موقع النجم الاخباري

عام الذكاء الاصطناعي في السعودية.. سامر شقير يكشف خريطة الاستثمار الجديدة

الأحد 3 مايو 2026 01:12 مـ 16 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه تأمَّل مشهدًا بصريًّا رمزيًّا لساحة عامة واسعة، مرصوفة ببلاط هندسي دقيق يشبه رقائق إلكترونية عملاقة، حيث كان رجال أعمال يسيرون على خطوط سوداء واضحة، يحمل أحدهم دلوًا أخضر في إشارة إلى الجهد المبذول لتحقيق النتائج.

وأوضح شقير، أنه رأى في هذا المشهد استعارة دقيقة لعصرنا الحالي: الجميع يتحرَّك داخل منظومة الذكاء الاصطناعي، لكن القلة فقط هي التي تُحقق عائدًا حقيقيًّا.

وأضاف شقير، أنه تابع تقريرًا نشرته مجلة "نيوزويك" تحت عنوان “AI Impact”، والذي أشار إلى أن الشركات تعتمد الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة، بينما لا تزال قلة منها فقط قادرة على قياس العائد الحقيقي على الاستثمار، سواء في الإيرادات أو الإنتاجية أو الهوامش التشغيلية.

الفجوة بين الانتشار السريع والعائد الحقيقي

وأوضح سامر شقير، أنه رصد اتجاهًا عالميًّا يتمثل في التركيز على نشر أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر من قياس نتائجها الفعلية، مشيرًا إلى أن العديد من المؤسسات لا تزال عالقة في مرحلة التجربة دون انتقال فعلي إلى مرحلة القيمة الاقتصادية.

وأشار شقير، إلى أن الاستخدامات الأكثر نجاحاً للذكاء الاصطناعي تظهر عندما يتم دمجه داخل العمليات التشغيلية، مثل خدمة العملاء وتحسين الكفاءة وتقليل الاعتماد على الموارد البشرية في المهام الروتينية، مما يُحرِّر الطاقات للإبداع والتطوير.

السعودية تدخل عام الذكاء الاصطناعي 2026

وأكَّد سامر شقير، أنه في هذا السياق، اكتسب إعلان المملكة العربية السعودية عام 2026 كعام للذكاء الاصطناعي أهمية استراتيجية كبرى، ضمن رؤية 2030 التي تربط بين التكنولوجيا والتنمية الاقتصادية الشاملة.

وأوضح شقير، أنَّ هذا التوجُّه يُعزز موقع المملكة كمركز عالمي للبيانات والابتكار، وليس مجرد مستهلك للتقنيات الحديثة، بل لاعب رئيسي في صناعتها وتطويرها.

وأضاف رائد الاستثمار، أن الذكاء الاصطناعي ساهم بالفعل في رفع الناتج المحلي بنسبة 1.4%، مع توقعات بإضافة 135 مليار دولار إلى الاقتصاد السعودي بحلول عام 2030، وهو ما يعادل نحو 12% من الناتج المحلي، في ظل نمو سنوي لقطاع الذكاء الاصطناعي يصل إلى 43%.

التحولات الكبرى في الذكاء الاصطناعي 2026

وحدَّد سامر شقير مجموعة من الاتجاهات التي ستقود مشهد الذكاء الاصطناعي في عام 2026، موضحًا أن أبرزها يتمثل في الانتقال من التجربة إلى التنفيذ الاستراتيجي الحقيقي داخل المؤسسات.

وأشار شقير، إلى أن الذكاء الاصطناعي الوكيل يُمثِّل أحد أهم هذه التحولات، حيث أصبح قادرًا على اتخاذ قرارات وتنفيذ مهام متعددة بشكل مستقل، مما يُعيد تعريف الإنتاجية في القطاعات المختلفة.

وأضاف شقير، أن البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي تُمثِّل محورًا رئيسيًّا، خاصة مع استثمارات المملكة في مراكز البيانات الضخمة، بالتعاون مع شركات عالمية مثل NVIDIA، عبر مبادرات تقودها شركة HumAIn، والتي تستهدف قدرات حوسبة تصل إلى 1.9 غيغاواط بحلول 2030.

نماذج الذكاء الاصطناعي متعددة الاستخدامات

وأوضح سامر شقير، أن الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط والنماذج الصغيرة الفعالة يمثلان نقلة نوعية، حيث يدمجان النص والصوت والصورة والفيديو في أنظمة واحدة أكثر كفاءة وأقل تكلفة، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة للتطبيق في التعليم والرعاية الصحية والسياحة.

وأضاف شقير، أنَّ هذه التقنيات تتناسب بشكل خاص مع احتياجات الأسواق الخليجية التي تتجه نحو رقمنة شاملة للخدمات.

الذكاء الاصطناعي في قلب القطاعات الاستراتيجية

قال سامر شقير: إن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أساسيًّا من القطاعات الحيوية في المملكة، خاصة الطاقة المتجددة، والمدن الذكية، والخدمات المالية والصحية.

وأوضح شقير، أن مشاريع كبرى مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز تجربة المستخدم.

العائد الحقيقي كمعيار جديد للاستثمار

وأكَّد سامر شقير، أنه لاحظ تحولًا عالميًّا نحو قياس العائد الحقيقي على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد عدد الأدوات المستخدمة.

وشدد شقير، على أن القيادة الناجحة في هذا المجال تعتمد على دمج الذكاء الاصطناعي في صميم الاستراتيجية المؤسسية، مع ربطه بمؤشرات أداء مالية واضحة، مضيفًا أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في وجوده، بل في تأثيره المباشر على النمو والإنتاجية.

الفرص الاستثمارية في أسواق الخليج

وحدَّد سامر شقير عددًا من الفرص الاستثمارية الواعدة في المنطقة، مشيرًا إلى أهمية تخصيص جزء من المحافظ الاستثمارية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية السيادية.

وأضاف شقير، أن دعم الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري والتدريب المتخصص، يُمثِّل أحد أهم محركات النمو في المرحلة المقبلة.

كيف يتحقق العائد الحقيقي من الذكاء الاصطناعي؟

وقدَّم سامر شقير مجموعة من التوصيات للمستثمرين، أبرزها دمج الذكاء الاصطناعي مباشرة في العمليات اليومية بدلًا من التعامل معه كأداة إضافية.

وأضاف شقير، أنَّ تحديد مؤشرات أداء واضحة، والجمع بين البيانات الضخمة والخبرة البشرية، يمثلان أساس النجاح في هذا المجال، مشيرًا إلى أن سرعة التحوُّل الحالية تجعل من التبني المبكر للذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في المنافسة المستقبلية.

من التجربة إلى القيادة العالمية

اختتم سامر شقير حديثه قائلًا: إنه رأى في عام 2026 نقطة تحوُّل حاسمة في مسار الذكاء الاصطناعي عالميًّا، مؤكدًا أن المملكة العربية السعودية تتقدم بثقة نحو قيادة هذا التحوُّل ضمن إطار رؤية 2030.

وأضاف شقير، أنَّ المستقبل لن يكون لمَن يستخدم الذكاء الاصطناعي فقط، بل لمَن يحوله إلى قيمة اقتصادية حقيقية، مشيرًا إلى أن المستثمرين الذين يدركون هذه اللحظة سيحققون أفضل الفرص في العقد القادم.