثمارية ودور المستثمرين المحليين

أكَّد سامر شقير، أنَّ البيع الأجنبي لا يمثل تهديدًا، بل يُشكِّل فرصة استثمارية استراتيجية: "في الوقت الذي يبيع فيه الأجانب، يواصل المستثمرون المحليون والمؤسسات السعودية عمليات الشراء، مما يعزز السيطرة المحلية على السوق ويخلق بيئة داعمة للنمو طويل الأمد".

وأشار شقير، إلى تجربة مماثلة في عام 2023، حيث أدى البيع الأجنبي المؤقت إلى تراجع السوق، لكنه تعافى بنسبة 24% في العام التالي بدعم من رؤية 2030، مضيفًا: "هذه المؤشرات تؤكِّد أنَّ الانسحاب الأجنبي المؤقت ليس نهاية السوق، بل فرصة للمستثمرين الذين يركزون على الرؤية طويلة المدى".

أداء القطاعات والشركات

علَّق سامر شقير على أداء الشركات خلال الأسبوع قائلًا: "شهدت الشركات تقلبات متفاوتة؛ فشركة سكاي لينكس كابيتال انخفضت بنسبة 0.63%، بينما ارتفعت موبايلي بنسبة 3.7%، والراجحي بنسبة 12.21%، هذا الأداء يعكس تأثير الضغوط العالمية على كل قطاع بشكل مختلف، ويبرز أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية".

وأضاف شقير، أنَّ تقرير ون بي أن كابيتال خفض تقديرات أرباح الربع الأول بنسبة 1.5% نتيجة ضغوط قصيرة الأجل، لكنه رفع التقديرات السنوية بنسبة 1%، مشيرًا إلى نمو قوي في القطاعات غير النفطية واستقرار الاقتصاد السعودي على المدى المتوسط.

قراءة استراتيجية للمستقبل

ختم رائد الاستثمار سامر شقير تحليله قائلًا: "السعودية تتقدَّم بخطى ثابتة نحو رؤية 2030، مع نمو سريع في قطاعات الفنتك، واللوجستيات، والأسواق الناشئة، المستثمر الذي يتخذ قرارات مدروسة اليوم سيحوِّل هذه المرحلة من التحديات إلى إرث استثماري طويل الأمد".

وأضاف شقير، أنَّ البيع الأجنبي المؤقت لا يمثل تهديدًا للأسواق، بل فرصة لتعزيز المرونة والاستثمار الذكي في القطاعات الواعدة، وهو ما يميز المستثمر الذي يركز على الرؤية طويلة المدى بدل التحركات اللحظية.