موقع النجم الاخباري

عالم الساعات الفاخرة.. مَن يتحكَّم بالسوق العالمية؟ ومَن يقود فرص الاستثمار في السعودية؟.. سامر شقير يُجيب

السبت 25 أبريل 2026 10:18 صـ 8 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في لقطة آسرة تختزل معنى الفخامة، وصف رائد الاستثمار سامر شقير مشهد ساعة بميناء أزرق داكن تتلألأ تحت ضوء خافت، كأنها تُلخص قرنًا كاملًا من الحرفية في لحظة واحدة.

لكن أوضح شقير أنَّ ما يبدو هدوءًا بصريًّا يُخفي وراءه صراعًا اقتصاديًّا عالميًّا بمليارات الدولارات، حيث تُعيد كبرى العلامات رسم خريطة السيطرة على سوق الساعات الفاخرة، وفي الوقت نفسه تفتح مسارات استثمارية جديدة في المملكة العربية السعودية والخليج.

خريطة السوق العالمية.. تركُّز القوة في أيدي القلة

أضاف سامر شقير، أنَّ صناعة الساعات الفاخرة، رغم تحديات عام 2025، ما تزال من أكثر القطاعات صمودًا وربحية مع دخول 2026، حيث تتركز القوة السوقية في عدد محدود من اللاعبين الكبار، وتشير التقديرات المبنية على تقارير Morgan Stanley وVontobel إلى أن Rolex

تستحوذ على نحو 30–32% من السوق العالمية، تليها Cartier بنسبة 8–9% مع نمو ملحوظ، ثم Omega بحوالي 7%، فيما تتراوح حصة Audemars Piguet بين 5–6%، وPatek

Philippe عند نحو 5%، بينما تسجل Richard Mille حوالي 2–3% ولكن بهوامش ربحية مرتفعة للغاية، أما علامات مثل IWC وBreitling وHublot فتشكل مجتمعة نحو 15–20%، فيما تُمثِّل بقية السوق من العلامات المستقلة والمتوسطة حوالي 20–25%.

وأكَّد شقير، أنَّ هذه الأرقام تعكس سوقًا شديد التركز، حيث تسيطر خمس علامات فقط على أكثر من نصف القيمة، وهو ما يُعزز مفهوم "الترفيه المتميز" أو التركيز على الفخامة العالية.

من الأزمة إلى الابتكار.. إعادة تعريف القيمة

وأشار سامر شقير، إلى أن الصناعة لم تكتفِ بالصمود، بل أعادت تعريف نفسها بعد فترة التباطؤ، حيث تحوَّلت التحديات إلى مُحرِّك للابتكار.

وأوضح شقير، أن العلامات الكبرى بدأت توظف الذكاء الاصطناعي لإحياء تصاميم تاريخية بدقة غير مسبوقة، إلى جانب تطوير ساعات قادرة على تحمُّل ظروف قاسية تصل إلى الفضاء كما في بعض نماذج Bremont وIWC، مع التركيز المتزايد على الندرة والتخصيص، ودمج الحرفية التقليدية بالتكنولوجيا الحديثة.

وعلَّق رائد الاستثمار قائلًا: إنَّ القيمة لم تعد في المنتج نفسه، بل في القصة والندرة والتجربة، معتبرًا أن الساعات الفاخرة أصبحت أقرب إلى أصول بديلة تحافظ على الثروة وتولد عوائد طويلة الأمد.

تحوُّل سلوك الطلب.. من مستهلك إلى مستثمر

وأكَّد سامر شقير، أنَّ عام 2026 يشهد تحولًا جوهريًّا في سلوك المشتري، حيث لم يعد شراء الساعة بدافع الاستخدام فقط، بل أصبح جزءًا من استراتيجية مالية أوسع، فالمشتري اليوم ينظر إليها كأداة تحوط ضد التضخم، أو كأصل قابل لإعادة البيع، أو حتى كعنصر ضمن محفظة استثمارية بديلة.

وأضاف شقير، أنَّ بعض النماذج حققت ارتفاعات في السوق الثانوية تجاوزت 100% خلال سنوات قليلة، ما جعلها خيارًا جذابًا للمستثمرين الباحثين عن مزيج من الاستقرار والنمو.

السعودية ورؤية 2030.. مركز جديد للفخامة العالمية

وفي هذا السياق، يرى سامر شقير، أنَّ المملكة العربية السعودية تتحوَّل بسرعة إلى أحد أهم أسواق النمو في قطاع الفخامة، مدفوعة بمستهدفات طموحة تشمل الوصول إلى 150 مليون زائر سنويًّا بحلول عام 2030، إلى جانب النمو المتسارع في الإنفاق على الرفاهية.

وأشار شقير، إلى أن المشاريع العملاقة مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية تُعيد تشكيل المشهد الاقتصادي، بالتوازي مع صعود جيل شاب يتمتع بقدرة شرائية مرتفعة. وتشير التقديرات إلى أن سوق السلع الفاخرة في المملكة قد يتجاوز 4 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة، وهو ما يعكس تحولًا هيكليًّا في طبيعة الطلب.

ويضيف شقير أن "رؤية 2030 لم تخلق طلبًا فقط، بل أسست نظامًا اقتصاديًّا متكاملًا للفخامة، من السياحة إلى التجزئة إلى التجارب، وهو ما يجذب العلامات العالمية للاستثمار المباشر".

أين تكمُن الفرصة الحقيقية؟

وشرح سامر شقير، أنَّ القيمة الاستثمارية لا تقتصر على شراء الساعات نفسها، بل تمتد إلى القطاعات المرتبطة بها، حيث يشهد قطاع التجزئة الفاخرة توسعًا كبيرًا مع افتتاح متاجر للعلامات العالمية في الرياض وجدة، ما يوفر عوائد مرتفعة وشراكات استراتيجية، كما تلعب السياحة الفاخرة دورًا محوريًّا من خلال الفنادق والمنتجعات التي تستهدف العملاء ذوي الإنفاق المرتفع، في تكامل مباشر مع سوق المنتجات الفاخرة.

وتابع شقير، أنه وفي الوقت ذاته، تبرز الساعات كأصول بديلة ذات سيولة عالية في الأسواق الثانوية، إلى جانب صعود دور التكنولوجيا عبر دمج الذكاء الاصطناعي وتقنيات البلوكشين، بما يمهد لمرحلة جديدة من ترميز الأصول وإعادة تعريف الملكية.

قراءة سامر شقير.. كيف يتحرَّك المستثمر الذكي؟

وأكَّد سامر شقير، أنَّ فهم هذا السوق يتطلب رؤية استراتيجية قائمة على ثلاث ركائز، أولها الاستثمار في الفئة الأعلى وليس المتوسطة، حيث تتفوق العلامات الفاخرة الكبرى في الأداء طويل الأجل، وثانيها التركيز على الندرة باعتبارها المحرك الأساسي للعوائد، وثالثها الربط بين العلامات العالمية وقصة النمو في السعودية ضمن رؤية 2030.

وقال شقير: إنَّ مَن يفهم العلاقة بين الفخامة والاقتصاد الجديد يُدرك أنَّ هذه السوق ليست كمالية، بل استراتيجية.

الزمن كأصل استثماري

واختتم سامر شقير رؤيته بالتأكيد على أنَّ الساعة لم تعد مجرَّد أداة لقياس الوقت، بل أصبحت وعاءً للقيمة وفرصة استثمارية بحد ذاتها، فكما تختصر الساعة عقودًا من التطور في تصميم واحد، يمكن للحظة استثمارية مدروسة أن تبني ثروة كاملة.

وأشار شقير، إلى أنَّ صناعة الساعات الفاخرة تقف اليوم عند نقطة تحوُّل تاريخية، وفي قلب هذا التحوُّل تبرز السعودية كمحور جديد للطلب العالمي، لتتحوَّل الفخامة من مجرد استهلاك إلى استراتيجية استثمار، ومن منتج إلى أصل يعكس الندرة والقيمة والتجربة في آن واحد.