موقع النجم الاخباري

سامر شقير: خط الغاز النيجيري-المغربي نموذج جديد لتمويل مشروعات البنية التحتية العابرة للحدود

الأربعاء 15 يوليو 2026 11:53 صـ 29 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن مشروع أنبوب الغاز النيجيري-المغربي، المعروف أيضاً باسم خط الغاز الأطلسي الأفريقي، دخل مرحلة مفصلية مع اقتراب توقيع الاتفاق الحكومي الدولي المتوقع خلال الربع الأخير من عام 2026، مشيراً إلى أن هذا التطور ينقل المشروع من مرحلة الدراسات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بما يعزز فرص الاستثمار المؤسسي في البنية التحتية للطاقة داخل القارة الأفريقية.

وأضاف شقير أن المشروع، الذي تقدر تكلفته بنحو 25 مليار دولار، يمتد لمسافة تقارب 6900 كيلومتر عبر مسار بحري وبري، ويستهدف نقل ما يصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، منها نحو 15 مليار متر مكعب مخصصة لتلبية احتياجات المغرب ودعم صادرات الغاز إلى أوروبا، وهو ما يمنحه أهمية استراتيجية تتجاوز الحدود الإقليمية.

المشروع ينتقل من الدراسات إلى التنفيذ

وأوضح سامر شقير أن المشروع حقق تقدماً ملحوظاً بعد الانتهاء من دراسات الجدوى والتصميمات الهندسية الأولية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد توقيع الاتفاق الحكومي الدولي، إلى جانب إنشاء شركة المشروع المشتركة بين المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن المغربي (ONHYM) والشركة الوطنية النيجيرية للبترول (NNPC)، لتتولى مسؤولية التنفيذ والتمويل.

وأضاف شقير أن مشاركة 13 دولة بدعم من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) تعكس البعد الإقليمي للمشروع، كما تمنحه زخماً سياسياً وتنظيمياً يعزز ثقة المستثمرين الدوليين.

وأكد أن الهيكل المرحلي للمشروع يمثل نموذجاً أكثر واقعية لجذب التمويل المؤسسي، لأنه يسمح بتطوير أجزاء المشروع تدريجياً وتحقيق تدفقات نقدية مبكرة، دون الحاجة إلى اتخاذ قرار استثماري شامل منذ البداية.

المشروع يعزز التكامل الاقتصادي وأمن الطاقة

وأشار سامر شقير إلى أن المشروع يستهدف استغلال الاحتياطيات الكبيرة من الغاز الطبيعي في نيجيريا لدعم التنمية الاقتصادية في غرب أفريقيا، من خلال توفير الطاقة اللازمة لتوسيع إنتاج الكهرباء، وتحفيز الأنشطة الصناعية والتعدينية، إلى جانب تعزيز مكانة المغرب كمركز إقليمي يربط بين أسواق الطاقة في أفريقيا وأوروبا.

وأضاف شقير أن الهيكل المؤسسي الجديد يتضمن إنشاء هيئة عليا تضم وزراء من الدول الثلاث عشرة المشاركة، بما يعزز الحوكمة والتنسيق السياسي والتنظيمي، وهو ما يعد عاملاً مهماً لجذب المؤسسات التمويلية الدولية.

وأوضح أن التنفيذ سيبدأ بربط المغرب بحقول الغاز في موريتانيا والسنغال، يلي ذلك ربط غانا بساحل العاج، قبل الوصول إلى الربط النهائي مع نيجيريا، بما يسمح ببناء القيمة الاقتصادية تدريجياً وتقليل المخاطر التنفيذية.

فرص جديدة أمام المستثمرين المؤسسيين

وأكد سامر شقير أن تدفق الغاز الأولي المتوقع بحلول عام 2031 سيمنح المشروع بعداً اقتصادياً إضافياً، لافتاً إلى أن الكميات المخصصة لأوروبا، والبالغة نحو 15 مليار متر مكعب سنوياً، قد لا تمثل نسبة كبيرة من إجمالي الطلب الأوروبي، لكنها تحمل قيمة استراتيجية في دعم تنويع مصادر الإمدادات وتعزيز استقرار أسواق الغاز الأوروبية، خاصة في مراكز التسعير مثل TTF.

وأضاف شقير أن هيكل التمويل المتوقع سيعتمد على مزيج من حقوق الملكية التي توفرها شركة المشروع المشتركة، إلى جانب قروض من مؤسسات تمويل تنموية، مثل البنك الأوروبي للاستثمار، وبنك التنمية الأفريقي، وصندوق أوبك للتنمية الدولية، مع اهتمام متزايد من مستثمرين وجهات استثمارية خليجية.

وأشار إلى أن هذا النوع من المشروعات يجذب اهتمام الصناديق السيادية وصناديق البنية التحتية الباحثة عن أصول طويلة الأجل تتمتع بتدفقات نقدية مستقرة، خصوصاً في ظل الدعم الحكومي والإقليمي المتزايد.

فرص كبيرة يقابلها تحديات تنفيذية

وأوضح سامر شقير أن المشروع سيعود بفوائد مباشرة على قطاعات البنية التحتية والطاقة في كل من نيجيريا والمغرب، كما سيدعم شركات المقاولات المتخصصة في تنفيذ خطوط الأنابيب ومعدات الضغط، إلى جانب توفير مصادر طاقة أكثر استقراراً تدعم نمو القطاعات الصناعية والتعدينية في دول غرب أفريقيا.

وفي المقابل، أشار شقير إلى أن المشروع لا يخلو من التحديات، إذ تتطلب طبيعته العابرة للحدود تنسيقاً فعالاً بين ولايات قضائية متعددة، فضلاً عن التعامل مع الأوضاع الأمنية في بعض المناطق، وضمان قدرة نيجيريا على زيادة إنتاج الغاز لتلبية الطلب المحلي والالتزامات التصديرية في الوقت نفسه.

وأكد أن المستثمرين ينبغي أن يركزوا على المعالم التنفيذية الرئيسية، مثل توقيع الاتفاق الحكومي وإط…