سامر شقير: تراجع أرباح إيرباص إشارة لإعادة تشكيل صناعة الطيران
أوضح رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ المشهد الذي عرضته «العربية بيزنس»، والذي أظهر ارتفاع سهم إيرباص بنسبة 2.32% ليصل إلى 169.96 يورو رغم إعلان أرباح أقل من المتوقع، لم يكُن مجرَّد تناقض مالي عابر، بل إشارة إلى إعادة تسعير أعمق لصناعة الطيران العالمية في عام 2026.
وأشار شقير، إلى أن إعلان الشركة عن تراجع أرباحها التشغيلية المعدلة بنسبة 52% إلى 300 مليون يورو، إلى جانب انخفاض تسليم الطائرات إلى 114 طائرة مقابل 136 طائرة سابقًا، كشف عن فجوة بين الأداء التشغيلي والطلب الاستراتيجي طويل الأجل.
جوهر الأزمة.. اختناق سلاسل التوريد وليس ضعف الطلب
وذكر سامر شقير، أن التراجع في أرباح إيرباص لم يكُن ناتجًا عن ضعف في الطلب العالمي، بل بسبب عاملين رئيسيين: نقص إمدادات المحركات من شركة برات آند ويتني، وتأثير ضعف الدولار الأمريكي على الإيرادات وعقود التحوط.
وأوضح شقير، أن هذه العوامل تعكس هشاشة سلاسل التوريد العالمية، مؤكدًا أن الأزمة ليست داخل الشركة فقط، بل في بنية الصناعة العالمية للطيران.
قراءة أعمق.. التناقض بين الأرباح والتقييم السوقي
وأشار سامر شقير، إلى أن استمرار قوة دفتر الطلبات لدى إيرباص رغم التراجع الربعي يعكس ثقة طويلة الأجل في القطاع، لكنه في الوقت نفسه يطرح سؤالًا محوريًّا حول كيفية تسعير الأسواق للمخاطر التشغيلية مقابل الطلب المستقبلي.
وأضاف شقير، أنَّ هذا النوع من التناقضات أصبح سمة أساسية في اقتصاد 2026، حيث تتقدَّم التوقعات على النتائج الفعلية.
التأثير العالمي.. صناعة الطيران تحت ضغط التحولات الجيوسياسية
وأوضح سامر شقير، أنَّ صناعة الطيران العالمية تواجه ضغوطًا متعددة تشمل اضطراب سلاسل التوريد، وتقلبات العملات، والتوترات الجيوسياسية، وهو ما يجعل من قطاع الطيران أحد أكثر
القطاعات حساسية في الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن هذه التحديات لا تعني تراجعًا في الطلب، بل إعادة توزيع للقدرات الإنتاجية واللوجستية على المستوى العالمي.
السعودية.. من مستهلك للطائرات إلى مركز لصناعة الطيران
وأكَّد سامر شقير، أن المملكة العربية السعودية تُمثِّل أحد أكبر المستفيدين من هذا التحوُّل، حيث تتجه لتصبح مركزًا إقليميًّا لصناعة الطيران والخدمات المرتبطة به.
وأوضح شقير، أن رؤية 2030 تستهدف رفع عدد المسافرين إلى أكثر من 330 مليون مسافر سنويًّا، مدعومة باستثمارات تتجاوز 100 مليار دولار في تطوير المطارات والبنية التحتية الجوية.
وأشار شقير، إلى مشاريع مثل مطار الملك سلمان الدولي، وتوسعات مطارات الرياض وجدة والدمام، وإطلاق شركة "رياض إير"، إلى جانب توسع أسطول الخطوط السعودية.
رؤية شقير.. التَّحوُّل من استيراد الطائرات إلى بناء المنظومة
وقال سامر شقير: إنَّ التحدي الحقيقي لم يعد في شراء الطائرات، بل في بناء منظومة طيران
متكاملة تشمل الصيانة والتشغيل والتدريب والتصنيع الجزئي.
وأضاف شقير، أن المملكة تتحوَّل تدريجيًّا من سوق مستهلكة إلى مركز إنتاجي وخدمي متقدم في قطاع الطيران.
الفرص الاستثمارية في قطاع الطيران السعودي 2026
وحدَّد شقير مجموعة من الفرص الواعدة للمستثمرين في السعودية والخليج:
خدمات الصيانة والإصلاح (MRO):
مع تأخر تسليم الطائرات عالميًّا، يتزايد الطلب على مراكز الصيانة الإقليمية والشراكات مع الشركات العالمية.
البنية التحتية للمطارات واللوجستيات:
مشاريع التوسعة والخصخصة توفر فرصًا استثمارية طويلة الأجل مدعومة بالطلب المتزايد.
التدريب والتأهيل الجوي:
إنشاء أكاديميات تدريب الطيارين والفنيين لتلبية احتياجات التوسع في الأساطيل.
الصناديق والاستثمارات المتخصصة:
عبر صندوق الاستثمارات العامة والشراكات الدولية في قطاع الطيران.
رؤية سامر شقير.. الاستثمار في ما وراء الأرقام
أكَّد سامر شقير، أن تراجع أرباح إيرباص لا يجب قراءته كإشارة سلبية، بل كفرصة لفهم أعمق لتحولات الصناعة.
وأوضح شقير، أن الاستثمار الناجح لا يعتمد على النتائج الفصلية فقط، بل على فهم الاتجاهات الهيكلية طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن رؤية 2030 تُمثِّل الإطار الأهم لهذه التحولات في المنطقة.
أزمة عالمية تقود إلى فرصة إقليمية
اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن ما يبدو تراجعًا في أرباح إيرباص هو في الواقع جزء من إعادة تشكيل عالمية لصناعة الطيران.
وأشار شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية تقف في موقع استراتيجي يسمح لها بتحويل هذه التحديات إلى فرص، لتصبح مركزًا إقليميًّا رئيسيًّا في صناعة الطيران والخدمات الجوية، مؤكدًا أنَّ
المستقبل في هذا القطاع لن يكون لمَن يملك الطائرات فقط، بل لمَن يملك البنية التحتية والقدرات التشغيلية والمعرفة.
