سامر شقير: ازدهار التحويلات عبر الحدود يعيد رسم خريطة الاستثمار في السعودية
قال رائد الاستثمار سامر شقير، إن تضاعف التحويلات النقدية من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى مصر يعكس تحولاً مهماً في الاقتصاد الرقمي الإقليمي، مؤكداً أن هذا التطور لا يمثل مجرد زيادة في حجم التدفقات المالية، بل يكشف عن فرص استثمارية استراتيجية في قطاع التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية، خاصة في المملكة العربية السعودية التي تواصل ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للابتكار المالي ضمن مستهدفات رؤية 2030.
وأوضح شقير أن التقارير الاقتصادية بشأن تضاعف التحويلات عبر شبكة "إي آند" تعكس قوة الروابط الاقتصادية بين دول الخليج ومصر، مشيراً إلى أن الصورة الرمزية التي أظهرت أكواماً من الأوراق النقدية من فئة المائة دولار بجوار مثلث تحذيري أصبحت تعبر عن سرعة التحولات التي يشهدها قطاع المدفوعات والتحويلات العابرة للحدود.
وأضاف أن هذا النمو جاء مدفوعاً باستقرار سعر صرف الجنيه المصري، إلى جانب التوسع المتسارع في خدمات التحويلات الفورية، وهو ما يعكس التحول الرقمي الذي يعيد صياغة آليات انتقال الأموال بين الأسواق الإقليمية.
التحويلات القياسية تعكس قوة الاقتصاد الرقمي الإقليمي
وأشار سامر شقير إلى أن مصر سجلت مستوى تاريخياً في تحويلات العاملين بالخارج بلغ 41.5 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة بلغت 40.5% مقارنة بعام 2024.
وأضاف شقير أن الأداء القوي استمر خلال السنة المالية 2025/2026، حيث ارتفعت التحويلات بنسبة 33.2% خلال الأشهر العشرة الأولى، وهو ما يعكس استمرار قوة التدفقات المالية من الأسواق الخليجية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وأكد أن إتاحة التحويلات الفورية مباشرة إلى المحافظ الرقمية أسهمت في تسريع حركة الأموال وتعزيز كفاءة الخدمات المالية، كما دعمت احتياطيات النقد الأجنبي في مصر، وأظهرت استمرار متانة أسواق العمل الخليجية رغم برامج التوطين.
سامر شقير: التكنولوجيا المالية أصبحت أحد أهم محركات الاستثمار
وأوضح سامر شقير أن تضاعف التحويلات عبر شبكة "إي آند" لم يكن تطوراً عابراً، وإنما جاء نتيجة مباشرة للثقة المتزايدة في البنية التحتية الرقمية، والاستقرار النقدي، والتوسع في الخدمات المالية الرقمية.
وأضاف شقير أن هذا الواقع يخلق فرصاً استثمارية واسعة في قطاع التكنولوجيا المالية، خاصة في حلول المدفوعات العابرة للحدود، والخدمات المرتبطة بالشمول المالي، والتي يتوقع أن تشهد معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات المقبلة.
وأكد أن المملكة العربية السعودية، في ظل رؤية 2030، أصبحت تمتلك مقومات التحول إلى مركز إقليمي للابتكار المالي، وهو ما يجعل الاستثمار المبكر في شركات التكنولوجيا المالية أحد أهم الفرص المتاحة للمستثمرين الباحثين عن النمو طويل الأجل.
رؤية 2030 تدعم نمو قطاع المدفوعات الرقمية
وأشار سامر شقير إلى أن البيئة الاستثمارية في المملكة تتيح فرصاً كبيرة أمام الشركات العاملة في التكنولوجيا المالية، خاصة مع استمرار تطوير البنية التحتية الرقمية، وتنامي الطلب على حلول المدفوعات الإلكترونية.
وأوضح شقير أن الفرص الاستثمارية تمتد إلى تطوير منصات التحويل الفوري منخفضة التكلفة بالشراكة مع شركات الاتصالات والمؤسسات المالية، إضافة إلى الاستثمار في تقنيات البلوكشين والذكاء الاصطناعي لتعزيز الشفافية ورفع كفاءة العمليات وتقليل المخاطر.
وأضاف أن دعم الشركات الناشئة المتخصصة في الشمول المالي، إلى جانب الاستثمار في الصناديق المتخصصة في التكنولوجيا المالية، أو الدخول في شراكات مع شركات رائدة مثل "إي آند"، يمثل من بين أبرز المسارات الاستثمارية الواعدة خلال المرحلة المقبلة.
السوق السعودية تواصل تعزيز مكانتها المالية
وأكد سامر شقير أن السوق السعودية تتمتع بإطار تنظيمي متطور، مدعوم بجهود البنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية، وهو ما يوفر بيئة جاذبة لنمو شركات التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية.
وأضاف شقير أن الطلب المتزايد على الخدمات المالية الرقمية يعزز فرص الشركات التي تجمع بين خدمات الاتصالات والحلول المالية، مشيراً إلى أن الاستثمار المبكر في هذا النوع من الشركات قد يوفر عوائد قوية مع استمرار التحول الرقمي في المملكة.
الرقمنة تعيد تشكيل أسواق المال الخليجية
وأشار سامر شقير إلى أن السعودية والإمارات تتصدران منطقة الشرق الأوسط في تبني المدفوعات غير النقدية، مستفيدتين من المبادرات الوطنية التي عززت انتشار المحافظ الرقمية وتسريع عمليات الدفع والتحويل.
وأضاف شقير أن هذا التحول يدعم مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع المالي، كما يعزز مكانة المنطقة كمركز إقليمي للخدمات المالية الرقمية.
وأوضح أن التوقعات تشير إلى استمرار نمو سوق التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط بمعدلات قوية، مدعوماً بارتفاع نسبة الشباب المستخدمين للخدمات الرقمية، واستمرار السياسات الحكومية الداعمة للابتكار.
سامر شقير: فهم تدفقات الأموال يصنع قرارات استثمارية أكثر كفاءة
وأكد سامر شقير أن المستثمرين الراغبين في الاستفادة من هذا التحول ينبغي أن يركزوا على الشركات التي تقدم حلولاً متكاملة للتحويلات المالية العابرة للحدود، مع متابعة التطورات التنظيمية بصورة مستمرة.
وأضاف شقير أن الفهم العميق لتدفقات الأموال الإقليمية أصبح أحد أهم العوامل التي تساعد على بناء قرارات استثمارية أكثر دقة واستدامة، مشيراً إلى أن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على متابعة الأرقام، وإنما يقوم على فهم البنية التحتية التي تدير حركة الأموال.
الاستثمار في الاقتصاد الرقمي يصنع فرص المستقبل
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن تضاعف التحويلات الرقمية بين الخليج ومصر يعكس قوة الروابط الاقتصادية الإقليمية، ويؤكد أن التحول الرقمي يفتح آفاقاً واسعة أمام المستثمرين في قطاع التكنولوجيا المالية.
وأضاف شقير أن عام 2026 يمثل فرصة مهمة للاستثمار في حلول المدفوعات الرقمية والخدمات المالية المبتكرة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030، ويعزز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز مالي وتقني رائد على مستوى المنطقة.
