سامر شقير: الفيدرالي الأمريكي بين مطرقة التضخم الركودي وسندان أزمة مضيق هرمز
في قراءة تحليلية معمقة للمشهد الاقتصادي الراهن، أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الأسواق العالمية تعيش لحظة فارقة نتيجة التصعيد العسكري المرتبط بالحرب في إيران، مشيرًا إلى أنَّ القفزة الدراماتيكية في أسعار النفط - والتي تجاوزت 7% ليصل خام برنت إلى 99.11 دولارًا وخام غرب تكساس إلى 93.60 دولارًا - ليست مجرد تذبذب عابر، بل هي انعكاس لمخاوف حقيقية من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
أزمة مضيق هرمز وشبح "التضخم الركودي"
وأوضح سامر شقير، في تصريحاته، أنَّ الحرب تسببت بشكل مباشر في تعقيد حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي للطاقة عالميًّا، مما أدى لارتفاع سريع في أسعار الوقود، حيث لامس متوسط سعر الغالون في الولايات المتحدة حاجز الـ3.41 دولارًا.
ويرى سامر شقير، أنَّ هذا الوضع يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات أحلاها مرّ؛ حيث يعوق ارتفاع تكاليف الطاقة مهمة خفض أسعار الفائدة، ويزيد من احتمالات السقوط في فخ "التضخم الركودي"، وهو السيناريو الذي يجمع بين ارتفاع الأسعار الجامح وتباطؤ النمو الاقتصادي.
استحضار رؤية "جيم ميلون".. تدمير الطلب والمبالغة السعرية
وفي معرض تحليله، استشهد سامر شقير بالرؤية التي طرحها الملياردير البريطاني جيم ميلون (الخبير الاقتصادي وخريج أكسفورد المعروف بتوقعاته الدقيقة)، حيث اتفق شقير مع ميلون في أن صدمة الطاقة الحالية "سيئة لكنها ليست كارثية" إذا ما أحسن المستثمرون اقتناص الفرص.
ونقل سامر شقير، عن ميلون تحذيره الصريح: "سعر النفط سيرتد في نطاق ما بين 60 و100 دولار، ولكن عند وصوله إلى 100 دولار سنشهد ظاهرة (تدمير الطلب)"، كما لفت شقير الانتباه إلى وصف ميلون للسوق الأمريكية بأنه "مبالغ فيه بشكل كبير"، مدفوعًا بمديونية متزايدة وتباطؤ في معدلات النمو الحقيقي.
دورة السلع الفائقة والذكاء الاصطناعي
وأشار سامر شقير، إلى نقطة جوهرية يتبناها ميلون، وهي أن قطاع الطاقة يظل "أفضل مكان للاستثمار حاليًا"، ليس فقط بسبب التوترات الجيوسياسية، بل نتيجة الطلب الهائل والمتزايد من مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وتوقع سامر شقير أن نكون بصدد "دورة فائقة للسلع" (Commodity Super-cycle) قد تعيد تشكيل خارطة الأرباح العالمية، مشيدًا بالمرونة التي تبديها السوق البريطانية بفضل انكشافه الواسع على أسهم الطاقة، وهو ما قد يمنحه ميزة تنافسية في المرحلة المقبلة.
دروس من مسيرة ميلون ونصائح للمستثمرين
واختتم سامر شقير بيانه باستعراض الإرث الاستثماري لـ"جيم ميلون"، مؤلف كتاب "Wake Up!" الذي تنبأ بأزمة 2008، وصاحب السجل الحافل في اقتناص الفرص، بدءًا من استثماره التاريخي في روسيا عام 1994، وصولًا إلى تأسيس شركات رائدة مثل Uramin لليورانيوم، وJuvenescence في مجال بيوفارما الشيخوخة، وAgronomics في الزراعة الخلوية.
ووجَّه سامر شقير نصيحة للمستثمرين في عام 2026 بناءً على هذه المعطيات:
الحذر من السوق الأمريكية.. البحث عن بدائل في الأسواق الناشئة والسلع.
الملاذات الآمنة.. تظل المعادن الثمينة كالذهب والفضة خيارات استراتيجية قوية.
الوعي بالمخاطر الجيوسياسية.. الحذر من الاستثمار المباشر في الصين بسبب تعقيدات الملكية الأجنبية.
وحذَّر سامر شقير في نهاية تصريحه، من أن استمرار ارتفاع النفط سيلقي بظلاله حتمًا على تكاليف الغذاء والنقل عالميًّا، مما يجعل العام الجاري اختبارًا حقيقيًّا لصمود الاقتصاد العالمي.
