موقع النجم الاخباري

من لندن إلى الرياض.. سامر شقير: علاجات GLP-1 تفتح باباً جديداً للاستثمار الحيوي

الأربعاء 8 يوليو 2026 04:18 مـ 22 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الصورة التي تُظهر صيدلانية متخصصة داخل صيدلية حديثة، وهي تستعد لتقديم النسخة الفموية من دواء ويغوفي (سيماغلوتيد)، لا تعكس مجرد طرح منتج دوائي جديد، وإنما تمثل مؤشراً على دخول سوق علاجات السمنة مرحلة أكثر نضجاً تعتمد على سهولة الوصول إلى العلاج وتوسع قنوات التوزيع.

وأوضح شقير أن هذا التطور جاء بعد موافقة هيئة تنظيم الأدوية والمنتجات الصحية البريطانية (MHRA) في 11 يونيو 2026 على النسخة الفموية اليومية من ويغوفي، والتي أصبحت متاحة عبر الوصفات الطبية الخاصة في الصيدليات الرئيسية والمنصات الإلكترونية بالمملكة المتحدة، في خطوة تعكس تطور سوق علاجات السمنة عالمياً.

الصورة تعكس تحولاً في نموذج تقديم العلاج

وأشار سامر شقير إلى أن البيئة الحديثة التي ظهرت داخل الصيدلية تجسد انتقال علاجات السمنة من المراكز الطبية المتخصصة إلى قطاع الصيدليات التجارية، وهو ما يسهم في توسيع قاعدة المستخدمين وتحسين سهولة الحصول على العلاج.

وأضاف شقير أن هذا التحول يمثل اختباراً لنماذج جديدة في تمويل الرعاية الصحية، خاصة في ظل استمرار عدم إدراج الدواء ضمن تغطية هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) حتى الآن، مع توقعات بتأجيل إدراجه الكامل إلى ما بعد عام 2028 نتيجة مراجعات الكفاءة الاقتصادية وارتفاع تكلفته الشهرية التي تتراوح بين 79 و199 جنيهاً إسترلينياً عبر الوصفات الخاصة.

سوق عالمي يتجه إلى نمو غير مسبوق

وأوضح سامر شقير أن سوق أدوية منبهات مستقبلات GLP-1 أصبح من أسرع الأسواق الدوائية نمواً على مستوى العالم، حيث تُقدر قيمته خلال عام 2026 بما يتراوح بين 80 و100 مليار دولار، مع توقعات بتجاوزه 180 مليار دولار خلال الفترة بين 2033 و2035.

وأضاف شقير أن هذا النمو مدفوع بارتفاع معدلات السمنة عالمياً، إلى جانب زيادة الالتزام العلاجي مع توفر الأشكال الفموية التي توفر سهولة أكبر مقارنة بالحقن الأسبوعية.

وأشار إلى أن السوق العالمية انتقلت بالفعل من مرحلة نقص الإمدادات التي شهدتها خلال عامي 2023 و2024 إلى مرحلة توسع كبير في القدرات التصنيعية واشتداد المنافسة السعرية، خصوصاً في الولايات المتحدة.

وأوضح شقير أن تقديرات مستقلة تشير إلى إمكانية ارتفاع عدد مستخدمي أدوية GLP-1 في الولايات المتحدة إلى نحو 25 مليون شخص بحلول عام 2030 مقارنة بحوالي 10 ملايين مستخدم في عام 2025.

منافسة محتدمة بين نوفو نورديسك وإيلي ليلي

وقال سامر شقير إن إطلاق الشكل الفموي من ويغوفي يزيد المنافسة بين شركات الأدوية الكبرى، وفي مقدمتها نوفو نورديسك وإيلي ليلي.

وأوضح شقير أن نوفو نورديسك واجهت خلال الفترة الماضية ضغوطاً كبيرة، بعدما تراجعت قيمتها السوقية بأكثر من 60% مقارنة بذروتها في عام 2024 خلال بعض الفترات، مع توقعات بانخفاض المبيعات والأرباح بنسبة تتراوح بين 5% و13% خلال عام 2026 نتيجة الضغوط السعرية في السوق الأمريكية وانتهاء الحصرية في بعض الأسواق الناشئة.

وأضاف أن إيلي ليلي حافظت في المقابل على أداء أقوى، مع توقعات بوصول مبيعاتها إلى ما بين 80 و83 مليار دولار خلال عام 2026، وتقييم سوقي يقترب من 1.1 تريليون دولار.

وأكد أن المستثمرين ينبغي أن يميزوا بين التقلبات قصيرة الأجل التي تفرضها المنافسة السعرية، وبين النمو الهيكلي طويل الأجل الذي تشهده هذه الفئة العلاجية.

انعكاسات على قطاعات متعددة

وأشار سامر شقير إلى أن توسع استخدام أدوية السمنة يفتح فرصاً جديدة أمام قطاع الصيدليات ومنصات بيع الأدوية الإلكترونية المنظمة، في ظل زيادة الوصفات الطبية الخاصة.

وأضاف شقير أن هذا الاتجاه قد يفرض في المقابل ضغوطاً على شركات الأغذية والمشروبات مرتفعة السعرات الحرارية، مع تقديرات تشير إلى احتمال انخفاض إيرادات هذا القطاع بما يتراوح بين 30 و55 مليار دولار سنوياً خلال الفترة بين 2030 و2034 في بعض السيناريوهات.

وأوضح أن المنافسة الحالية لم تعد تقتصر على فعالية الدواء فقط، بل تشمل أيضاً سهولة الاستخدام، والقدرة التصنيعية، وخطوط تطوير المنتجات الجديدة، بما في ذلك الأدوية الفموية والجزيئات العلاجية المستقبلية.

التحولات الاقتصادية تدعم الطلب

وأكد سامر شقير أن تنامي الطلب على علاجات السمنة يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في ارتفاع تكلفة الأمراض غير المعدية على أنظمة الرعاية الصحية، والضغوط التي تواجهها شركات التأمين والجهات الممولة لخفض النفقات، إلى جانب التحول نحو نماذج الرعاية الوقائية والعلاجية.

وأشار شقير إلى أن تأخر إدراج ويغوفي ضمن خدمات NHS يعكس التوازن الذي تحاول الحكومات تحقيقه بين الفوائد الصحية طويلة الأجل المتمثلة في تقليل مضاعفات السكري وأمراض القلب، وبين التكلفة المباشرة المرتفعة للعلاج.

فرصة استراتيجية للمملكة العربية السعودية

وأوضح سامر شقير أن هذه التطورات تحمل أهمية خاصة للمملكة العربية السعودية، في ظل تجاوز معدلات السمنة بين البالغين 35%، واستمرار الجهود الرامية إلى خفض معدلات السمنة بنسبة 3% والسكري بنسبة 10% بحلول عام 2030 ضمن برنامج تحول القطاع الصحي.

وأضاف شقير أن الخبر البريطاني جاء في توقيت يتزامن مع إعلان نوفو نورديسك شراكتها مع شركة ليفرا، الذراع التعاقدية لتطوير وتصنيع الأدوية والمدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، لإنتاج أدوية GLP-1 محلياً داخل المملكة.

وأكد أن هذه الخطوة تمثل تحولاً استراتيجياً يعزز أمن الإمدادات، وينقل المعرفة الصناعية، ويرفع القدرات الوطنية في مجال التقنية الحيوية، بما يدعم مستهدفات المملكة للتحول إلى مركز عالمي للتقنية الحيوية بحلول عام 2040.

التصنيع المحلي هو الفرصة الأكبر

وقال سامر شقير إن الطلب المتزايد على علاجات GLP-1 في الأسواق المتقدمة يؤكد الحاجة إلى تسريع استراتيجيات توطين التصنيع الدوائي في المنطقة.

وأضاف شقير أن الشراكة بين نوفو نورديسك وليفرا تمثل نموذجاً يعزز مرونة سلاسل الإمداد ويخلق قيمة اقتصادية مضافة داخل المملكة، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأشار إلى أن صناديق الثروة السيادية والمكاتب العائلية في الخليج ينبغي ألا تنظر إلى هذا القطاع من زاوية الاستيراد أو التوزيع فقط، وإنما من خلال الاستثمار في منظومات متكاملة تشمل التصنيع المحلي، والتجارب السريرية، والحلول الرقمية المصاحبة للعلاج.

مخاطر وفرص للمستثمرين

وأوضح سامر شقير أن القطاع لا يخلو من تحديات، أبرزها استمرار الضغوط السعرية من الجهات الممولة، ومخاطر المنتجات المقلدة، والحاجة إلى بيانات سلامة طويلة الأجل، إضافة إلى احتمالات تباطؤ الإنفاق الخاص في حال حدوث تباطؤ اقتصادي.

لكنه أكد في المقابل أن الفرص الاستثمارية تمتد إلى كامل سلسلة القيمة، بداية من تصنيع المواد الفعالة، مروراً بالإنتاج الدوائي، ووصولاً إلى خدمات التأمين الصحي، وإدارة الوزن، والرعاية الرقمية، والسياحة العلاجية.

وأضاف شقير أن القيمة الحقيقية تكمن في بناء منظومات متكاملة تجمع بين الدواء والوقاية والمتابعة الرقمية، وليس الاكتفاء بتسويق المنتجات الدوائية فقط.

رؤية استثمارية طويلة الأجل

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن إطلاق حبوب ويغوفي الفموية عبر الصيدليات البريطانية يؤكد استمرار النمو الهيكلي لسوق علاجات السمنة، لكنه يتطلب من المستثمرين التركيز على الشركات التي تمتلك قدرات تصنيعية قوية وخطوط تطوير مستدامة.

وقال شقير إن المستثمرين الخليجيين يمكنهم الاستفادة من هذا التحول عبر زيادة استثماراتهم في قطاع الرعاية الصحية والتقنية الحيوية، مع التركيز على الشراكات الصناعية التي تدعم توطين المعرفة والإنتاج داخل المملكة.

وأضاف أن السوق يتحرك بوتيرة متسارعة، لكن القرارات الاستثمارية الناجحة تظل قائمة على فهم عميق لسلاسل القيمة العالمية وربطها بالأولويات الوطنية، مؤكداً أن توطين التقنية الحيوية ومكافحة الأمراض غير المعدية يمثلان فرصة استراتيجية قادرة على تحقيق قيمة اقتصادية وصحية مستدامة على المدى الطويل.