موقع النجم الاخباري

سامر شقير: هبوط البيتكوين 10% خلال يومين يكشف حساسية الأسواق للمخاطر الجيوسياسية

الخميس 4 يونيو 2026 09:40 صـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

سامر شقير: هبوط البيتكوين 10% خلال يومين يكشف حساسية الأسواق للمخاطر الجيوسياسية

قال رائد الاستثمار سامر شقير إنه في أعقاب إعلان الولايات المتحدة يوم 2 يونيو 2026 فرض عقوبات صارمة على أكبر منصات العملات المشفرة الإيرانية، وفي مقدمتها منصة “نوبيتكس” (Nobitex) التي كانت تعالج أكثر من 50% من تدفقات الأصول الرقمية الإيرانية خلال عام 2025، شهدت أسواق العملات الرقمية اضطرابات حادة.

وأوضح شقير أن هذه العقوبات جاءت ضمن عملية أُطلق عليها “الغضب الاقتصادي”، والتي أسفرت عن تجميد ما يقارب مليار دولار من الأصول المشفرة الإيرانية، بالتوازي مع موجة تقلبات واسعة في الأسواق العالمية.

تداعيات العقوبات على أسواق الكريبتو العالمية

وأشار سامر شقير إلى أن العقوبات طالت أيضاً منصات أخرى مثل واليكس وبيت بين ورمزينكس، والتي كانت تُستخدم في تمرير معاملات مالية مرتبطة بعمليات التفاف على العقوبات التقليدية.

وأضاف شقير أن بيانات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) أوضحت أن هذه المنصات ساهمت في تسهيل معاملات مرتبطة بتمويل أنشطة غير مشروعة وتحويلات مالية خارج النظام المالي التقليدي.

وبيّن أن الأسواق العالمية تفاعلت بسرعة مع هذه التطورات، حيث تراجعت أسعار البيتكوين بنسبة وصلت إلى 10% خلال يومين فقط، وارتفع مستوى التقلب في الأصول الرقمية بشكل ملحوظ، وازدادت حالة الحذر لدى المستثمرين المؤسسيين تجاه الأصول غير المنظمة

وأكد شقير أن هذه المرحلة دفعت رؤوس الأموال نحو الأسواق ذات الأطر التنظيمية الواضحة، في ظل تصاعد التمييز بين الكريبتو كأداة استثمارية والكريبتو كأداة للالتفاف على العقوبات.

البعد الجيوسياسي ودور العملات المشفرة في إيران

وقال سامر شقير إن إيران اعتمدت بشكل متزايد على العملات المشفرة لتجاوز القيود المالية، حيث قُدِّر حجم النشاط المرتبط بهذا الاستخدام بنحو 10 مليارات دولار خلال عام 2025.

وأضاف شقير أن الضربة الأخيرة كشفت هشاشة هذا النموذج أمام الضغوط الدولية، خاصة مع ارتباط المشهد بتوترات جيوسياسية أوسع في المنطقة، بما في ذلك مضيق هرمز.

وأشار إلى أن هذا الواقع يفرض على المستثمرين في دول الخليج إعادة تقييم مستويات المخاطر المرتبطة بالأصول عالية الارتباط بالسياسة الدولية، والاتجاه نحو أسواق أكثر استقراراً.

رؤى سامر شقير – تحويل الأزمة إلى فرصة استثمارية

وأكد سامر شقير أن العقوبات الأخيرة تمثل إشارة مهمة لإعادة تشكيل استراتيجيات الاستثمار، موضحاً أن التقلبات الناتجة عن العقوبات على قطاع الكريبتو غير المنظم تؤكد أن الامتثال التنظيمي أصبح عاملاً حاسماً في تقييم المخاطر الاستثمارية.

وأضاف شقير قائلاً: “في هذا السياق، تتمتع المملكة العربية السعودية بميزة تنافسية واضحة بفضل بيئتها التنظيمية المتطورة واستقرارها السياسي”.

كما أشار إلى أن استثمارات صندوق الاستثمارات العامة (PIF) في مجالات التقنية المالية والاقتصاد الرقمي تعزز من جاذبية السوق السعودي، مضيفاً أن السعودية تتحول تدريجياً إلى مركز إقليمي متكامل للاستثمار الرقمي بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.

وأوضح شقير أن المستثمرون الباحثون عن نمو مستدام باتوا أكثر ميلاً نحو البنية التحتية الرقمية والمدفوعات المنظمة بدلاً من الأصول عالية المخاطر الجيوسياسية

واختتم رؤيته قائلاً: “السعودية لم تعد مجرد سوق ناشئة، بل مركز مالي إقليمي يجمع بين الابتكار والحوكمة القوية، ما يجعلها بيئة جاذبة لرؤوس الأموال المؤسسية”.

السعودية ورؤية 2030 والتحول نحو الاقتصاد الرقمي

وأوضح سامر شقير أن المملكة تواصل تنفيذ استراتيجيتها ضمن رؤية 2030 عبر تطوير أطر تنظيمية متقدمة تشمل العملات الرقمية والمدفوعات الإلكترونية، تحت إشراف البنك المركزي السعودي (SAMA) وهيئة السوق المالية (CMA).

وأشار شقير إلى أن مبادرات مثل الصناديق التنظيمية التجريبية (sandboxes) ومشاريع التوكنة وتقنيات البلوكشين في مشاريع كبرى مثل نيوم تعزز موقع السعودية في الاقتصاد الرقمي العالمي.

كما لفت إلى أن صندوق الاستثمارات العامة يقود استثمارات ضخمة في:

التقنية المالية

الذكاء الاصطناعي

البنية التحتية الرقمية

وهو ما يخلق بيئة متكاملة تستقطب الاستثمارات الدولية وتدعم التحول الرقمي.

آفاق الاستثمار في 2026 – توصيات شقير للمستثمرين

وقال سامر شقير إن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية وفق أسس أكثر تحفظاً وذكاءً، موضحاً أن الاستراتيجية المثلى تشمل:

- الأصول المنظمة: التركيز على السوق المالية السعودية (تداول) والقطاعات المرتبطة برؤية 2030 مثل التقنية المالية والخدمات اللوجستية الرقمية

- البنية التحتية الرقمية: الاستثمار في مشاريع البلوكشين ضمن الأطر التنظيمية السعودية، خاصة في سلاسل التوريد والمدفوعات عبر الحدود

- التنويع الجغرافي: تقليل التعرض للأصول عالية المخاطر الجيوسياسية، والاستفادة من استقرار دول الخليج كملاذ آمن لرأس المال

نقطة تحول استراتيجية

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه قائلاً إن العقوبات على المنصات الإيرانية ليست مجرد حدث مالي عابر، بل نقطة تحول استراتيجية تعيد رسم خريطة المخاطر والفرص في أسواق الأصول الرقمية.

وأكد شقير أن الفائزين في المرحلة المقبلة هم أولئك الذين يراهنون على الاستقرار التنظيمي والنمو الهيكلي، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية تقدم نموذجاً متكاملاً يجمع بين الطموح الاقتصادي والحوكمة الرشيدة، مما يجعلها وجهة رئيسية للاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأمد في 2026 وما بعدها.