موقع النجم الاخباري

سامر شقير: الأمن السيبراني في 2026 لم يعد تكلفة إضافية بل ”أصل استثماري” يحمي الثروات

الأربعاء 8 أبريل 2026 02:22 مـ 20 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار، سامر شقير، أنَّ التهديدات السيبرانية، وتحديدًا برمجيات الفدية، قد تجاوزت كونها مجرد جرائم تقنية لتتحول إلى نظام اقتصادي مواز ومدعوم بالذكاء الاصطناعي، يُهدِّد استقرار الثروات ويُعيد تشكيل قواعد الاستثمار العالمية.

وأوضح سامر شقير، أن الأمن السيبراني في عام 2026 لم يعد مجرد تكلفة تشغيلية، بل أصبح أصلًا استثماريًّا جوهريًّا يحدد مصير الشركات في الاقتصاد الحديث.

وجاء تصريح سامر شقير تعقيبا على البيانات التي كشف عنها بودكاست The Big View التابع لوكالة رويترز، والتي أشارت إلى تحول برمجيات الفدية إلى نموذج أعمال منظم يُعرف باسم "برمجيات الفدية كخدمة" (Ransomware-as-a-Service)، حيث تديرها شبكات دولية تشبه الشركات الناشئة وتستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لاستهداف القطاعات الحيوية بدقة عالية.

وتشير التوقعات إلى أن الخسائر الناجمة عن هذه الهجمات قد تصل إلى 265 مليار دولار سنويًّا بحلول عام 2031.

الذكاء الاصطناعي كطرف في الصراع السيبراني

واستند سامر شقير إلى تحليلات خبراء من King’s College London، مبينًا أن الذكاء الاصطناعي بات يعمل كسلاح ذي حدين، فمن الناحية الهجومية، تسبب في زيادة هجمات التصيد المخصصة بنسبة تقارب 89%، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات احتيال صوتي واكتشاف الثغرات تلقائيًّا.

أما دفاعيًّا، فقد مكَّن الشركات من بناء أنظمة كشف تهديدات في الوقت الحقيقي وأتمتة الاستجابة للهجمات، وعلَّق شقير قائلًا: إن الذكاء الاصطناعي هو النفط الجديد والسلاح الجديد في آن واحد، ومَن لا يستثمر في حمايته يواجه خطر فقدان أصوله بالكامل.

اختفاء الفواصل بين الجريمة المنظمة والنزاعات الدولية

وحذر سامر شقير من ظاهرة اختفاء الخط الفاصل بين الجريمة السيبرانية والحرب السيبرانية بين الدول في عام 2026، حيث تُستخدم نفس الأدوات من قبل مجموعات إجرامية وجهات مدعومة من دول، مما يجعل أي شركة عرضة للتحول إلى ساحة حرب رقمية دون سابق إنذار.

الأمن السيبراني كأكبر فرصة استثمارية غير مستغلة

وعلى الرغم من حجم التهديدات، يرى سامر شقير، أن هذه المرحلة تمثل فرصة استثمارية استثنائية، وحدد ثلاثة محاور رئيسية للاستفادة من هذا التحول:

الاستثمار في عمالقة الأمن الرقمي: أشار شقير إلى شركات قيادية مثل CrowdStrike وPalo Alto Networks وFortinet وZscaler وOkta، مؤكدًا أنها تحقق نموًا سنويًّا مزدوج الرقم نتيجة الطلب المتزايد ودمج الذكاء الاصطناعي في حلولها.

قطاع التأمين السيبراني: أوضح شقير أن سوق تقنيات التأمين السيبراني (InsurTech) أصبح من أسرع الأسواق نموًا، خاصةً في منطقة الخليج العربي التي تشهد نموًا سنويًّا يتجاوز 18% مدفوعًا بمشاريع التحول الرقمي الكبرى.

مركزية منطقة الخليج العربي: أكد شقير أن المملكة العربية السعودية، ومن خلال رؤية 2030، تتحول إلى مركز قوة عالمي في الأمن السيبراني، حيث يتوقع أن يصل حجم سوق الأمن الرقمي في المملكة إلى 10.5 مليار دولار بحلول عام 2032.

استراتيجية بناء المحافظ المقاومة للهجمات

الاستثمار سامر شقير نموذجًا استراتيجيًّا لتوزيع المحفظة الاستثمارية يتناسب مع مخاطر عام 2026، حيث اقترح تخصيص ما بين 10% إلى 15% للأمن السيبراني وأمن الذكاء الاصطناعي، و5% إلى 10% للتأمين السيبراني، و10% للدفاع التقني، مع توزيع باقي المحفظة على أصول عالمية متنوعة.

كما قدَّم مجموعة من الخطوات العملية الفورية للمستثمرين، تشمل تقييم المخاطر السيبرانية للمحافظ الحالية، وتجنب الاستثمار في الشركات التي تفتقر للحماية الرقمية الكافية، ومراقبة مؤشرات القطاع مثل Nasdaq Cybersecurity، والاحتفاظ بسيولة نقدية تغطي من 6 إلى 12 شهرًا لمواجهة أي تقلبات مفاجئة.

واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن عام 2026 ليس عام أزمة، بل هو عام إعادة تموضع هيكلي في الاقتصاد العالمي، حيث أصبح الأمن السيبراني جزءًا لا يتجزأ من معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG)، مشددًا على أن المستثمر الذكي هو مَن يُعيد تسعير المخاطر لصالح نمو ثروته وتأمين مستقبله المالي.