موقع النجم الاخباري

سامر شقير: الانضباط يتفوق على الاستراتيجية في أسواق المال السعودية 2026

الأربعاء 1 يوليو 2026 02:21 مـ 15 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الانضباط في تنفيذ القرارات الاستثمارية أصبح العامل الحاسم في تحقيق النجاح داخل أسواق المال السعودية والخليجية خلال عام 2026، متقدماً على أهمية الاستراتيجية ذاتها، في ظل بيئة سوقية تتسم بتقلبات قصيرة الأجل وزيادة في مشاركة المستثمرين الأفراد.

وأوضح سامر شقير أن أسواق المال في المملكة، ومع تداول مؤشر السوق الرئيسية "تاسي" حول مستويات تقارب 10,800 نقطة خلال نهاية يونيو 2026، تعكس مرحلة دقيقة من التوازن بين الزخم الاستثماري المتصاعد والتقلبات اللحظية، خاصة مع استمرار تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030 ودخولها مرحلتها الثالثة.

وأشار سامر شقير إلى أن انتشار ملاحظة مكتوبة بخط اليد تحمل عبارة "الانضباط مقابل الاستراتيجية" بين أوساط المستثمرين والمتداولين في المملكة والخليج، يعكس تحولاً في الوعي الاستثماري نحو إدراك أن امتلاك خطة تداول أو استراتيجية تحليلية متقدمة لا يكفي لتحقيق نتائج مستدامة دون التزام صارم في التنفيذ.

وأضاف سامر شقير أن هذه المرحلة تتزامن مع نمو ملحوظ في حجم السوق المالية السعودية، حيث تجاوزت القيمة السوقية مستويات 10.5 تريليون ريال سعودي، إلى جانب ارتفاع ملكية المستثمرين الأجانب إلى أكثر من 12 في المائة، وهو ما يعزز من عمق السوق ويزيد من حساسيته للتدفقات المالية العالمية.

وأوضح سامر شقير أن الاستراتيجية الاستثمارية تمثل الإطار النظري لاتخاذ القرار، وتشمل تحديد نقاط الدخول والخروج، وتحليل الإعدادات الفنية، وتطبيق أدوات إدارة المخاطر مثل وقف الخسارة وتحديد الأهداف ونسب المخاطرة إلى العائد.

لكنه شدد على أن الانضباط يمثل العنصر الحاسم الذي يترجم هذه الاستراتيجية إلى نتائج فعلية، موضحاً أنه يتمثل في الالتزام بالقواعد، والسيطرة على العواطف مثل الخوف والطمع وقرارات FOMO، إضافة إلى تجنب الإفراط في التداول، وضمان الاتساق في التنفيذ عبر مختلف ظروف السوق.

وقال سامر شقير: "في أسواق 2026 السريعة التغير، يمتلك الكثير من المستثمرين استراتيجيات متقدمة تعتمد على التحليل الفني والمؤشرات، لكن القليل ينجحون لأنهم يفتقرون إلى الانضباط اللازم للالتزام بها وسط التقلبات. السوق السعودي يوفر فرصاً هائلة، لكن النجاح يتطلب السيطرة على العواطف والتركيز على الاحتماليات العالية."

وأضاف: "القاعدة الذهبية واضحة: أفضل استراتيجية قد تفشل بدون انضباط قوي، بينما استراتيجية متوسطة يمكن أن تحقق نجاحاً مستداماً إذا طُبقت بانضباط. هذا ينطبق تماماً على المستثمرين الذين يستهدفون القطاعات الواعدة في رؤية 2030."

وأكد سامر شقير أن إدارة المخاطر تمثل جوهر الانضباط الاستثماري، موضحاً أن تحديد حجم الصفقة، والالتزام بوقف الخسارة، وحماية رأس المال، تعد عناصر أساسية تضمن بقاء المستثمر في السوق على المدى الطويل، خاصة في ظل استمرار التحولات الاقتصادية التي تقودها رؤية 2030 في مرحلتها الثالثة، والتي تركز على استدامة النمو وتعميق أسواق المال.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يواصل تسجيل مؤشرات نمو قوية في القطاع غير النفطي، مع توقعات بنمو يقارب 4.3 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بقطاعات السياحة والترفيه والتصنيع والتكنولوجيا المالية والطاقة المتجددة، إلى جانب استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية.

وأوضح سامر شقير أن هذه البيئة الاستثمارية، رغم جاذبيتها، تتطلب قدراً عالياً من الانضباط لتجنب القرارات العاطفية، قائلاً: "لا تنجرف وراء كل فرصة تبدو مغرية. انتظر الإعدادات عالية الاحتمالية، وطبق إدارة المخاطر دائماً. الاستثمار في رؤية 2030 يتطلب صبراً واستراتيجية طويلة الأمد مدعومة بانضباط حديدي."

وشدد على أن المثال العملي الأكثر وضوحاً في الأسواق هو أن الالتزام بالاستراتيجية وحده لا يكفي، بينما يؤدي غياب الانضباط إلى تآكل النتائج حتى في وجود خطط قوية، في حين يمكن لاستراتيجية متوسطة أن تحقق أداءً قوياً عند تطبيقها بانضباط صارم.

واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً: "أفضل استراتيجية تفشل إذا لم يكن الانضباط قوياً. لكن حتى الاستراتيجية المتوسطة تنجح مع انضباط قوي."

وأضاف في ختام البيان أن القاعدة الأساسية للمستثمرين في أسواق السعودية والخليج خلال عام 2026 تقوم على ثلاث ركائز رئيسية: تحديد استراتيجية واضحة، الالتزام بالانضباط في التنفيذ، والتركيز على القطاعات الاستراتيجية المرتبطة برؤية السعودية 2030، مؤكداً أن النتائج المستدامة لا تتحقق من الاستراتيجية وحدها، بل من الاتساق والانضباط في تطبيقها عبر الزمن.