سامر شقير: شراء الأسهم بعد الصعود القوي يحتاج إلى معيار القيمة لا مطاردة الزخم
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن ارتفاع أسعار بعض الأسهم السعودية إلى مستويات تاريخية يفرض على المستثمرين إعادة النظر في طريقة اتخاذ قرارات الشراء، مشيراً إلى أن السؤال الاستثماري الأهم لا يتعلق بتوقيت الدخول فقط، بل بمدى توافق السعر الحالي مع القيمة الحقيقية للشركة وقدرتها على تحقيق نمو مستدام في الأرباح والتدفقات النقدية.
وأوضح شقير أن مطاردة الأسهم بعد ارتفاعات قوية قد تعرض المستثمرين لمخاطر دفع علاوة سعرية مرتفعة مقابل توقعات مستقبلية قد لا تتحقق بالكامل، بينما الانتظار لمجرد حدوث انخفاض سعري قد يكون قراراً غير مناسب إذا كانت الشركة تتمتع بأساسيات قوية ومزايا تنافسية مستدامة.
وأشار إلى أن المنهج المؤسسي في تخصيص رأس المال يعتمد على تحليل مجموعة من العوامل، تشمل جودة الإدارة، وقوة الميزانية، واستدامة الأرباح، وتقييم السهم مقارنة بآفاق النمو المستقبلية، بدلاً من الاعتماد على حركة السعر قصيرة الأجل أو تأثيرات الزخم في السوق.
وأضاف شقير أن بعض أسهم الشركات السعودية المستفيدة من التحولات الاقتصادية المرتبطة برؤية 2030 تشهد اهتماماً متزايداً نتيجة توقعات نمو الإنفاق المحلي وتوسع قطاعات السياحة والترفيه والتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية. إلا أن هذه الفرص تتطلب انتقائية عالية للتأكد من أن ارتفاع التقييمات مدعوم بتحسن فعلي في الأداء التشغيلي.
وأوضح أن سلوك المستثمرين الأفراد قد يؤدي أحياناً إلى تضخيم التحركات السعرية، خصوصاً في الفترات التي ترتفع فيها شهية المخاطرة، مؤكداً أن المستثمر المؤسسي يركز على بناء مراكز تدريجية وإدارة المخاطر بدلاً من اتخاذ قرارات مدفوعة بالخوف من فقدان الفرصة.
وأكد شقير أن المرحلة المقبلة في السوق السعودي ستكافئ الشركات القادرة على الحفاظ على هوامش ربحية قوية، وتعزيز حصتها السوقية، والتكيف مع التحولات في أنماط الاستهلاك. كما أن التنويع بين القطاعات المختلفة، مثل التقنية والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والصناعة، يظل عاملاً مهماً لبناء محافظ أكثر مرونة.
وأشار إلى أن المستثمرين على المدى الطويل يجب أن يراقبوا مؤشرات أساسية، منها نمو الأرباح، وكفاءة استخدام رأس المال، وقدرة الشركات على مواجهة تغيرات أسعار الفائدة والتكاليف التشغيلية.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الأسواق لا تكافئ من يحاول توقع كل حركة سعرية قصيرة الأجل، بل المستثمرين الذين يمتلكون استراتيجية واضحة تجمع بين تقييم القيمة الحقيقية والانضباط في إدارة المخاطر، موضحاً أن التحولات الاقتصادية الكبرى تخلق فرصاً استثمارية مهمة لمن يمتلك القدرة على التمييز بين النمو الحقيقي والزخم المؤقت.
