موقع النجم الاخباري

سامر شقير: الصين تُعيد هندسة أمن الطاقة عالميًّا وتتحوَّل إلى أقوى لاعب في مواجهة صدمات هرمز

الخميس 2 أبريل 2026 12:30 مـ 14 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ بيانات 2025–2026 تكشف عن مفارقة جيوسياسية لافتة، موضحًا أن الصين - أكبر مستورد للنفط عالميًّا - أصبحت في الوقت ذاته الأكثر استعدادًا للتعامل مع سيناريو إغلاق مضيق هرمز دون التعرض لانهيار اقتصادي.

وأضاف شقير، أن تقريرًا حديثًا نشرته رويترز يسلّط الضوء على هذا التحول، متسائلًا: كيف يمكن لأكبر مستهلك للنفط أن يعيش بدون أهم شريان نفطي في العالم؟

وأكَّد أنَّ الإجابة تكمُن في «هندسة استراتيجية طويلة المدى أعادت تعريف مفهوم أمن الطاقة»، مشيرًا إلى أن الأمر لم يعد يقتصر على تأمين الإمدادات، بل امتد إلى إدارة المخاطر الجيوسياسية بذكاء استثماري متقدم.

خريطة القوى العالمية.. مَن يسيطر على الطلب النفطي؟

أوضح سامر شقير، أنَّ خريطة أكبر مستوردي النفط في العالم لعام 2025 تعكس توازنات دقيقة، حيث جاءت الصين في المركز الأول بواردات يومية تبلغ 11.6 مليون برميل، تليها الولايات المتحدة بـ8.4 مليون برميل، ثم الهند بـ5.2 مليون برميل، بينما جاءت كوريا الجنوبية واليابان في المراكز التالية.

وأشار إلى أن مستويات الاعتماد على مضيق هرمز تختلف بشكل كبير، ما يخلق فجوة واضحة في القدرة على امتصاص الصدمات بين هذه الاقتصادات.

أذكى لاعب في سوق الطاقة

أكَّد سامر شقير، أنَّ ما تقوم به بكين يتجاوز فكرة تنويع المصادر، موضحًا: «الصين تُعيد بناء منظومة الطاقة بالكامل، وهي لا تتحرك برد الفعل، بل بمنطق استباقي طويل الأجل».

وأضاف أن أول عناصر هذه الاستراتيجية يتمثل في بناء مخزون استراتيجي ضخم، حيث تمتلك احتياطيات تكفي لعدة أشهر - تصل إلى 6 أو 7 أشهر من واردات مضيق هرمز - وهو ما يمنحها قدرة عالية على امتصاص أي صدمة مفاجئة.

وأشار شقير إلى أن العنصر الثاني يتمثل في كسر الاختناق البحري، حيث استثمرت الصين بقوة في خطوط أنابيب برية مع روسيا وآسيا الوسطى، ما يقلل اعتمادها على الممرات البحرية الحساسة.
وتابع: «بكين أعادت أيضًا توزيع المخاطر جغرافيًّا عبر زيادة وارداتها من البرازيل وغرب إفريقيا وروسيا، وهو ما يخلق شبكة إمدادات أكثر مرونة».

كما شدد على أن التَّحوُّل الداخلي في الطلب يمثل ركيزة أساسية، موضحًا أن «الريادة الصينية في السيارات الكهربائية أدت إلى تراجع تدريجي في استهلاك البنزين، وهذا تحول هيكلي وليس مجرد دورة اقتصادية عابرة».

إعادة توزيع للثروة العالمية

قال سامر شقير: «الصين لم تعد ضحية محتملة لأي إغلاق في مضيق هرمز، بل أصبحت نموذجًا في إدارة المخاطر السيادية، ما نراه اليوم هو انتقال من الاعتماد إلى التحكم، وهذه هي قمة الذكاء الاستثماري».

وأضاف: «الأسواق لا تكافئ الأقوى عسكريًّا فقط، بل الأكثر استعدادًا اقتصاديًّا، الصين فهمت قواعد اللعبة مبكرًا، وبنت بدائل قبل أن تقع الأزمة».

آسيا الصناعية تحت الضغط

أوضح سامر شقير، أنَّ دولًا مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند تبقى الأكثر عرضة للصدمات، نظرًا لاعتمادها المرتفع على نفط الخليج، ومحدودية البدائل البرية لديها.

وأشار إلى أن أي ارتفاع حاد في أسعار النفط سينعكس مباشرة على هذه الاقتصادات عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة معدلات التضخم وتباطؤ النمو.

الخليج يقف على أعتاب فرصة تاريخية

أكَّد سامر شقير، أنَّ أي تصعيد في مضيق هرمز لا يمثل تهديدًا فقط، بل يحمل فرصًا استراتيجية كبيرة لدول الخليج، موضحًا أن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى فوائض مالية ضخمة يمكن توظيفها في تسريع مشاريع رؤية 2030 السعودية.

وأضاف أن المنطقة ستشهد أيضًا إعادة تموضع لوجستي عبر تعزيز دور خطوط الأنابيب البديلة وتوسيع استخدام مواني البحر الأحمر، إلى جانب تسارع الاستثمارات في الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر والبتروكيماويات.

أين تكمُن الفرص الاستثمارية؟

قال سامر شقير: إنَّ الفرص الاستثمارية تتوزع على ثلاثة محاور رئيسية، موضحًا أن عمالقة الطاقة في الخليج مثل أرامكو السعودية وأدنوك وقطر للطاقة تمثل الرابح المباشر من أي ارتفاع في الأسعار.

وأضاف أن المحور الثاني يتمثل في الطاقة المستقبلية، حيث تبرز صناديق الطاقة الشمسية ومشاريع الهيدروجين كأحد أهم رهانات المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن المحور الثالث يتمثل في اللوجستيات البديلة، بما يشمل خطوط الأنابيب وشركات الشحن والمواني الاستراتيجية، مؤكدًا أن «إعادة رسم طرق التجارة العالمية تخلق فرصًا استثمارية غير مسبوقة».

ومَن يفهمها مبكرًا يربح

اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن العالم لا يواجه مجرد أزمة نفط، بل تحولًا هيكليًّا في كيفية تدفق الطاقة عالميًا، موضحًا أن الصين تبني نظامًا مقاومًا للصدمات، بينما تواجه آسيا اختبار الاعتماد، في حين يقف الخليج أمام فرصة تاريخية.

وقال: «الصين لن تتوقف عن الشراء، لكنها ستُغيِّر قواعد اللعبة، والسؤال الحقيقي اليوم ليس مَن سيتضرر، بل مَن سيستفيد من إعادة توزيع الطاقة العالمية».