موقع النجم الاخباري

سامر شقير: الذكاء الاصطناعي والابتكار مفتاح صمود البنوك السعودية أمام العاصفة الرقمية

الأربعاء 11 مارس 2026 02:05 مـ 22 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن القطاع المصرفي العالمي يقف على أعتاب مرحلة تحول كبيرة قد تعيد تشكيل خريطة البنوك خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى تصريحات الرئيس التنفيذي لبنك UniCredit، Andrea Orcel، التي أثارت نقاشًا واسعًا حول مستقبل البنوك التقليدية.

وأوضح شقير أن أورسيل أكد في مقابلة مع وكالة Bloomberg أن عدد البنوك عالميًا قد يتراجع بحلول عام 2030، نتيجة موجة اندماجات متوقعة بين المؤسسات المالية، بينما قد تختفي بعض البنوك التي تفشل في مواكبة التحول الرقمي.

وأشار إلى أن أورسيل وصف الاعتقاد بأن شركات التكنولوجيا المالية وحدها ستقضي على البنوك التقليدية بأنه "غير واقعي"، مؤكدًا أن الفارق بين المؤسسات المالية القادرة على الابتكار وتلك التي تتأخر في التحول الرقمي سيتسع بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.

نمو قوي في موجودات البنوك السعودية بين 2020 و2025

أكد سامر شقير أن القطاع المصرفي في Saudi Arabia شهد نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا ببرامج التنويع الاقتصادي ضمن Saudi Vision 2030 وزيادة الإنفاق على المشاريع التنموية الكبرى.

وأوضح أن إجمالي موجودات البنوك السعودية المدرجة ارتفع إلى نحو 4.64 تريليون ريال بنهاية عام 2025، أي ما يعادل حوالي 1.24 تريليون دولار، بزيادة بلغت 431 مليار ريال مقارنة بعام 2024، وبمعدل نمو سنوي يتجاوز 10%.

وأشار شقير إلى أن ترتيب البنوك السعودية من حيث حجم الموجودات يظهر قوة القطاع، حيث يتصدر Saudi National Bank القائمة بأصول تبلغ نحو 811.75 مليار ريال، يليه Al Rajhi Bank بموجودات تصل إلى 573.27 مليار ريال.

كما يأتي Riyad Bank في المرتبة الثالثة بنحو 320.65 مليار ريال، يليه Saudi Awwal Bank بنحو 275 مليار ريال، ثم Banque Saudi Fransi بموجودات تبلغ 208 مليارات ريال.

ويلي ذلك Arab National Bank بأصول تبلغ 188.56 مليار ريال، ثم Alinma Bank بـ168.08 مليار ريال، و**Bank Albilad** بموجودات 105.94 مليار ريال، و**Saudi Investment Bank** بنحو 101.05 مليار ريال، وأخيرًا Bank AlJazira بموجودات تقارب 99.34 مليار ريال.

وأوضح شقير أن هذا النمو يعكس توسع الائتمان وارتفاع حجم الودائع المصرفية، إضافة إلى الدعم الكبير لمشاريع البنية التحتية والسياحة والمدن الجديدة، لافتًا إلى أن القطاع سجل أرباحًا قياسية بلغت نحو 92 مليار ريال في عام 2025، مع متوسط كفاية رأس المال عند 20.45%.

تحديات عالمية تضغط على القطاع المصرفي

أشار سامر شقير إلى أن البنوك حول العالم تواجه عدة تحديات رئيسية في عام 2026، من بينها ارتفاع تكاليف التحول الرقمي والتكنولوجيا، إضافة إلى المنافسة المتزايدة من شركات التكنولوجيا الكبرى مثل Apple و**Google** في خدمات المدفوعات الرقمية.

وأضاف أن انخفاض أسعار الفائدة في بعض الأسواق يضغط على هوامش أرباح البنوك، إلى جانب تشديد القواعد التنظيمية المتعلقة برأس المال وإدارة المخاطر، وهو ما يدفع العديد من المؤسسات المالية إلى البحث عن الاندماج لتقليل التكاليف وزيادة الكفاءة التشغيلية.

هل يشهد القطاع المصرفي السعودي اندماجات؟

يرى سامر شقير أن القطاع المصرفي السعودي يتمتع حاليًا بقاعدة قوية من حيث رأس المال والسيولة، إلا أن بعض التغيرات قد تظهر في المستقبل، خاصة مع تصاعد المنافسة الرقمية.

وأوضح أن البنوك المتوسطة قد تفكر في الاندماج لتعزيز قدراتها التكنولوجية وزيادة حصتها السوقية، بينما ستظل البنوك الكبرى في موقع قيادة التحول الرقمي.

وأشار إلى أن شركات التكنولوجيا المالية في المملكة تلعب دورًا متزايدًا، مثل STC Pay و**STC Bank**، إلا أن البنوك التقليدية لا تزال تتمتع بميزة الثقة والتنظيم القوي.

الذكاء الاصطناعي يقود مستقبل الخدمات البنكية

أكد سامر شقير أن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي سيكونان العامل الحاسم في تحديد البنوك الفائزة خلال العقد المقبل.

وأوضح أن المؤسسات المالية التي تستثمر في التقنيات الحديثة مثل تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية ستتمكن من تحسين تجربة العملاء وتخفيض التكاليف التشغيلية.

وأضاف أن هذا التحول لا يهدف فقط إلى تحقيق أرباح أكبر، بل يهدف أيضًا إلى ضمان قدرة البنوك على المنافسة في بيئة مالية عالمية تتغير بسرعة.

القطاع المصرفي السعودي بين القوة والفرص

اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن القطاع المصرفي السعودي يعيش واحدة من أقوى مراحله تاريخيًا من حيث النمو والأرباح، لكنه لا يزال جزءًا من منظومة مالية عالمية تتغير باستمرار.

وأشار إلى أن الاندماجات المحتملة والاستثمار في الابتكار الرقمي سيكونان مفتاح البقاء والنمو خلال السنوات المقبلة، لافتًا إلى أن البنوك الكبرى مثل الأهلي السعودي ومصرف الراجحي تمتلك الإمكانات المالية والتكنولوجية لقيادة المرحلة القادمة.

وأكد شقير أن المستثمرين يجب أن يركزوا على المؤسسات المالية التي تجمع بين القوة المالية والابتكار والتحول الرقمي للاستفادة من الفرص التي سيحملها مستقبل القطاع المصرفي.