هل يُهدِّد الصراع الإيراني عرش الفخامة في الإمارات؟.. رؤية استثمارية لسامر شقير
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إنَّ الصراع الإيراني ليس مجرد حدث سياسي عابر؛ إنه يُعيد رسم خريطة الاستثمار في المنطقة، سوق العلامات التجارية الفاخرة في دبي كان يعتمد على تدفق السياحة غير المباشرة، واليوم يواجه ضغطًا حقيقيًّا، لكنني أرى فرصة ذهبية للمستثمرين الذين يفكرون طويل الأمد.
وجاءت تصريحات شقير في وقت تواجه فيه دبي، التي كانت تزدحم بالسياح والمشترين الأثرياء، واقعًا مرًا، حيث أصبحت مولاتها أكثر هدوءًا مما ينبغي، وسط تساؤلات حول تهديد الصراع الإيراني لعرش الرفاهية في الإمارات.
انكماش تاريخي في مبيعات العلامات الفاخرة
وفقًا لتقارير حصرية، شهدت مبيعات أكبر مولات دبي انهيارًا غير مسبوق في مارس 2026، ففي مول الإمارات، تراجعت المبيعات بنسبة تتراوح بين 30% إلى 50% مقارنة بالعام الماضي، وانخفضت حركة الأقدام بنسبة 15%، أما في دبي مول، فقد وصلت نسبة تراجع حركة المرور إلى 50%.
هذا التراجع امتد ليشمل أبو ظبي أيضًا، حيث تواجه العلامات الأوروبية الكبرى مثل Louis Vuitton، Gucci، Rolex، Chanel، Dior، وCartier ضغطًا كبيرًا على أرباحها، بعد أن كان سوق الخليج يُصنف كأسرع الأسواق نموًا لصناعة الرفاهية العالمية البالغة قيمتها 400 مليار دولار.
تحليل الأسباب وتداعيات الصراع الجيوسياسي
أوضح التقرير أنَّ التوترات الجيوسياسية، وخاصةً الصراع الإيراني، أثرت بشكل مباشر على سياح الشرق الأوسط وأوروبا والصين، هذا التحول ليس مجرد تراجع موسمي، بل هو تحول هيكلي أدى لانخفاض الحجوزات الفندقية وتراجع رحلات الطيران، مما جعل زيارة المولات تقتصر على الضروريات.
وفي هذا الصدد، أضاف سامر شقير، أنه يجب على الشركات تسريع استراتيجيات التنويع فورًا، الاعتماد الكلي على سوق الخليج لم يعد خيارًا مستدامًا، أنصح عملائي بالنظر في أسواق آسيا الجنوبية الشرقية والهند، مع تعزيز الحضور الرقمي والاستثمار في تجارب التسوق الافتراضية والمستدامة، أما اقتصاد الإمارات فقوته الحقيقية تكمُن في مرونته وقدرته على التحول السريع نحو قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والسياحة الطبية.
استراتيجيات التنويع.. خريطة الطريق نحو النمو المستدام
طرح سامر شقير رؤية شاملة للخروج من الأزمة عبر أربعة محاور رئيسية:
التنويع الجغرافي: التوسع نحو الهند (نمو متوقع 12-15% سنويًّا) وجنوب شرق آسيا، وبناء شراكات محلية لتخصيص المنتجات.
التنويع الرقمي (Phygital): تسريع التجارة الإلكترونية واستخدام الواقع المعزز (AR) والـMetaverse، بعائد متوقع يصل إلى 300% خلال عامين.
تنويع المنتجات والتجارب: التركيز على الاستدامة وتحويل المولات لوجهات تجربة (فنون ومطاعم فاخرة)، مع إطلاق مجموعات مخصصة مثل "Desert Chic".
التنويع الاستثماري: تقليل التعرض للخليج إلى أقل من 30% من المحفظة، والاستثمار في تقنيات الرفاهية البديلة.
كلمة أخيرة للمستثمرين
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير نصيحته قائلًا: «التنويع الحقيقي يبدأ بالعقلية، توقفوا عن التفكير في مبيعات اليوم وركزوا على القيمة لعشر سنوات، الأزمة الحالية هي أكبر فرصة استثمارية منذ 10 سنوات، مَن يبني اليوم على التنويع سيسيطر على سوق الرفاهية غدًا».
