سامر شقير: التوترات حول جزيرة خارك تعيد رسم خريطة الاستثمار في أسواق الطاقة
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن تجدد التوترات المرتبطة بجزيرة خارك، التي تمثل المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية وتعالج نحو 90% من صادرات الخام الإيرانية، يعيد تسليط الضوء على المخاطر الجيوسياسية المؤثرة في أسواق الطاقة العالمية، ويدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم استراتيجيات تخصيص رأس المال وإدارة المخاطر.
وأوضح شقير أن أي اضطراب محتمل في عمليات التصدير عبر الجزيرة، التي تمر من خلالها صادرات تُقدَّر بنحو 1.5 إلى 1.8 مليون برميل يوميًا وفق تقديرات حديثة، قد يؤدي إلى تشديد المعروض العالمي ورفع علاوة المخاطر في أسعار النفط، وهو ما ينعكس سريعًا على أسواق الطاقة والتضخم وتكاليف التمويل.
وأشار إلى أن النقاشات التي أثارتها تصريحات القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي، بشأن جزيرة خارك، تعكس أهمية هذا الموقع في معادلة أمن الطاقة، لكنها لا تمثل تغييرًا رسميًا في السياسة الأمريكية، وهو ما يجعل المستثمرين أكثر تركيزًا على التطورات الميدانية والمؤشرات الفعلية لحركة الصادرات وأسواق الشحن.
وأضاف شقير أن ارتفاع أسعار النفط قد يوفر دعمًا إضافيًا للإيرادات في الدول الخليجية المصدرة للطاقة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بما يعزز قدرة الحكومات على مواصلة الإنفاق الاستثماري في مشروعات التنويع الاقتصادي ورؤية 2030، إلا أن استمرار التوترات قد يرفع في المقابل تكلفة رأس المال ويؤثر في شهية بعض المستثمرين تجاه المشروعات طويلة الأجل.
وأكد أن المرحلة الحالية تستوجب من المستثمرين المؤسسيين تبني استراتيجيات أكثر مرونة تجمع بين الاستفادة من فرص قطاع الطاقة، وزيادة الاستثمار في القطاعات غير النفطية القادرة على تحقيق نمو مستدام، مثل التكنولوجيا والبنية التحتية والسياحة والخدمات اللوجستية.
ولفت شقير إلى أن الأسواق غالبًا ما تبالغ في ردود أفعالها الأولية تجاه الأحداث الجيوسياسية، وهو ما قد يخلق فرصًا استثمارية انتقائية في أصول ذات أساسيات قوية تعرضت لضغوط مؤقتة، شريطة الاعتماد على إدارة فعالة للمخاطر وتنويع المحافظ الاستثمارية.
واختتم شقير بالتأكيد على أن نجاح المستثمرين خلال المرحلة المقبلة سيعتمد على قدرتهم على التمييز بين التقلبات السياسية المؤقتة والتحولات الهيكلية في سوق الطاقة العالمي، مع الاستمرار في مراقبة تطورات الإمدادات النفطية، وحركة الشحن، والسياسات الدولية، باعتبارها عوامل رئيسية في رسم اتجاهات الأسواق خلال السنوات المقبلة.
