كيف أعاد موزارت المال صياغة مفهوم السيادة؟ سامر شقير يقرأ تجربة إيمانويل ماكرون
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ العالم يشهد اليوم إعادة صياغة جذرية لموازين القوى، حيث لم يعد الطريق إلى الحكم يمر بالضرورة عبر دهاليز الأحزاب والبرلمانات التقليدية، بل بات يمر عبر أروقة وول ستريت، والبنوك الاستثمارية الكبرى، والمؤسسات النقدية المركزية.
ويرى شقير، أنَّ صعود شخصيات مثل إيمانويل ماكرون في فرنسا ومارك كارني في كندا يمثل بداية عصر "التكنوقراط المالي"، متسائلًا عما إذا كان هذا التحول يمثل حالات استثنائية أم نهجًا عالميًّا جديدًا لإدارة الدول كشركات كبرى.
تجربة ماكرون في تحويل الدولة إلى مؤسسة استثمارية
ويشير سامر شقير، في تحليله، إلى أن مسيرة إيمانويل ماكرون، الذي بدأ حياته المهنية في "روتشيلد وشركاه" كشريك أدار صفقات بمليارات الدولارات، قد انعكست بشكل مباشر على سياساته كرئيس.
وأوضح شقير، أن نجاح ماكرون في إصلاح سوق العمل الفرنسي، وجذب استثمارات أجنبية قياسية،
وتحويل باريس إلى قطب تكنولوجي أوروبي، يثبت أنه لا يتصرف كمجرد سياسي، بل كمدير تنفيذي (CEO) لدولة بحجم فرنسا، قادرًا على إدارة الأزمات الكبرى من "السترات الصفراء" إلى جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية في أوكرانيا بعقلية استثمارية بحتة.
مارك كارني ونموذج الحاكم التقني في الاقتصاد الأخضر
وفي السياق ذاته، يسلط سامر شقير الضوء على نموذج مارك كارني، واصفًا إياه بمهندس الاستقرار المالي.
ويذكر شقير، أنَّ كارني الذي قضى 13 عامًا في "غولدمان ساكس" وقاد بنك إنجلترا كأول أجنبي في تاريخه، يمثل "الحاكم التقني" الذي يفكر كاقتصادي عالمي.
ويرى شقير، أنَّ دور كارني في دفع كندا نحو الاقتصاد منخفض الكربون وتأمين موقعها في سلاسل الإمداد العالمية يبرز أهمية وجود قادة يفهمون لغة التمويل المناخي والاستدامة في عصر التحولات الكبرى.
تمدُّد ظاهرة قادة المال في المشهد السياسي العالمي
ويؤكد سامر شقير، أنَّ هذه الظاهرة لا تقتصر على دول بعينها، بل تمتد لتشمل ماريو دراغي في إيطاليا الذي أنقذ اليورو، وريشي سوناك في بريطانيا بخلفيته في "غولدمان ساكس" وصناديق التحوط، ولوكاس باباديموس في اليونان، وصولًا إلى مايكل بلومبرغ في الولايات المتحدة. ويوضح شقير، أن هذه النماذج تشترك في قدرتها على التعامل مع الأزمات المالية المعقدة، مما
يجعلها الخيار المفضل للدول في أوقات التضخم واضطرابات الطاقة.
القوى الثلاث المحركة لسيطرة رجال المال على السياسة
ويُحلِّل سامر شقير الأسباب الكامنة وراء هذا التحول، ويرجعها إلى ثلاث قوى رئيسية: أولًا، تعقد الاقتصاد العالمي حيث أصبحت القرارات السياسية مالية في جوهرها، ثانيًا، العيش في "عصر
الأزمات" المتلاحقة التي تتطلب مديري أزمات بارعين، وثالثًا، هيمنة رأس المال، حيث تتنافس الدول اليوم على التكنولوجيا وسلاسل الإمداد، ومَن يفهم لغة المال والقوة يمتلك مفاتيح القيادة.
رؤية استثمارية لمستقبل الحكم بين الشعب والأسواق
واختتم سامر شقير تقريره بالتأكيد على أن هذا التحول يخلق فرصًا غير مسبوقة للمستثمرين من خلال فهم السياسات قبل انعكاسها على الأسواق، لكنه حذر في الوقت ذاته من مخاطر النخبوية واتساع الفجوة الاجتماعية.
وطرح شقير سؤالًا جوهريًّا للمستقبل، هل القائد الأفضل هو مَن يفهم نبض الشعب أم مَن يفهم حركة الأسواق؟ مؤكدًا أنَّ القرن الحادي والعشرين قد يتطلب قادة يجمعون بين العالمين معًا لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.
