موقع النجم الاخباري

سامر شقير: الذكاء الاستثماري يبدأ حين يتوقف الجميع عن التفكير بوضوح

الأربعاء 1 أبريل 2026 09:56 صـ 13 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن انتقال الخوف من التضخم إلى الركود لم يأتِ من فراغ، بل من إشارات واضحة ترسلها السندات العالمية، التي تُعد المؤشر الأكثر دقة لحركة الاقتصاد.

وأضاف: "نحن لا نتعامل مع تحذير عابر، بل مع تسعير فعلي لاحتمالات ركود في 2026، والسندات كانت أول من التقط هذه الإشارات".

السندات هي الجهاز العصبي للأسواق

أوضح سامر شقير، أنَّ السندات العالمية ترسل ثلاث إشارات رئيسية لا يمكن تجاهلها، مشيرًا إلى أن هذه المؤشرات كانت تاريخيًّا مقدمة لكل ركود اقتصادي كبير.

وأشار إلى انخفاض حاد في العوائد طويلة الأجل، خاصة سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، وهو ما يعكس توقعات بتباطؤ النمو.

كما لفت شقير إلى انعكاس منحنى العوائد، مؤكدًا أنه "الإشارة التاريخية الأقوى على اقتراب الركود، مضيفًا أن هناك هروبًا جماعيًّا لرؤوس الأموال نحو الأصول الآمنة، وهو ما يعكس حالة قلق عميقة في الأسواق".

وأكَّد شقير: "السندات لا تتوقع المستقبل فقط.. بل تُسعِّره بالفعل، وعندما تبدأ بالانكماش، فهذا يعني أن الأسواق تستعد لتباطؤ حاد أو ركود كامل".

الاقتصاد دفع الثمن

قال سامر شقير: إنَّ بداية عام 2026 شهدت سيطرة واضحة للخوف من التضخم، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، وهو ما دفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية مشددة، موضحًا أن هذه السياسات نجحت بالفعل في كبح التضخم، لكنها في المقابل أثرت سلبًا على الطلب والنمو.

وأضاف شقير، أن أوروبا والصين بدأتا بالفعل في إظهار علامات تباطؤ صناعي، إلى جانب بوادر ضعف في سوق العمل.

وشدد قائلًا: "تم احتواء التضخم.. لكن التكلفة كانت تباطؤ الاقتصاد، واليوم، الركود هو الخطر الحقيقي الذي يجب أن نراقبه".

الركود في الخليج

أوضح سامر شقير، أن تأثير الركود على اقتصادات الخليج لن يكون مباشرًا، بل سيأتي عبر سلسلة من التداعيات المتدرجة، لافتًا إلى احتمال حدوث تصحيح في أسواق الأسهم الخليجية يتراوح بين 15% و25%.

كما توقع ضغوطًا على قطاعي العقارات والسياحة، إلى جانب تقلبات في أسعار النفط، تبدأ بارتفاعات مؤقتة قبل أن تتراجع مع ضعف الطلب العالمي.

وأضاف رائد الاستثمار، أن أرباح الشركات ستشهد تباطؤًا ملحوظًا خلال هذه المرحلة.
لكنه أكد في الوقت ذاته أن الخطر الحقيقي ليس في الركود نفسه بل في رد الفعل المبالغ فيه من المستثمرين.

كل ركود هو إعادة توزيع للثروة

استعرض سامر شقير دروسًا تاريخية مهمة، موضحًا أن كل ركود اقتصادي كان دائمًا نقطة تحول لإعادة توزيع الثروة.

وقال إن أزمة 2008 شهدت انهيارًا يتجاوز 50%، لكن من استثمروا في القاع حققوا مضاعفات ضخمة.

وأضاف شقير، أن جائحة كورونا في 2020 قدمت مثالًا واضحًا على انتعاش سريع وقوي، خاصة في قطاع التكنولوجيا.

كما أشار إلى فترة السبعينيات، حيث حقق المستثمرون في السلع والطاقة مكاسب استثنائية.
واختصر الفكرة بقوله: "الركود لا ينهي الثروات، بل يُعيد توزيعها لصالح مَن يملك الرؤية والصبر".

الاستراتيجية الذكية للتعامل مع ركود 2026

أكَّد سامر شقير، أن التعامل مع الركود لا يكون بردود فعل عاطفية، بل بخطة استثمارية منضبطة، موضحًا ملامح الاستراتيجية المثلى لعام 2026.

وقال: "أول قاعدة هي عدم البيع في الذعر، لأن البيع تحت الضغط يحول الخسائر المؤقتة إلى دائمة".

وأضاف شقير، أن إعادة توزيع المحفظة أصبحت ضرورة، مقترحًا نموذجًا متوازنًا يشمل 40% في أسهم نوعية ضمن قطاعات مقاومة مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والبنية التحتية والتكنولوجيا، و30% في السندات الحكومية للاستفادة من أي خفض مستقبلي للفائدة، و20% في الأصول الحقيقية مثل العقارات والمشاريع السيادية المرتبطة برؤية 2030، و10% في الذهب والسلع كأداة تحوط.

وأشار رائد الاستثمار، إلى أهمية الاحتفاظ بسيولة استراتيجية تغطي من 6 إلى 12 شهرًا، موضحًا: "السيولة ليست فقط للحماية، بل لاقتناص الفرص عندما تصل الأسواق إلى القاع".
كما شدد على ضرورة مراقبة "لحظة التحول"، وهي بداية خفض أسعار الفائدة، معتبرًا أنها نقطة الانطلاق للدورة الاقتصادية الجديدة.

وأضاف شقير: "التركيز يجب أن يكون على الاتجاهات الكبرى مثل الذكاء الاصطناعي والتحول الطاقي ومشاريع رؤية 2030، وليس الضجيج اليومي للأسواق".

وحذر من استخدام الرافعة المالية العالية، مؤكدًا أنها تمثل خطرًا كبيرًا في بيئة الركود.
واختتم هذه النقطة بقوله: "الثروة تُبنى في أوقات الركود.. وتُعلن في أوقات الانتعاش".

2026 سنة تموضع استراتيجي

اختتم رائد الاستثمار سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن عام 2026 يجب ألا يُنظر إليه كسنة أزمات، بل كسنة إعادة تموضع ذكي.

وقال: "السؤال ليس هل سيحدث الركود، بل أين ستكون الفرصة عندما يحدث".
وأضاف أن المستثمر الذكي هو من يمتلك خطة واضحة، وينفذ بانضباط، ويحافظ على رؤية طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن هذه العوامل هي ما تحول الأزمات إلى نقاط انطلاق مالية كبرى.

قال سامر شقير: "إذا كنت تريد تحويل هذا الركود إلى فرصة حقيقية، فأنت بحاجة إلى استراتيجية مخصصة تتناسب مع أهدافك ومحفظتك".

ودعا المستثمرين إلى متابعة التحليلات المتعمقة، ومشاركة المعرفة، والاستعداد مبكرًا، مؤكدًا أن الفرص الكبرى لا تنتظر المترددين