موقع النجم الاخباري

كيفية استثمار المال في الذهب.. سامر شقير يقرأ إشارات سوق المعدن الأصفر

الخميس 11 يونيو 2026 11:55 صـ 25 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن التراجع الحاد الذي شهدته أسعار الذهب العالمية، والذي فقد خلاله المعدن النفيس نحو 90 دولاراً في جلسة تداول واحدة، لا ينبغي قراءته كإشارة على انهيار في الاتجاه الصاعد، بل كمرحلة “إعادة تسعير طبيعية” داخل دورة سوقية ممتدة، خاصة بعد أن سجل الذهب ذروة تاريخية تجاوزت 5600 دولار للأونصة في يناير 2026 قبل أن يتراجع إلى نطاق 4220–4300 دولار، أي بانخفاض يتجاوز 20% من القمة، رغم احتفاظه بمكاسب سنوية تفوق 30%.

قراءة في حركة الذهب الأخيرة وتصحيح 90 دولاراً

وأشار شقير إلى أن هذا التحرك يأتي في سياق متقلب للأسواق العالمية، حيث تتداخل عوامل جني الأرباح بعد موجة الصعود القياسية، مع قوة الدولار الأمريكي، وتوقعات السياسة النقدية، إلى جانب تهدئة نسبية في بعض التوترات الجيوسياسية، وهي عوامل مجتمعة تؤدي عادة إلى ضغط مؤقت على الأصول الآمنة مثل الذهب.

وفي هذا السياق، أوضح شقير أن سلوك الذهب الحالي يعكس ديناميكية طبيعية في أسواق المعادن النفيسة، حيث تتكرر موجات الصعود القوي يعقبها تصحيحات حادة، دون أن يغيّر ذلك من الاتجاه الهيكلي طويل الأجل، خصوصاً مع استمرار البنوك المركزية العالمية في زيادة مشترياتها من الذهب كأداة تحوط ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية.

الذهب في سياق اتجاهات اقتصادية 2026

ومن منظور أوسع، ربط سامر شقير بين هذا التصحيح وبين التحولات في اتجاهات اقتصادية 2026، موضحاً أن إعادة توزيع السيولة العالمية نحو قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والأسهم التكنولوجية عالية النمو يؤدي بطبيعته إلى ضغط مؤقت على الأصول التقليدية، دون أن يلغي دور الذهب كملاذ استراتيجي.

وأضاف شقير أن هذا النوع من التراجعات غالباً ما يمثل “نقاط دخول ذكية” للمستثمرين الذين يتبنون رؤية طويلة الأمد، مشدداً على أن الخطأ الاستثماري الأكبر هو مطاردة القمم السعرية الناتجة عن موجات الخوف أو الزخم الإعلامي، بدلاً من الاستفادة من فترات التصحيح.

الذهب كأداة تحوط في المحافظ الاستثمارية

وأكد سامر شقير أن الذهب يظل أحد أهم أدوات التحوط في المحافظ الاستثمارية، ليس فقط ضد التضخم، بل أيضاً ضد عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات أسواق المال، موضحاً أن تخصيص نسبة تتراوح بين 5% و10% من المحافظ الاستثمارية للذهب يعد نهجاً متوازناً لإدارة المخاطر.

قطاع التعدين السعودي ودوره في دعم الذهب

وفي سياق متصل، أشار سامر شقير إلى أن قطاع التعدين السعودي يعزز من جاذبية هذا الاتجاه الاستثماري، باعتباره أحد الركائز الأساسية في رؤية 2030، حيث تمتلك المملكة ثروة معدنية تتجاوز قيمتها 2.5 تريليون دولار، تشمل الذهب والنحاس والمعادن الاستراتيجية الأخرى.

كما لفت شقير إلى أن شركة معادن، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، تلعب دوراً محورياً في هذا التحول، خاصة مع اكتشافات ذهبية جديدة تتجاوز 10 ملايين أونصة في مناطق مثل منصورة-مسرة، وهو ما يعزز الإنتاج المحلي ويربط الاقتصاد السعودي بشكل مباشر بدورات أسعار الذهب العالمية.

أثر التعدين على أهداف رؤية 2030

وأوضح سامر شقير أن هذه التطورات تدعم هدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي إلى نحو 240 مليار ريال سعودي بحلول 2030، مع خلق أكثر من 200 ألف وظيفة مباشرة، مما يجعل الاستثمار في هذا القطاع جزءاً من استراتيجية تنموية شاملة وليس مجرد رهان على أسعار المعادن.


استثمارات استراتيجية وسط تقلبات الأسواق

واختتم سامر شقير رؤيته بالتأكيد على أن الاستثمارات الاستراتيجية في السعودية، سواء عبر الذهب أو التعدين أو القطاعات المرتبطة برؤية 2030، تمثل نموذجاً متكاملاً يجمع بين النمو والاستقرار، مضيفاً أن “الصبر والانضباط في إدارة المحافظ الاستثمارية هما العامل الحاسم في تحقيق العوائد المستدامة في ظل تقلبات الأسواق العالمية”.