موقع النجم الاخباري

سامر شقير: القوة الحقيقية في عصر الذكاء الاصطناعي ليست في امتلاك التقنية بل في القدرة على بناء خيارات سيادية ومستقلة

الجمعة 17 أبريل 2026 10:22 صـ 29 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن المشهد الذي تصدر غلاف مجلة "ذي إيكونوميست" لشهر أبريل 2026، والذي يصور "بنية السلطة الجديدة" للعالم المتمثلة في عمالقة التكنولوجيا الخمسة، يمثل تحولا جذريا للذكاء الاصطناعي من مجرد أداة إنتاج إلى نظام حكم غير مرئي يدير أكثر من 30% من قرارات الاستثمار العالمية.

وأوضح سامر شقير أن السيطرة التي يفرضها هؤلاء الخمسة على الخوارزميات والبيانات والحوسبة والمنصات ورأس المال تضع دول العالم والمستثمرين أمام سؤال استراتيجي واحد: "هل يمكن بناء اقتصاد سيادي دون الاعتماد الكلي عليهم؟".

الخمسة الكبار: البنية التحتية للقرن الحادي والعشرين

استعرض سامر شقير أدوار أقطاب التكنولوجيا الذين يشكلون ملامح المستقبل:

إيلون ماسك: الذي يبني المستقبل المادي عبر الطاقة الحوسبية والروبوتات.

سام ألتمان: المحرك لنماذج اللغة الكبيرة التي تعيد صياغة طرق العمل والإبداع.

مارك زوكربيرغ: المهندس للمستقبل الاجتماعي الرقمي عبر السيطرة على البيانات التفاعلية لمليارات البشر.

ساتيا ناديلا: الذي حول "مايكروسوفت" إلى عملاق يسيطر على طبقة الحوسبة السحابية والأدوات المؤسسية.

داريو أمودي: الذي يمثل الجانب الأخلاقي والتنظيمي عبر التركيز على الذكاء الاصطناعي الآمن.

وأكد سامر شقير أن هؤلاء ليسوا مجرد رواد أعمال، بل أصبحوا يمتلكون تأثيرا يفوق كثيرا من الحكومات في تشكيل المسارات الاقتصادية والاجتماعية.

رؤية 2030 والسيادة الرقمية الخليجية

يرى رائد الاستثمار سامر شقير أن المملكة العربية السعودية والخليج يمتلكون فرصة تاريخية للتحول من مستهلكين للنماذج العالمية إلى صناع للسيادة الرقمية.

وعلق سامر شقير قائلا: "رؤية 2030 ليست مشروع نمو فحسب، بل هي مشروع سيادة. والسيادة في عصرنا تعني امتلاك بيانات سيادية، وحوسبة محلية، ومواهب وطنية، وتنظيم ذكي يحمي المصالح الاستراتيجية".

وأشار إلى أن إعادة توجيه استثمارات صندوق الاستثمارات العامة نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتحويل "نيوم" إلى تجربة حية لهذا الاقتصاد هو المسار الصحيح لبناء "نسخة عربية من المستقبل".

أربعة محركات استثمارية واعدة في الخليج لعام 2026

حدد سامر شقير أربعة مجالات تمثل أكبر الفرص الاستثمارية منذ ظهور الإنترنت:

البنية التحتية للحوسبة: الاستثمار في مراكز البيانات ووحدات معالجة الرسوميات (GPU) والطاقة المتجددة، بقطاع ينمو بنسبة 40% سنويا.

النماذج المحلية والإقليمية: بناء ذكاء اصطناعي يتحدث العربية ومدرب على البيانات الثقافية والتنظيمية المحلية.

طبقة التطبيقات العملية: حيث تكمن الأرباح الحقيقية في الرعاية الصحية الذكية، التمويل التقني، وحلول الطاقة.

رأس المال البشري: تطوير مهندسي الذكاء الاصطناعي وخبراء الأمن السيبراني كخندق دفاعي استراتيجي.

استراتيجية المستثمر الذكي وتحذيرات الجيوسياسة

نبه سامر شقير إلى أن تركز القوة في يد شركات محدودة يولد مخاطر جيوسياسية، مثل تقييد الوصول للنماذج أو عدم توافقها مع القيم المحلية.

ونصح المستثمرين بالتركيز على الأسواق الصاعدة وعدم الاكتفاء باستثمارات "وادي السيليكون"، مؤكدا أن "من يملك البيانات يملك المستقبل".

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير رؤيته بالقول إن اللحظة التي يخشى فيها الكثيرون من سيطرة التكنولوجيا هي ذاتها اللحظة التي تصنع فيها الإمبراطوريات الاقتصادية الجديدة، ووجه دعوة

للمؤسسات والمستثمرين في المملكة والخليج للتحول من "الإنسان الصغير" الذي ينظر برهبة للأساطير التكنولوجية إلى شريك فاعل وصانع قرار في الاقتصاد الرقمي، مؤكدا أن الفرصة سانحة اليوم لقيادة المستقبل بدلا من استهلاكه