سامر شقير: تراجع الين يعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي ويفتح فرصاً للسعودية
في لحظة يعاد فيها تشكيل ميزان القوى النقدية عالمياً، يظهر تراجع الين الياباني أمام الدولار كأحد أبرز التحولات في أسواق العملات خلال منتصف العقد الحالي، حيث وصل إلى مستويات تاريخية متدنية تجاوزت حاجز 160 يناً للدولار، في ظل فجوة ممتدة بين السياسات النقدية في اليابان والولايات المتحدة، وما نتج عنها من تدفقات رأسمالية واسعة نحو الأصول الأعلى عائداً.
هذا التراجع الحاد في العملة اليابانية لا يمكن قراءته كحدث نقدي معزول، بل كجزء من إعادة توزيع أوسع لرأس المال العالمي، حيث تتأثر سلاسل التوريد وأسعار السلع وتكاليف الاستيراد، بما ينعكس مباشرة على الاقتصادات المرتبطة بالتجارة العالمية، ومنها السوق السعودية والخليجية.
ويشير رائد الاستثمار سامر شقير إلى أن مثل هذه التحولات في أسواق العملات تمثل نقاط إعادة تسعير عالمية للفرص، موضحاً أن ضعف الين يفتح نافذة استراتيجية أمام المستثمرين في المنطقة للاستفادة من انخفاض تكاليف الاستيراد من اليابان، خاصة في قطاعات السيارات والمعدات الصناعية والتقنيات المتقدمة.
ويضيف أن الفجوة في السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى أدت إلى إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو الدولار والأصول المقومة به، ما ساهم في الضغط على الين ودفعه إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، وهو ما يجعل اليابان في موقع تنافسي مختلف على مستوى الصادرات.
وفي المقابل، يرى شقير أن هذا الواقع يحمل آثاراً إيجابية غير مباشرة على الاقتصاد السعودي، إذ يؤدي انخفاض قيمة الين إلى تقليل تكلفة الواردات اليابانية من السيارات والآلات والمعدات، إضافة إلى دعم مشاريع البنية التحتية الكبرى ضمن رؤية 2030 التي تعتمد بشكل متزايد على التقنيات الصناعية والروبوتات وحلول الأتمتة.
كما يوضح أن هذا التحول قد يعزز هوامش الربحية في قطاعات التوزيع والخدمات والصناعة داخل المملكة، ويفتح المجال أمام شراكات أعمق مع الشركات اليابانية في مجالات التنقل الكهربائي والتقنيات الذكية، بما يدعم مسار التنويع الاقتصادي.
ويؤكد شقير أن المستثمر الذكي لا يتعامل مع تقلبات العملات كأحداث قصيرة المدى، بل كإشارات لإعادة تشكيل المحافظ الاستثمارية، موضحاً أن المرحلة الحالية تتطلب توجيه رأس المال نحو أصول حقيقية وشراكات استراتيجية طويلة الأمد، بدلاً من التفاعل اللحظي مع تقلبات السوق.
كما يشدد على أهمية استغلال هذه اللحظة في تعزيز التكامل بين الفرص العالمية والمشاريع المحلية، خاصة في ظل توسع الاستثمارات السعودية في قطاعات الصناعة والسياحة والطاقة المتجددة، وهو ما يجعل المملكة منصة جاذبة لإعادة تدوير رأس المال العالمي.
ويخلص سامر شقير إلى أن تراجع الين لا يمثل مجرد ضغط على اقتصاد واحد، بل يعكس إعادة تشكيل أوسع في النظام المالي العالمي، مؤكداً أن الفرص الحقيقية تنشأ من مناطق التحول، وليس من مناطق الاستقرار، وأن المستثمرين القادرين على قراءة هذه التحولات مبكراً هم الأكثر قدرة على بناء قيمة مستدامة في المستقبل.
ويضيف أن رؤية 2030 تمنح المستثمرين في السعودية إطاراً واضحاً لتحويل هذه المتغيرات العالمية إلى فرص نمو محلية، من خلال الدمج بين الانفتاح على الأسواق الدولية وبناء قاعدة إنتاجية واستثمارية داخل المملكة.
ويختتم بالتأكيد على أن المرحلة الحالية ليست مجرد دورة اقتصادية عابرة، بل إعادة تشكيل عميقة لخريطة الاستثمار العالمي، وأن من ينجح في ربط التحولات النقدية العالمية بالفرص الإقليمية سيكون في موقع متقدم خلال السنوات القادمة.
