موقع النجم الاخباري

سامر شقير: بناء اقتصاد مرن ومتعدد المسارات لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية

السبت 27 يونيو 2026 11:11 صـ 11 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التحولات الجيوسياسية التي تشهدها التجارة العالمية، وفي مقدمتها إغلاق مضيق هرمز، تفتح آفاقاً جديدة أمام المملكة العربية السعودية لتعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي، مشيراً إلى أن هذه المتغيرات تمثل فرصة استراتيجية للمستثمرين للاستفادة من مشاريع البنية التحتية والخدمات اللوجستية التي تقودها رؤية السعودية 2030.

وأوضح سامر شقير أن التوقعات بتجاوز إيرادات قناة بنما مستوى 5.2 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، مقارنة بنحو 3 مليارات دولار في العام السابق، تعكس حجم التحول الذي تشهده حركة التجارة البحرية العالمية، بعد الزيادة الكبيرة في أعداد السفن العابرة يومياً من 36 إلى 42 سفينة، مع وصول رسوم عبور بعض السفن إلى نحو مليون دولار للسفينة الواحدة.

وأشار سامر شقير إلى أن قناة بنما أصبحت من أبرز المستفيدين من إعادة تشكيل طرق التجارة العالمية، بعد أن أدى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، إلى تحويل مسارات العديد من ناقلات النفط والغاز وسفن الشحن نحو ممرات بحرية بديلة أكثر أماناً أو توافراً، الأمر الذي عزز الطلب على استخدام القناة، خاصة لعبور ناقلات الغاز الطبيعي المسال والوقود.

وأضاف سامر شقير أن هذه التطورات تؤكد هشاشة الاعتماد على ممرات بحرية محدودة، وتدفع الحكومات والشركات العالمية إلى إعادة النظر في استراتيجيات سلاسل التوريد، بما يعزز أهمية الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية والموانئ والممرات البديلة.

وأكد سامر شقير أن دول الخليج تواجه تحديات مباشرة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، خاصة فيما يتعلق بصادرات النفط الخام، إلا أن المملكة العربية السعودية تمتلك مزايا استراتيجية مهمة، أبرزها خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي يتيح نقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر، ويقلل الاعتماد على المضيق، بما يعزز أمن الطاقة واستمرارية الصادرات.

وأشار إلى أن هذه المتغيرات تسرع من تنفيذ مشاريع رؤية السعودية 2030 في القطاع اللوجستي، وتفتح الباب أمام فرص استثمارية واعدة تتجاوز قطاع الطاقة التقليدي لتشمل البنية التحتية البحرية والخدمات اللوجستية المتقدمة.

وأوضح سامر شقير أن مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي تنسجم بشكل مباشر مع هذه التحولات، لافتاً إلى أن المستثمرين أمام مجموعة واسعة من الفرص خلال عام 2026، تشمل تطوير وتوسعة الموانئ على البحر الأحمر، بما في ذلك ميناء نيوم، وميناء الملك عبدالله الاقتصادي، وميناء جدة الإسلامي، إضافة إلى الاستثمار في التقنيات اللوجستية الذكية، والذكاء الاصطناعي، وإدارة سلاسل التوريد، والدخول في شراكات ضمن مشاريع البنية التحتية الكبرى المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، فضلاً عن الفرص المتاحة في السوق المالية السعودية للشركات العاملة في قطاعات اللوجستيات والطاقة والبتروكيماويات.

وقال سامر شقير:"الأحداث الجيوسياسية الحالية، بما فيها إغلاق مضيق هرمز، تثبت أن بناء اقتصاد مرن ومتعدد المسارات لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية. رؤية 2030 تضعنا في موقع متقدم للاستفادة من هذه التحولات من خلال تطوير البنية التحتية اللوجستية على البحر الأحمر."

وأضاف سامر شقير:"أنصح المستثمرين بالتركيز على القطاعات التي تستفيد من إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية، مثل اللوجستيات المتقدمة والطاقة المتجددة والبتروكيماويات. هذه القطاعات توفر فرصاً استثمارية طويلة الأمد مدعومة بالاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي في المملكة."

كما أكد:"الفرص الحقيقية تكمن في الاستثمار الذكي في البنية التحتية الرقمية والمادية التي تربط السعودية بالأسواق العالمية عبر مسارات متعددة. من يستعد اليوم سيكون الأكثر استفادة من اتجاهات اقتصادية 2026."

وأوضح سامر شقير أن ارتفاع إيرادات قناة بنما لا يمثل مجرد زيادة في الإيرادات المالية، وإنما يعكس بداية مرحلة جديدة من إعادة توزيع مراكز القوة في التجارة البحرية العالمية، الأمر الذي يتطلب من المستثمرين تبني استراتيجيات أكثر مرونة واستباقية للاستفادة من التحولات الاقتصادية العالمية.

وأشار إلى أن المستثمرين خلال عام 2026 ينبغي أن يركزوا على متابعة تكاليف الشحن وأسعار الطاقة باعتبارها مؤشرات مبكرة على اتجاهات الأسواق، والاستثمار في القطاعات المتوافقة مع رؤية السعودية 2030، وفي مقدمتها اللوجستيات والبنية التحتية، مع تنويع المحافظ الاستثمارية لتشمل أصولاً أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، والاستفادة من الفرص التي توفرها السوق المالية السعودية في ظل الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية المستمرة.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن المملكة تمتلك اليوم مقومات استثنائية للاستفادة من التحولات التي تشهدها التجارة العالمية، وأن تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص استثمارية مستدامة يتطلب رؤية استراتيجية واستثماراً طويل الأجل في القطاعات التي تدعم النمو الاقتصادي وتعزز ارتباط السعودية بالأسواق العالمية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستكون الأكثر أهمية للمستثمرين القادرين على استشراف التحولات والاستعداد لها مبكراً.