موقع النجم الاخباري

من الهند إلى السعودية.. سامر شقير يُحدِّد وجهات رؤوس الأموال في النظام العالمي الجديد

الخميس 9 أبريل 2026 11:35 صـ 21 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ العالم يقف اليوم في لحظة مفصلية من تاريخ الجغرافيا السياسية، مشيرًا إلى أنَّ التحولات الراهنة تتجاوز مجرد التغيرات الاقتصادية التقليدية لتصل إلى إعادة صياغة ملامح النظام العالمي.

وأوضح شقير، أنَّ إطلاق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لصافرة الإنذار خلال جولته الآسيوية، وتأكيده على رفض التبعية للولايات المتحدة أو الصين، يمثل إعلانًا صريحًا لبداية مرحلة جديدة تُنهي حقبة القطبية الثنائية وتؤسس لما يمكن تسميته بالطريق الثالث.

ملامح ولادة تحالف المستقلين وبناء الطريق الثالث

ويرى سامر شقير، أنَّ دعوة ماكرون لبناء تحالف يضم قوى متوسطة مثل أوروبا، واليابان، وكوريا الجنوبية، والهند، وأستراليا، والبرازيل، تهدف في جوهرها إلى خلق توازن استراتيجي يضمن الاستقلالية بين نفوذ واشنطن وبكين.

وذكر شقير أنَّ هذا التوجُّه لا يمثل مجرد مناورة دبلوماسية، بل هو سعي جاد نحو استقلال تكنولوجي في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقائق، وتأمين سلاسل إمداد متعددة، وتبني سياسات مالية تقلل من الاعتماد الكلي على الدولار، مما سيؤدي حتمًا إلى إعادة تسعير الأصول العالمية وتغيير مسارات تدفقات الاستثمار الدولية.

نهاية ثنائية القطب وتحديات سلاسل الإمداد

وأشار سامر شقير، في تحليله، إلى أن العالم عاش لأكثر من عقدين تحت مظلة تنافس واضح بين الابتكار والهيمنة المالية الأمريكية من جهة، والقدرات التصنيعية والصعود الاقتصادي الصيني من جهة أخرى، إلا أنه أكَّد أنَّ المشهد يتغيَّر الآن بشكل جذري نتيجة تصاعد التوترات التجارية

والسياسات غير المتوقعة، وهو ما دفع الدول للبحث عن موقعها الخاص بدلًا من الاختيار القسري بين طرفين.

وقال شقير: إن صعود النزعة الاستقلالية لدى هذه القوى الناشئة سيعيد توزيع النفوذ العالمي ويخلق مراكز قوة جديدة خارج المحاور التقليدية.

استراتيجية الاستثمار في ظل التقلب كوضع طبيعي جديد

وفيما يتعلق بالجانب الاستثماري، شدد سامر شقير على أنَّ الاستثمار الناجح في عام 2026 لم يعد يقتصر على اختيار الأسهم أو العقارات، بل يتطلب قراءة دقيقة للاتجاهات الجيوسياسية قبل تحولها إلى واقع ملموس.

وحث شقير المستثمرين على تبني استراتيجية تعتمد على التنويع الجغرافي الذكي والابتعاد عن الترككز في اقتصاد واحد، مع التركيز على الاستثمار في الدول الصاعدة والمستقلة مثل الهند، والمملكة العربية السعودية، ودول جنوب شرق آسيا، معتبرًا أن التقلب بات هو الوضع الطبيعي الجديد الذي يجب التحوط منه.

قطاعات المستقبل وفرص النمو في النظام العالمي الجديد

وحدَّد سامر شقير مجموعة من القطاعات التي تمثل جوهر الفرص في المرحلة المقبلة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والأمن السيبراني، والصناعات الدفاعية.

وأوضح أنَّ التحوُّل نحو نظام متعدد الأقطاب يعني إعادة كتابة قواعد اللعبة الاقتصادية، وهو ما يفتح آفاقًا ضخمة لمَن يفهم الاتجاه مبكرًا، بينما يُشكِّل مخاطر كبيرة على مَن يبقى عالقًا في النماذج القديمة التي تعتمد على ثنائية أمريكا والصين فقط.

الخلاصة ورؤية المستقبل لمستثمري النخبة

واختتم سامر شقير تقريره بالتأكيد على أن تصريحات القادة الدوليين حول الاستقلالية الاستراتيجية هي إشارات مبكرة لولادة نظام عالمي أكثر تعقيدًا ولكنه مليء بالفرص.

وتساءل شقير عمَّا إذا كان المستثمرون مستعدين فعليًّا للتعامل مع عالم متعدد الأقطاب، مؤكدًا أنَّ التاريخ يُكتب الآن من خلال تحالفات اقتصادية جديدة تُعيد تعريف الثروة والنفوذ، مما يجعل الدخول المبكر وفهم هذه التحولات شرطًا أساسيًّا لتحقيق عوائد استثنائية في القرن الحادي والعشرين.