سامر شقير: السعودية تدخل مرحلة ”النمو الفلكي”.. وقفزة 90% تُعيد رسم خريطة رأس المال العالمي
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إنَّ المملكة العربية السعودية سجَّلت قفزة استثمارية يمكن وصفها بـ"الأنثروبية" في طبيعتها و"الفلكية" في حجمها، حيث ارتفع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 90% ليصل إلى 48.4 مليار ريال في الربع الرابع من 2025.
وأضاف: "هذه الأرقام لا تمثل مجرد نمو دوري، بل تشير إلى إعادة تموضع استراتيجي للسعودية على خريطة رأس المال العالمي".
وأوضح شقير، أنَّ ما نشهده اليوم لا يقتصر على زيادة التدفقات، بل يعكس تحولًا في سلوك رأس المال نفسه، قائلًا: "نحن ننتقل من رأس مال متردد يبحث عن الأمان، إلى رأس مال استراتيجي يبحث عن المستقبل".
تحوُّل في اتجاه البوصلة الاستثمارية
أشار سامر شقير، إلى أن البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء ترسم مشهدًا استثنائيًّا، موضحًا أنَّ صافي الاستثمار بلغ 48.4 مليار ريال بزيادة سنوية 90%، فيما سجلت التدفقات الداخلة 50.6 مليار ريال بنمو سنوي 29% ونمو فصلي 69%، مقابل تراجع التدفقات الخارجة إلى 2.2 مليار ريال فقط بانخفاض 84%.
وأضاف أن هذه المعادلة تعني شيئًا واحدًا، وهو أنَّ السعودية لا تجذب الاستثمارات فقط، بل تحتفظ بها أيضًا، مؤكدًا أنَّ هذا هو جوهر التَّحوُّل الحقيقي، موضحًا: "في الأسواق الناشئة، التحدي ليس جذب الاستثمار بل منع خروجه عند أول صدمة، وما حدث في السعودية يعكس عكس هذا النمط تمامًا".
السعودية تُقدِّم ما يبحث عنه المستثمر العالمي الآن
قال سامر شقير: إنه عند وضع هذه الأرقام في سياق الاقتصاد العالمي لعام 2026، تتضح الصورة بشكل أكبر، في ظل ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وتباين السياسات النقدية، وزيادة السيولة لدى كبار مديري الصناديق.
وأضاف: "في هذا المشهد المضطرب، يبحث المستثمر عن الاستقرار، والرؤية طويلة الأجل، والقدرة على التنفيذ، والسعودية اليوم تُقدِّم الثلاثة معًا".
وأوضح شقير، أنَّ قراءة هذه القفزة على أنها نجاح تكتيكي فقط تُعد خطأً شائعًا، مؤكدًا أنها نتيجة هندسة استراتيجية لرأس المال.
وأشار رائد الاستثمار، إلى أن رؤية 2030 تحولت من مجرد إطار نظري إلى بنية تحتية استثمارية متكاملة، قائلًا: "السعودية لم تعد اقتصادًا نفطيًّا فقط، بل منصة استثمار متعددة الأبعاد".
وأضاف أن المشاريع العملاقة مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية تمثل مغناطيسات حقيقية لرأس المال طويل الأجل، مؤكدًا: "هذه ليست مشاريع، بل أصول جذب استثماري عالمي".
كما لفت شقير، إلى أن البيئة التنظيمية شهدت تطورًا كبيرًا، موضحًا: التَّحوُّل الرقمي خلق بيئة استثمار يمكن وصفها بـZero Friction Investment Environmen.
رسائل واضحة للمستثمر الذكي
قال سامر شقير: إنَّ هذه المؤشرات تعكس تحرك رأس المال الذكي مبكرًا قبل أن تصبح الفرص مكشوفة للجميع، موضحًا أن القطاعات غير النفطية ستكون الرابح الأكبر، مشيرًا إلى قطاعات التقنية والسياحة والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية، وأكَّد أنَّ نافذة الفرص ما زالت مفتوحة، لكنها لن تبقى كذلك طويلًا.
وأشار شقير، إلى أن التجارب العالمية في دبي والصين تؤكِّد أنَّ المرحلة الأولى من التَّحوُّل الاستثماري تكون دائمًا الأكثر ربحية.
مخاطر يجب مراقبتها
أوضح سامر شقير، أنَّ كل قصة نجاح تحمل في طياتها تحديات، مشيرًا إلى ضرورة مراقبة استدامة التدفقات في ظل التوترات الإقليمية، وقدرة السوق المحلية على استيعاب هذا الحجم من الاستثمارات، إضافة إلى المنافسة من أسواق ناشئة مثل الهند وفيتنام وإندونيسيا.
لكنه شدد قائلًا: "السعودية لا تنافس فقط، بل تُعيد تعريف قواعد اللعبة".
تصدير رأس المال
قال سامر شقير: إنَّ الفترة من 2026 إلى 2030 ستشهد تحولًا في طبيعة الدور الاقتصادي للمملكة، موضحًا أن التركيز لن يكون فقط على حجم الاستثمارات الداخلة، بل على كيفية توجيهها وتحويلها إلى نفوذ اقتصادي عالمي.
وأضاف: "السؤال لم يعد كم استثمار يدخل، بل كيف يتم توظيفه استراتيجيًّا".
وأشار إلى أهمية أدوات تحليل حركة رأس المال مثل Capital in Motion في تتبع الاتجاهات قبل أن تصبح واضحة للجميع.
لحظة تاريخية في إعادة توزيع رأس المال العالمي
اختتم رائد الاستثمار سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن القفزة بنسبة 90% ليست مجرد رقم، بل إشارة واضحة إلى تحوُّل موقع السعودية في الاقتصاد العالمي، وقال: "المملكة انتقلت من سوق ناشئة إلى مركز لإعادة توزيع رأس المال العالمي".
وأضاف: "بلغة المستثمرين، الفرص الكبرى لا تُعلن، بل تظهر في البيانات قبل أن يدركها الجميع".
