سامر شقير يوضِّح كيف تحوَّلت رؤية السعودية 2030 إلى درع ضد الصدمات الجيوسياسية؟
في مشهد اعتبره رائد الاستثمار سامر شقير انعكاسًا لحساسية المرحلة الاقتصادية العالمية، كانت صورة متداولة لكريستالينا جورجييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، قد تصدرت المشهد الإعلامي وهي تُحذِّر من أن التداعيات الاقتصادية للنزاع مع إيران لن تتوقف فور وقف إطلاق النار، بل ستستمر لفترة تتراوح بين 3 و4 أشهر على الأقل.
وأوضح شقير، أنَّ هذا التحذير جاء في وقت يشهد فيه العالم تقلبات جيوسياسية حادة تؤثر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والنمو العالمي.
وأشار رائد الاستثمار، إلى أن هذا السياق العالمي، رغم ضغوطه، أبرز بشكل أوضح قوة النموذج السعودي، حيث تحوَّلت رؤية 2030 إلى إطار اقتصادي قادر على امتصاص الصدمات وتعزيز الاستقرار الاستثماري.
التداعيات العالمية.. تباطؤ محتمل لكن مع تباين إقليمي
أوضح سامر شقير، أن تقارير صندوق النقد الدولي حذَّرت من أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي إلى حدود 2.5% أو أقل، مع ضغوط تضخمية متزايدة نتيجة اضطراب أسواق الطاقة.
ومع ذلك، أشار شقير إلى أن دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، أظهرت مرونة استثنائية بفضل الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها رؤية 2030، ما خفف من حدة تأثير هذه الصدمات الخارجية.
رؤية 2030.. مرحلة النضج والتَّحوُّل الاستراتيجي
أكَّد سامر شقير، أن رؤية السعودية 2030 دخلت في عام 2026 مرحلتها الثالثة، وهي مرحلة الاستدامة والتأثير طويل الأمد، بعد سنوات من التحوُّل الاقتصادي المتسارع.
وأوضح شقير، أنَّ تقرير 2025 أظهر أن 93% من مؤشرات الأداء قد حققت مستهدفاتها أو تجاوزتها، فيما تم إنجاز أو تنفيذ 85% من المبادرات، وهو ما يعكس انتقال الرؤية من التخطيط إلى التمكين الفعلي للاقتصاد.
إنجازات اقتصادية عززت مناعة الاقتصاد السعودي
واستعرض سامر شقير أبرز المؤشرات التي دعمت قوة الاقتصاد السعودي في مواجهة الصدمات:
تنويع الاقتصاد
ارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى أكثر من 51–55% من الناتج المحلي الإجمالي، الذي بلغ نحو 4.9 تريليون ريال سعودي، مما قلل من الاعتماد على النفط وعزز الاستقرار الاقتصادي.
نمو اقتصادي قوي
سجل الاقتصاد نموًا بنحو 4.5% في 2025، مع نمو القطاع غير النفطي بنسبة 4.9%، وهو الأعلى خلال ثلاث سنوات.
دور صندوق الاستثمارات العامة
بلغت أصول الصندوق نحو 925 إلى 941 مليار دولار، ليصبح محركًا رئيسيًّا لمشاريع كبرى مثل نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، والدرعية.
الاستثمار الأجنبي المباشر
ارتفع بشكل كبير ليصل إلى 133 مليار ريال في 2025 مقارنة بـ28 مليار ريال في 2017.
الصادرات غير النفطية
قفزت إلى أكثر من 623 مليار ريال، مما عزز قدرة الاقتصاد على التوسع الخارجي.
الشركات الصغيرة والمتوسطة
بلغ عددها نحو 1.7 مليون شركة، تسهم في دعم أكثر من 8.8 ملايين وظيفة.
الطاقة المتجددة
ارتفعت القدرات إلى 64 غيغاواط بعد أن كانت شبه معدومة في 2016.
تمكين سوق العمل
ارتفعت مشاركة المرأة إلى أكثر من 33–36% مع انخفاض تاريخي في معدلات البطالة.
قراءة سامر شقير.. رؤية 2030 كدرع اقتصادي
أكَّد سامر شقير، أنَّ هذه التحولات لم تكُن مجرد أرقام اقتصادية، بل كانت تعبيرًا عن إعادة بناء هيكل الاقتصاد السعودي ليصبح أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.
وأوضح شقير، أن رؤية 2030 تحوَّلت فعليًّا إلى "درع اقتصادي" يحمي المملكة من التقلبات الناتجة عن النزاعات الجيوسياسية مثل التوتر مع إيران، من خلال تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات غير النفطية.
وأضاف شقير، أن الصندوق السيادي أصبح ليس فقط مستثمرًا، بل محفزًا رئيسيًّا للنمو، يربط بين القطاعين العام والخاص والمستثمرين الدوليين في منظومة واحدة.
الفرص الاستثمارية في ظل اتجاهات 2026
أشار سامر شقير، إلى أن البيئة الاقتصادية في السعودية أصبحت أكثر جاذبية للاستثمار، مع فرص واضحة في المشاريع العملاقة مثل نيوم والبحر الأحمر والدرعية، والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والتقنية والذكاء الاصطناعي والتقنيات المالية، واللوجستيات والمناطق الاقتصادية الخاصة، والسياحة والرياضة والفعاليات الدولية.
استراتيجيات الاستثمار.. رؤية طويلة الأجل
أكَّد سامر شقير، أنَّ النجاح في المرحلة الحالية كان يعتمد على تبني استراتيجيات طويلة الأجل، ترتكز على التوافق مع أولويات رؤية 2030، وبناء محافظ استثمارية متوازنة قادرة على مواجهة التقلبات.
وأشار شقير، إلى أن الاستثمار في القطاعات المدعومة سياديًّا كان يُمثِّل الخيار الأكثر أمانًا واستدامة، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
من التحديات إلى نموذج عالمي
اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن تحذيرات صندوق النقد الدولي من تداعيات النزاع سلَّطت الضوء على هشاشة الاقتصاد العالمي، لكنها في المقابل أبرزت قوة النموذج السعودي.
وأوضح شقير، أن المملكة لم تعد مجرد متلقٍ للصدمات، بل أصبحت صانعة للفرص، وأن رؤية 2030 نجحت في تحويل التحديات الجيوسياسية إلى مسار نمو استثماري مستدام، يعزز مكانة السعودية كمركز اقتصادي عالمي في عام 2026 وما بعده.
