موقع النجم الاخباري

سامر شقير: وول ستريت ليست مقامرة بل نظام صارم لإدارة المخاطر

الثلاثاء 21 أبريل 2026 01:59 مـ 4 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ ما يظهر في مقاطع التداول المتداولة من وول ستريت ليس سوى "الوجه المثير للضجيج"، بينما الحقيقة الأعمق أن الثروة لا تُبنى في لحظات الاندفاع، بل في لحظات الانضباط الصارم وإدارة المخاطر المتقدمة.

وأوضح شقير، أنَّ مشاهد الشاشات المليئة بالأرقام المتسارعة، وأوامر البيع والشراء التي تنفذ في ثوانٍ، قد توحي بأن الأسواق أشبه بلعبة سرعة، لكن الواقع مختلف تمامًا، قائلًا: "الاستثمار الحقيقي ليس اختبار سرعة، بل اختبار ثبات، مَن ينجح هو مَن يبقى هادئًا بينما ينهار الآخرون تحت ضغط التقلب".

وول ستريت.. ليست مقامرة بل نظام صارم للانضباط

وأشار سامر شقير، إلى أن أسواق المال العالمية لا تكافئ الجرأة العشوائية، بل تكافئ مَن يمتلك نظامًا واضحًا لإدارة قراراته، موضحًا أن النجاح يعتمد على تحديد نقاط الدخول والخروج، ونسبة المخاطرة، ومتى يجب الامتناع عن التداول تمامًا.

وأضاف شقير، أن عام 2026 جعل هذا المبدأ أكثر أهمية من أي وقت مضى، بسبب تسارع الأخبار، والتقلبات الجيوسياسية، ودخول أدوات الذكاء الاصطناعي في تحريك الأسواق، ما جعل إدارة المخاطر "ليست دفاعًا فقط، بل أداة لصناعة العوائد".

السعودية 2026.. نمو اقتصادي يعزز أهمية إدارة المخاطر

وقال سامر شقير: إن البيئة الاقتصادية في المملكة تعزز الحاجة إلى هذا النهج، مشيرًا إلى أن بيان الميزانية السعودية يتوقع نموًا في الناتج المحلي الحقيقي بنحو 4.6% في 2026 مدفوعًا بالأنشطة غير النفطية، بينما يشير صندوق النقد الدولي إلى نمو عند 3.1%.

وأوضح شقير، أن الفجوة بين التقديرين لا تعني تناقضًا، بل تؤكِّد ضرورة اعتماد المستثمر على سيناريوهات متعددة بدلًا من قراءة واحدة متفائلة، مضيفًا: "الذكاء الاستثماري يبدأ عندما تتعامل مع الاحتمالات لا مع التوقعات الثابتة".

استراتيجيات شقير لإدارة المخاطر في 2026

وأكَّد سامر شقير، أنَّ إدارة المخاطر لم تعد مجرد حماية لرأس المال، بل أصبحت المُحرِّك الأساسي للعوائد المستدامة، موضحًا أن أولى القواعد هي إعادة التوازن الدوري للمحفظة بشكل منتظم كل ثلاثة أشهر، بحيث يتم تعديل الأوزان تلقائيًّا عند انحراف أي أصل بنسبة تتراوح بين 5% و10%، وهو ما يحول التقلب إلى فرصة استثمارية منظمة.

وأضاف شقير، أنَّ بناء محفظة هجينة يُمثِّل الأساس الثاني، حيث يجمع المستثمر بين الأصول الدفاعية مثل العقارات المختارة وأدوات الدخل الثابت، وبين أصول النمو المرتبطة برؤية 2030 مثل الطاقة النظيفة، والسياحة، واللوجستيات، والتصنيع المتقدم، مؤكدًا أن هذا الدمج أصبح ضرورة وليس خيارًا.

اختبار المخاطر والسيناريوهات المتطرفة

وأشار شقير، إلى أهمية ما وصفه بـ"الاختبار الضغطي"، أي قياس أداء المحفظة تحت سيناريوهات قاسية مثل انخفاض أسعار النفط أو ارتفاع الفائدة أو التصعيد الجيوسياسي، موضحًا أن استخدام أدوات التحليل الحديثة يساعد على اتخاذ قرارات استباقية بدل ردود الفعل المتأخرة.

كما شدد شقير على قاعدة أساسية في إدارة رأس المال، وهي عدم المخاطرة بأكثر من 1% إلى 2% في الصفقة الواحدة، مع استخدام أوامر وقف الخسارة الديناميكية، والحفاظ على نسبة مخاطرة إلى عائد لا تقل عن 1 إلى 3، قائلًا: "هذه القاعدة هي الخط الفاصل بين المستثمر المنضبط والخاسر العشوائي".

التحوط والمخاطر السلوكية.. الجانب غير المرئي

وأوضح سامر شقير، أن التحوط من المخاطر النظامية أصبح أكثر أهمية مع انفتاح السوق السعودية على جميع فئات المستثمرين الأجانب اعتبارًا من 1 فبراير 2026، ما يجعل أدوات التحوط ضرورة لحماية المحافظ دون التضحية بالعوائد.

كما أشار شقير إلى أهمية النماذج الإحصائية مثل قياس المخاطر المحتملة في الأسواق، مؤكدًا أنها أدوات مساعدة وليست بديلًا عن الحكم البشري.

وأضاف شقير، أن أخطر أنواع المخاطر ليست السوقية فقط، بل السلوكية، قائلًا: "الخسارة الأكبر تأتي من القرارات العاطفية، لذلك الانضباط النفسي هو ما يحول المستثمر من ضحية للتقلب إلى مستفيد منه".

السعودية كمنصة استثمارية متسارعة

وقال سامر شقير: إن جاذبية السوق السعودية في 2026 ترتبط بإصلاحات هيكلية عميقة، أبرزها فتح السوق للمستثمرين الأجانب بشكل مباشر، إلى جانب النمو القوي في القطاعات غير النفطية.

وأوضح شقير، أن قطاع السياحة تجاوز 122 مليون زائر في 2025، مع إنفاق يقارب 300 مليار ريال، فيما تستهدف المملكة 150 مليون زيارة بحلول 2030.

كما أشار شقير، إلى استثمارات الطاقة المتجددة التي تجاوزت 34 مليار دولار في 2025، إلى جانب توجه صندوق الاستثمارات العامة لتوجيه 80% من استثماراته إلى الداخل ضمن استراتيجية 2026–2030.

مَن يفهم المخاطر.. يملك الثروة

واختتم سامر شقير قائلًا: إن كواليس وول ستريت لا تدعو للإبهار، بل للتعلم، مضيفًا: "الأسواق لا تكافئ مَن يركض أسرع، بل مَن يُخطط أعمق".

وأكَّد شقير، أنَّ الفرص في السعودية والخليج ضمن رؤية 2030 لا تعتمد على الحظ، بل على فهم المخاطر وإدارتها بذكاء، مشيرًا إلى أن الهدوء والانضباط ليسا بطئًا، بل هما أسرع طريق لبناء ثروة مستدامة في عالم متقلب.