موقع النجم الاخباري

سامر شقير: الاستثمار في الذهب ليس رهاناً على حركة سعرية مؤقتة بل قرار استراتيجي لحماية الثروة

الأربعاء 17 يونيو 2026 11:40 صـ 1 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن استمرار البنوك المركزية حول العالم في زيادة احتياطياتها من الذهب رغم التراجعات الأخيرة في الأسعار يعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً في إدارة الثروات الوطنية والاحتياطيات النقدية، ويوجه في الوقت ذاته رسالة مهمة للمستثمرين في المملكة العربية السعودية ودول الخليج حول أهمية التفكير طويل الأجل في بناء المحافظ الاستثمارية.

وجاءت تصريحات سامر شقير عقب نتائج استطلاع مجلس الذهب العالمي لعام 2026، والذي أظهر أن 45% من البنوك المركزية المشاركة تخطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها منذ إطلاق الاستطلاع في عام 2018. كما أظهر الاستطلاع أن 89% من البنوك المركزية تتوقع استمرار ارتفاع حجم احتياطيات الذهب العالمية، بينما لم يتوقع سوى 1% فقط انخفاض حيازات مؤسساتهم من المعدن النفيس.

وأوضح سامر شقير أن هذه الأرقام تؤكد أن البنوك المركزية لا تنظر إلى تراجع الأسعار على أنه إشارة للبيع أو الخروج من السوق، بل تعتبره فرصة استراتيجية لتعزيز مراكزها الاستثمارية وزيادة احتياطياتها طويلة الأجل.

وقال سامر شقير: "استراتيجية البنوك المركزية في تعزيز احتياطيات الذهب ليست وليدة اللحظة، بل هي استجابة مدروسة لتحولات هيكلية في النظام المالي العالمي. ما نشهده اليوم هو استمرار لاتجاه بدأ يتبلور منذ أكثر من عقد، ويؤكد أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كملاذ آمن وأداة فعالة لتنويع الاحتياطيات وإدارة المخاطر."

وأشار سامر شقير إلى أن العديد من البنوك المركزية بدأت خلال السنوات الأخيرة إعادة تقييم مواقع تخزين احتياطياتها الذهبية ونقل جزء منها إلى داخل حدودها الوطنية، في خطوة تعكس الرغبة في تعزيز السيطرة المباشرة على الأصول الاستراتيجية والتحوط من المخاطر الجيوسياسية والتقلبات العالمية.

وأضاف أن مشتريات البنوك المركزية من الذهب شهدت تسارعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث استمرت عمليات الشراء الصافية بوتيرة قوية، مدفوعة بشكل رئيسي من الاقتصادات الناشئة التي تسعى إلى تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على العملات التقليدية في ظل التغيرات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.

وأوضح سامر شقير أن الاحتفاظ بالذهب كجزء من الاحتياطيات الرسمية ليس توجهاً جديداً، بل يمثل أحد أقدم وأهم أدوات إدارة الثروة السيادية في العالم، إلا أن التطورات الاقتصادية والجيوسياسية خلال العقد الأخير دفعت العديد من الدول إلى تعزيز هذا التوجه بشكل أكبر.

وقال: "البنوك المركزية لم تبتكر استراتيجية جديدة، وإنما أعادت التأكيد على نهج أثبت فعاليته عبر التاريخ. الذهب يظل أحد الأصول القليلة القادرة على الحفاظ على قيمتها في فترات عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع التضخم والتوترات الجيوسياسية."

وفي تعليقه على التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب، أكد سامر شقير أن المستثمرين يجب أن يتعاملوا مع التصحيحات السعرية بعقلية استراتيجية لا عاطفية.

وأضاف: "التراجع في أسعار الذهب يمثل فرصة ذهبية للشراء الاستراتيجي، تماماً كما تفعل البنوك المركزية. الخطأ الأكبر الذي يقع فيه بعض المستثمرين هو مطاردة الأسعار عند القمم، بينما تمثل فترات التصحيح نقاط دخول أكثر جاذبية لمن يمتلك رؤية استثمارية طويلة الأجل."

كما قدم سامر شقير مجموعة من التوصيات العملية للمستثمرين في السعودية والخليج، داعياً إلى تخصيص نسبة تتراوح بين 5% و10% من المحافظ الاستثمارية للذهب أو للأصول المرتبطة به، سواء من خلال السبائك الذهبية أو الصناديق الاستثمارية المتداولة أو الشركات العاملة في قطاع التعدين والخدمات المرتبطة بالمعادن النفيسة.

وقال: "هذا المستوى من التخصيص يساهم في توفير تحوط فعال ضد التضخم وتقلبات الأسواق والمخاطر الجيوسياسية، كما يعزز التوازن داخل المحافظ الاستثمارية ويقلل من مستويات المخاطر الإجمالية."

وربط سامر شقير بين التوجه العالمي نحو الذهب والفرص الاقتصادية التي توفرها المملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030، مؤكداً أن قطاع التعدين يمثل أحد القطاعات الواعدة التي تحظى بأولوية استراتيجية في خطط التنويع الاقتصادي.

وأضاف: "الاستثمارات الاستراتيجية في الذهب والتعدين تتوافق بشكل مباشر مع أهداف رؤية 2030، التي تسعى إلى تعزيز مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني وتطوير الصناعات المرتبطة بالمعادن وزيادة القيمة المضافة للموارد الطبيعية. هذه القطاعات توفر فرصاً استثمارية واعدة للمستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء."

وأشار إلى أن استمرار الطلب العالمي القوي على الذهب من جانب البنوك المركزية من شأنه أن يوفر دعماً أساسياً للسوق على المدى المتوسط والطويل، حتى في ظل التقلبات قصيرة الأجل التي قد تشهدها الأسعار.

وأكد سامر شقير أن المملكة تمتلك فرصاً متنوعة للاستفادة من هذا التوجه العالمي، سواء عبر تطوير مشاريع التعدين واستكشاف المعادن، أو من خلال إطلاق منتجات استثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية مرتبطة بالذهب، إضافة إلى تنمية الشركات المدرجة العاملة في قطاعات التعدين والمعادن النفيسة وتعزيز مساهمة هذه القطاعات في الاقتصاد الوطني.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالقول: "الاستثمار في الذهب ليس رهاناً على حركة سعرية مؤقتة، بل قرار استراتيجي يهدف إلى حماية الثروة وتعزيز الاستقرار في مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية. المستثمر الذكي هو من ينظر إلى الذهب كجزء من استراتيجية متكاملة لإدارة المخاطر وبناء الثروة على المدى الطويل."

وأضاف: "الرسالة الواضحة للمستثمرين في السعودية والخليج هي ضرورة استغلال فترات التصحيح كفرص مدروسة، والاعتماد على التنويع الاستراتيجي للمحافظ الاستثمارية، وربط القرارات الاستثمارية بالتحولات الاقتصادية الكبرى التي تقودها رؤية المملكة 2030. الذهب ليس مجرد معدن ثمين، بل أحد المكونات الأساسية لاستراتيجية الثروة الذكية في المرحلة المقبلة."