موقع النجم الاخباري

سامر شقير: الاستثمار في تقاطع الرياضة والأزياء الفاخرة يعيد تعريف قيمة الشراكات الاستراتيجية

السبت 11 يوليو 2026 12:31 مـ 25 محرّم 1448 هـ
سامر شقير:
سامر شقير:

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التحول المتزايد في طبيعة الشراكات بين الرياضة العالمية والعلامات التجارية الفاخرة يمثل أحد أبرز الاتجاهات الاستثمارية الجديدة، مشيرا إلى أن الفعاليات الرياضية الكبرى لم تعد مجرد منصات للإعلان والرعاية التقليدية، بل أصبحت أصولا استراتيجية قادرة على خلق قيمة اقتصادية طويلة الأجل من خلال التجارب الغامرة وربط العلامات التجارية بالثقافة والأسلوب الحياتي.

وأوضح سامر شقير أن تحول ممر الحظائر في حلبة سيلفرستون خلال سباق الجائزة الكبرى البريطاني للفورمولا 1 إلى منصة عرض أزياء راقية يجسد تغيرا جوهريا في طريقة استخدام العلامات التجارية للمنصات الرياضية العالمية. فبدلا من الاكتفاء بالظهور البصري التقليدي، أصبحت الشركات تبحث عن بناء تجارب متكاملة تجمع بين الأداء الرياضي، الفخامة، التفاعل الجماهيري، والارتباط العاطفي مع المستهلكين.

وقال سامر شقير: "الشراكات الاستراتيجية في الرياضة العالمية لم تعد مجرد أدوات تسويقية، بل أصبحت وسيلة فعالة لتخصيص رأس المال نحو بناء قيمة العلامة التجارية وتعزيز حضور الشركات في الأسواق ذات القدرة الشرائية العالية. العلامات التي تنجح في تحويل الرعاية إلى تجربة متكاملة تمتلك فرصة أكبر لتحقيق عوائد مستدامة وتعزيز مكانتها التنافسية".

وأشار سامر شقير إلى أن سوق الرعاية في الفورمولا 1 شهد نموا متسارعا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعا بارتفاع القيمة التجارية للبطولة واتساع قاعدة الجماهير العالمية، حيث تحولت الحلبات والفعاليات الرياضية إلى منصات تجمع بين الإعلام والترفيه والتجارة والتجارب الحية.

وأوضح سامر شقير أن هذا النمو يعكس تحولا في سلوك المستهلكين، إذ أصبحت الفئات ذات القدرة الإنفاقية المرتفعة تبحث عن تجارب تتجاوز المنتج التقليدي، وهو ما يدفع العلامات التجارية إلى الاستثمار في الفعاليات التي توفر تفاعلا مباشرا مع الجمهور وتبني ارتباطا طويل الأمد مع المستهلك.

وأضاف سامر شقير أن دمج قطاعات مثل الأزياء الفاخرة والتجزئة مع الرياضات عالية القيمة مثل الفورمولا 1 يخلق نموذجا استثماريا جديدا يقوم على تقاطع عدة صناعات، تشمل الترفيه، الضيافة، السياحة، الإعلام الرقمي، والتكنولوجيا.

وقال: "الفرص الاستثمارية اليوم لا تأتي فقط من القطاعات المنفردة، بل من نقاط الالتقاء بينها. عندما تجتمع الرياضة العالمية مع الأزياء والتجارة والتجارب الرقمية، تتشكل منظومات اقتصادية جديدة قادرة على جذب رؤوس الأموال وبناء مصادر دخل متنوعة".

وأكد أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الاستثمار السيادية ومكاتب العائلات أصبحوا بحاجة إلى تقييم هذه الشراكات من منظور أوسع يتجاوز مؤشرات الظهور الإعلامي، ليشمل قدرة الفعالية على خلق قيمة اقتصادية، وتعزيز الولاء للعلامة، ودعم التوسع الجغرافي.

وأوضح أن قياس العائد على الاستثمار في التفعيلات الرياضية الحديثة يتطلب النظر إلى مجموعة من العوامل، منها جودة تجربة الجمهور، مستوى التفاعل الرقمي، قدرة العلامة على تحويل الاهتمام إلى مبيعات، ومدى ارتباط الشراكة بالأهداف الاستراتيجية طويلة الأجل.

وأشار سامر شقير إلى أن قطاعات متعددة تستفيد من هذا التحول، من بينها قطاع الأزياء والتجزئة الفاخرة، وشركات إدارة الفعاليات، ومطورو البنية التحتية الرياضية والترفيهية، إضافة إلى الشركات التقنية التي توفر حلول التخصيص الرقمي وتحليل سلوك الجمهور.

وأضاف سامر شقير أن العلامات التجارية الراسخة تسعى بشكل متزايد إلى استراتيجية "الترفيع"، التي تهدف إلى تعزيز إدراك الجودة والقيمة من خلال الارتباط بمنصات عالمية ذات مكانة عالية، مع الحفاظ على قاعدة عملائها الأساسية.

وقال سامر شقير: "النجاح في الاقتصاد الجديد يعتمد على قدرة الشركات على بناء تجارب وليس فقط بيع منتجات. المستهلك الحديث يشتري القصة والقيمة المرتبطة بالعلامة بقدر ما يشتري المنتج نفسه، ولهذا أصبحت المنصات الرياضية الكبرى جزءا من استراتيجية بناء الأصول غير الملموسة للشركات".

وفيما يتعلق بالفرص الاستثمارية في منطقة الخليج والمملكة العربية السعودية، أكد سامر شقير أن التقارب بين الرياضة والترفيه والتجزئة الفاخرة ينسجم بشكل مباشر مع أهداف رؤية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز السياحة وجذب الاستثمارات العالمية.

وأوضح أن استضافة الفعاليات الرياضية الكبرى في المملكة، ومنها سباقات الفورمولا 1، تساهم في تطوير منظومات اقتصادية متكاملة تشمل الفنادق، النقل، التجزئة، الخدمات الرقمية، والترفيه، مما يجعلها أكثر من مجرد أحداث رياضية مؤقتة.

وقال: "الخليج يمتلك فرصة استراتيجية لبناء منصات عالمية تجمع بين الرياضة والثقافة والأسلوب الحياتي. الاستثمار في هذه المنظومات لا يحقق فقط عوائد مالية مباشرة، بل يعزز جاذبية المنطقة كوجهة عالمية للسياحة والأعمال والتجارب المتميزة".

وأشار إلى أن نجاح هذه الاستثمارات يتطلب تخطيطا طويل الأجل، وشراكات قوية بين القطاعين العام والخاص، وتركيزا على تطوير البنية التحتية والخدمات المساندة التي تضمن استدامة القيمة الاقتصادية بعد انتهاء الفعاليات.

وأكد سامر شقير أن هناك مخاطر يجب أخذها في الاعتبار، تشمل ارتفاع تكاليف الرعاية والتفعيل، احتمالية تشبع السوق، وتأثر الإنفاق الاستهلاكي بالظروف الاقتصادية العالمية، مشددا على أهمية اختيار الشراكات التي تمتلك قدرة حقيقية على خلق قيمة قابلة للقياس.

وقال: "المستثمرون الناجحون لا يلاحقون الاتجاهات قصيرة الأجل، بل يبحثون عن المنصات التي تمتلك القدرة على النمو وبناء قيمة مستدامة. في قطاع الرياضة والترفيه، الميزة التنافسية ستكون لمن يستطيع الجمع بين التجربة المميزة، الحوكمة القوية، والتخصيص الذكي لرأس المال".

وأوضح سامر شقير أن المستقبل سيشهد مزيدا من التكامل بين الرياضة والتجارة والتكنولوجيا، مع زيادة الاعتماد على التجارب الرقمية، والبيانات، والذكاء الاصطناعي لتعزيز تفاعل الجماهير وتحسين عوائد العلامات التجارية.

واختتم سامر شقير قائلا: "الاقتصاد المستقبلي سيكافئ الجهات التي تفهم كيف تتحول المنصات الثقافية والرياضية إلى أصول اقتصادية حقيقية. الاستثمار في تقاطع الرياضة والأزياء الفاخرة والترفيه يمثل فرصة استراتيجية لبناء قيمة طويلة الأجل، ودعم مسار التنويع الاقتصادي في الخليج وتعزيز مكانته كوجهة عالمية للتجارب المتميزة".