سامر شقير: قرارات الفيفا بشأن أهلية اللاعبين تؤكد أهمية دمج المخاطر التنظيمية
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بتعليق عقوبة الإيقاف المفروضة على المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون وإتاحته للمشاركة في مباراة دور الـ16 أمام منتخب بلجيكا ضمن منافسات كأس العالم 2026، يمثل أكثر من مجرد قرار رياضي، بل يعكس التأثير المتزايد للحوكمة الرياضية على اقتصاد البطولات العالمية وتقييمات الأصول المرتبطة بقطاع الرياضة والترفيه.
وأوضح سامر شقير أن القرار، الذي صدر بموجب المادة 27 من قانون الانضباط، يأتي في مرحلة مفصلية من البطولة، حيث يشارك بالوغون إلى جانب كريستيان بوليسيتش في قيادة المنتخب الأمريكي، مشيراً إلى أن مثل هذه القرارات التنظيمية تؤثر بصورة مباشرة على حقوق البث، وعقود الرعاية، والإيرادات التجارية، وحتى أسواق المراهنات الرياضية، وهو ما يجعلها محل متابعة دقيقة من قبل المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول.
وأشار سامر شقير إلى أن النسخة الحالية من كأس العالم 2026 تمثل أكبر بطولة في تاريخ كرة القدم، بعد توسعها إلى 48 منتخباً وإقامة 104 مباريات موزعة على 16 مدينة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهو ما يحول البطولة إلى منصة اقتصادية واستثمارية واسعة النطاق تتجاوز حدود المنافسة الرياضية.
وأضاف سامر شقير أن التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن البطولة ستسهم في إضافة ما بين 5 و6 مليارات دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للدول الثلاث المستضيفة، مدفوعة بارتفاع الإنفاق في قطاعات الضيافة والنقل والتجزئة والسياحة، الأمر الذي يعزز جاذبية الاستثمارات المرتبطة بالفعاليات الرياضية الكبرى.
وأكد سامر شقير أن مشاركة اللاعبين النجوم، وفي مقدمتهم فولارين بالوغون، ترفع من معدلات المشاهدة الجماهيرية والتفاعل الإعلامي، خاصة في السوق الأمريكية التي تشهد نمواً متسارعاً في شعبية كرة القدم، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على قيمة حقوق البث التلفزيوني والرقمي، ويعزز إيرادات الرعاة الرسميين، وفي مقدمتهم شركة نايكي، كما يدعم أحجام التداول في أسواق المراهنات الرياضية القانونية داخل الولايات المتحدة.
وقال سامر شقير: "إن قرارات الفيفا المتعلقة بأهلية اللاعبين تبرز أهمية دمج عوامل الحوكمة والمخاطر التنظيمية ضمن نماذج التقييم للاستثمارات الرياضية، خاصة مع تزايد التدخلات الجيوسياسية في إدارة اللعبة."
وأوضح أن المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى مثل هذه التطورات باعتبارها مؤشرات مبكرة على تغيرات الإيرادات المرتبطة بالبطولة، حيث يؤدي ارتفاع احتمالات مشاركة اللاعبين المؤثرين إلى تعزيز القيمة التجارية للمباريات، وهو ما ينعكس على عقود حقوق الإعلام والبث، والرعايات التجارية، ومبيعات المنتجات الرياضية، إضافة إلى دعم الاستثمارات طويلة الأجل في الملاعب والبنية التحتية الرياضية.
وأشار سامر شقير إلى أن حجم الإنفاق السياحي المتوقع خلال البطولة يقترب من 8 مليارات دولار في أمريكا الشمالية، مع استحواذ الولايات المتحدة على الحصة الأكبر، وهو ما يجعل صناديق الاستثمار العاملة في قطاعات الضيافة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا الرياضية، أمام فرص لإعادة تقييم توقعاتها الاستثمارية خلال فترة البطولة.
وأكد سامر شقير أن عدداً من القطاعات سيكون الأكثر استفادة من هذه الديناميكية، وفي مقدمتها شركات الضيافة والطيران والنقل الحضري في المدن المستضيفة، إلى جانب شركات التكنولوجيا الرياضية المتخصصة في تحليل الأداء والوقاية من الإصابات وأنظمة التحكيم وتقنيات البيانات، بالإضافة إلى منصات المراهنات الرياضية التي تشهد عادة ارتفاعاً في أحجام التداول مع تصاعد المنافسة الجماهيرية، وكذلك شركات الملابس والمستلزمات الرياضية التي تستفيد من الحضور الإعلامي الكبير للاعبين النجوم.
وفي المقابل، أوضح أن بعض القطاعات قد تواجه ضغوطاً، خاصة الأندية الأوروبية التي تعتمد على لاعبيها المشاركين في البطولة، إذ قد تؤثر الإصابات أو الإيقافات على نتائجها الرياضية وقيمتها التجارية، كما قد تواجه الأصول المرتبطة بالحوكمة الرياضية تقلبات في حال أثارت بعض القرارات التنظيمية تساؤلات حول استقلالية الهيئات الرياضية الدولية.
وأضاف سامر شقير أن التدفقات الاستثمارية العالمية تتجه بصورة متزايدة نحو الأصول المرتبطة بالأحداث الرياضية الكبرى، حيث تواصل صناديق الثروة السيادية والمكاتب العائلية توسيع استثماراتها في البنية التحتية الرياضية، بينما يركز المستثمرون في القطاع الخاص على شركات التكنولوجيا الرياضية والمحتوى الرقمي والمنصات المتخصصة في إدارة الجماهير.
وأشار سامر شقير إلى أن المنافسة بين الدوريات العالمية أصبحت ترتبط بشكل مباشر بقدرتها على جذب المواهب والاستثمارات، وهو ما يرفع القيمة الاقتصادية للاعبين الدوليين ويزيد من أهمية الأصول الرياضية ضمن المحافظ الاستثمارية العالمية.
وأكد أن بطولة كأس العالم 2026 تأتي في مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تغيرات في أنماط الإنفاق على الترفيه، موضحاً أن الطلب المتزايد على التجارب الرياضية المباشرة يعزز من قوة القطاع رغم تأثيرات ارتفاع أسعار الفائدة خلال الفترات الماضية على تقييمات بعض الأصول الرياضية.
وأضاف سامر شقير أن منطقة الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تقدم نموذجاً متقدماً في الاستثمار الرياضي من خلال رؤية 2030، التي جعلت الرياضة إحدى ركائز التنويع الاقتصادي وتعزيز القوة الناعمة، مشيراً إلى أن الاستثمارات في الدوري السعودي للمحترفين ونادي نيوكاسل يونايتد تعكس قدرة صناديق الثروة السيادية الخليجية على الاستفادة من الخبرات والدروس التي تقدمها البطولات العالمية الكبرى.
وأوضح سامر شقير أن أبرز المخاطر التي يجب أخذها في الاعتبار تتمثل في التأثيرات السياسية المحتملة على استقلالية الهيئات الرياضية الدولية، وما قد ينتج عنها من تقلبات تنظيمية تؤثر على تقييمات الأصول الرياضية، إضافة إلى الاعتماد الكبير على السياحة قصيرة الأجل، واحتمالات تراجع بعض أوجه الإنفاق المحلي، فضلاً عن التحديات التشغيلية المرتبطة بتنظيم بطولة موزعة على ثلاث دول مختلفة.
وأكد أن الفرص الاستثمارية الناتجة عن البطولة تمتد إلى مشاريع البنية التحتية المستدامة، والمدن الذكية، ومنصات التكنولوجيا الرياضية والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الشراكات الاستثمارية العابرة للحدود بين صناديق الثروة السيادية الخليجية والمستثمرين الأمريكيين في قطاع الرياضة والترفيه.
وقال سامر شقير: "يمثل كأس العالم 2026 فرصة تاريخية للمستثمرين الخليجيين لتوسيع محافظهم في السوق الأمريكية الرياضية، سواء من خلال الاستثمار المباشر في البنية التحتية أو عبر صناديق متخصصة في الأحداث الكبرى، مع التركيز على العوائد طويلة الأجل بعد انتهاء البطولة."
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين مطالبون بمتابعة أداء المنتخبات الكبرى وتطورات قرارات الفيفا باعتبارها مؤشرات استباقية لإيرادات البث والرعاية في البطولات المقبلة، داعياً إلى تخصيص جزء من المحافظ الاستثمارية للأصول الرياضية البديلة التي تتميز بانخفاض ارتباطها بالدورات الاقتصادية التقليدية، مع التركيز على الحوكمة القوية والاستدامة.
وأشار إلى أن تجربة المملكة في الاستثمار الرياضي ضمن مستهدفات رؤية 2030 تمثل مرجعاً مهماً لصناديق الاستثمار الخليجية عند تقييم الفرص التي تتيحها بطولة كأس العالم 2026، سواء داخل الولايات المتحدة أو في المشاريع المستقبلية المرتبطة باستضافة البطولات والشراكات الرياضية الدولية، مؤكداً أن ما يحدث داخل أرض الملعب أصبح ينعكس بصورة مباشرة على أسواق المال، وأن اقتصاد كرة القدم العالمي بات يمثل أحد أكثر القطاعات جذباً لرؤوس الأموال طويلة الأجل.
