موقع النجم الاخباري

سامر شقير: تمثال الحرية يثبت أن الأصول الثقافية النادرة قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة

الأربعاء 8 يوليو 2026 03:30 مـ 22 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الصورة التاريخية لرأس تمثال الحرية، بتاجه الشهير ذي الأشعة السبع وملامحه الكلاسيكية، لا تمثل مجرد رمز أمريكي عالمي، وإنما تعكس نموذجاً اقتصادياً متكاملاً لكيفية تحويل أصل ثقافي إلى محرك مستدام للاستثمار والسياحة.

وأوضح شقير أن تمثال الحرية، الذي أُنجز أولاً في فرنسا قبل إعادة تجميعه في ميناء نيويورك، يقدم نموذجاً فريداً يعتمد على معادلة اقتصادية تقوم على محدودية العرض أمام طلب عالمي مرتفع، حيث لا يزال الوصول إلى تاج التمثال مقيداً للغاية، ما يمنح التجربة قيمة استثنائية ويعزز قدرتها على تحقيق عوائد طويلة الأجل.

وأضاف أن زوار نصب تمثال الحرية الوطني ساهموا بنحو 262 مليون دولار في الاقتصاد المحلي خلال عام 2024، بينما بلغ إجمالي الأثر الاقتصادي لقطاع السياحة في مدينة نيويورك نحو 84.7 مليار دولار خلال 2025، وهو ما يجعل هذا الأصل الثقافي مثالاً مهماً للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية الباحثين عن استثمارات تجمع بين القوة الرمزية والعائد الاقتصادي المستدام.

رمز ثقافي تحول إلى أصل اقتصادي عالمي

وأشار سامر شقير إلى أن الصورة التاريخية لرأس التمثال تعكس رحلة مشروع ثقافي دولي تحول على مدار أكثر من قرن إلى أحد أهم الأصول الاقتصادية في الولايات المتحدة.

وأوضح شقير أن بيانات دائرة الحدائق الوطنية الأمريكية أظهرت استقبال نصب تمثال الحرية الوطني وجزيرة إليس نحو 3.54 مليون زائر خلال عام 2025، مقارنة مع 3.72 مليون زائر في عام 2024، فيما بلغت المساهمة المباشرة للزوار في الاقتصاد المحلي 262 مليون دولار خلال عام 2024، بزيادة بلغت 4.8% مقارنة بالعام السابق.

وأضاف أن هذه الأرقام تؤكد أن القيمة الاقتصادية للموقع لا تعتمد فقط على أعداد الزوار، وإنما على قدرة الأصل الثقافي على تحقيق إنفاق مرتفع ومستدام عبر تجربة فريدة يصعب تكرارها.

ندرة الوصول تصنع قيمة استثمارية أعلى

وأكد سامر شقير أن الوصول إلى تاج تمثال الحرية يمثل أحد أبرز عناصر القوة الاقتصادية للموقع.

وأوضح شقير أن زيارة التاج تتطلب حجزاً مسبقاً قبل عدة أشهر، وصعود 354 درجة، من بينها 162 درجة حلزونية ضيقة، مع السماح للزائر بالبقاء داخل التاج لمدة لا تتجاوز 10 دقائق، إلى جانب اشتراطات تتعلق بالطول والمرافقة.

وأضاف أن هذه القيود خلقت ما يمكن وصفه باقتصاد الندرة، حيث أصبح العرض المحدود عاملاً رئيسياً في دعم القيمة التسويقية للتجربة وزيادة الإيرادات الناتجة عن التذاكر المميزة.

وأشار شقير إلى أن تمثال الحرية يقدم مثالاً واضحاً على أصل ثقافي يمتلك ما يعرف في عالم الاستثمار بـ"الخندق الاقتصادي"، الناتج عن الندرة والاعتراف العالمي، وهو ما يمنحه قدرة على تحقيق تدفقات نقدية مستقرة تشبه إلى حد كبير أصول البنية التحتية.

وأكد أن المشروع الثقافي الدولي تحول إلى أصل اقتصادي يولد عوائد مركبة منذ أكثر من قرن، وهو درس مهم لصناديق الثروة السيادية التي تبحث عن استثمارات تجمع بين القوة الرمزية والعوائد طويلة الأجل.

قطاعات متعددة تستفيد من قوة الرمز

وأوضح سامر شقير أن قطاع النقل البحري يعد من أبرز المستفيدين من هذا النموذج، حيث تتولى شركة Statue City Cruises التابعة لمجموعة City Experiences تشغيل خدمات العبارات والتذاكر بصورة حصرية، ما يمنحها قدرة على الاستفادة من محدودية الوصول إلى التاج وتحقيق هوامش ربح مرتفعة.

وأضاف شقير أن قطاع الضيافة والتجزئة يستفيد أيضاً بصورة مباشرة من تدفقات الزوار، خاصة الفنادق والمطاعم الواقعة في مانهاتن السفلى ومناطق الواجهة البحرية، في ظل ارتفاع متوسط إنفاق السائح الدولي مقارنة بالسائح المحلي.

وأشار إلى أن القيود المفروضة على الوصول تفتح كذلك المجال أمام فرص استثمارية واعدة في مجالات التكنولوجيا، مثل تطبيقات الحجز الذكي، وتقنيات الواقع المعزز، والجولات الافتراضية التي توسع نطاق التجربة دون زيادة الضغط على الموقع الأثري.

رأس المال يتجه نحو التجارب الثقافية

وقال سامر شقير إن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا ينظرون بصورة متزايدة إلى الأصول الثقافية باعتبارها جزءاً من المحافظ الاستثمارية طويلة الأجل.

وأوضح شقير أن صناديق السياحة والترفيه، وصناديق البنية التحتية المرتبطة بالتجارب الثقافية، تستفيد من الطلب الهيكلي المستقر على هذه المواقع، رغم التحديات الاقتصادية قصيرة الأجل.

وأضاف أن نجاح الاستثمار في هذا النوع من الأصول يعتمد على تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على الندرة وضمان استدامة التجربة، مع الاستمرار في تطوير التكنولوجيا والبنية التحتية الخاصة بإدارة الزوار.

منافسة عالمية بين الرموز السياحية

وأشار سامر شقير إلى أن تمثال الحرية ينافس معالم عالمية بارزة مثل مبنى إمباير ستيت وسنترال بارك داخل نيويورك، كما يقارن عالمياً بـبرج إيفل ومتحف اللوفر من حيث القوة الرمزية.

وأوضح أن محدودية الوصول إلى التاج تمنحه ميزة تنافسية إضافية، لأنه يسمح بتطبيق نموذج تسعير متميز مقارنة بالمواقع المفتوحة بالكامل.

الاقتصاد الكلي يؤثر في السياحة الثقافية

وأكد سامر شقير أن أداء هذا القطاع يرتبط بعدد من المتغيرات الاقتصادية، أبرزها الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي على السفر والترفيه، وأسعار الفائدة، وسياسات الهجرة والسفر الدولي.

وأضاف شقير أن التوترات الجيوسياسية والرسوم الجمركية ساهمت في تباطؤ بعض الأسواق الدولية المصدرة للسياح إلى نيويورك خلال عام 2025، إلا أن قوة الطلب المحلي ساعدت في الحفاظ على استقرار الإيرادات.

دروس مهمة لدول الخليج

وأوضح سامر شقير أن تجربة تمثال الحرية تحمل دروساً استراتيجية لدول الخليج، خاصة في ظل برامج التنويع الاقتصادي.

وأشار شقير إلى أن تحويل رمز ثقافي إلى أصل اقتصادي مستدام يتوافق مع المشروعات الثقافية والسياحية الكبرى التي تشهدها المنطقة، والتي تستهدف جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتعزيز السياحة الداخلية والإقليمية.

وأضاف أن الجمع بين الرمزية الثقافية والجدوى التجارية يمثل أحد أهم عناصر نجاح المشروعات السياحية طويلة الأجل.

المخاطر التي يجب مراقبتها

وأكد سامر شقير أن الأصول الثقافية تواجه عدداً من المخاطر، في مقدمتها احتمال تراجع أعداد الزوار الدوليين نتيجة التطورات الجيوسياسية أو تغير اتجاهات السفر إلى الولايات المتحدة.

وأضاف شقير أن ارتفاع تكاليف صيانة منشأة تاريخية تعود إلى عام 1886، إلى جانب التغيرات التنظيمية أو البيئية التي قد تؤثر على الوصول إلى الجزيرة، تمثل تحديات مستمرة.

وأشار أيضاً إلى أن الاعتماد على مشغل امتياز واحد قد يزيد من المخاطر التشغيلية، وهو ما يستوجب من المستثمرين تقييم مخاطر التركز بعناية، مع التركيز على التنويع والابتكار في نماذج التشغيل.

فرص جديدة للنمو

وقال سامر شقير إن البيئة الحالية توفر فرصاً واسعة للاستثمار في تقنيات إدارة الحشود والحجز الذكي، بالإضافة إلى تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز التي تسمح بتوسيع التجربة السياحية دون الضغط على البنية التحتية للموقع.

وأضاف شقير أن تطوير تجارب سياحية متميزة جديدة، مثل الجولات الخاصة أو البرامج التفاعلية، يمكن أن يرفع متوسط إنفاق الزائر، إلى جانب فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتطوير مرافق الزوار مع الحفاظ على معايير السلامة والاستدامة.

وأشار إلى أن استمرار نمو السياحة الثقافية والتجريبية عالمياً يعزز من جاذبية هذا القطاع للمستثمرين على المدى الطويل.

التوجيه الاستراتيجي للمستثمرين

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين ينبغي أن يراقبوا خلال المرحلة المقبلة مؤشرات ثقة المستهلك الأمريكي، وميزانيات دائرة الحدائق الوطنية الأمريكية، والتطورات التقنية في قطاع إدارة التجارب السياحية.

وأضاف شقير أن تمثال الحرية يقدم نموذجاً واضحاً يثبت أن الأصول الثقافية ذات الرمزية العالمية يمكن أن تحقق قيمة اقتصادية مستدامة عندما تتم إدارتها بكفاءة، وهو ما يجعل الاستثمار في البنية التحتية السياحية والتجارب الثقافية خياراً استراتيجياً يجمع بين العوائد المالية والأثر الاقتصادي طويل الأجل.

وأكد أن أهم رسالة استثمارية يقدمها هذا النموذج تتمثل في أن الفرص الحقيقية لا تكمن في حجم الأصل فقط، وإنما في قدرته على الجمع بين الندرة والاستدامة والابتكار، وهي العناصر التي تمنح الأصول الثقافية القدرة على خلق قيمة اقتصادية متواصلة لعقود طويلة، حتى في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.