موقع النجم الاخباري

سامر شقير: صعود الدولار أمام الين يعكس اتساع فجوة السياسات النقدية العالمية

الخميس 16 يوليو 2026 10:19 صـ 30 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير، إن استمرار الاتجاه الصعودي لزوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني (USD/JPY) يعكس بصورة واضحة اتساع الفجوة بين السياسات النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان، وهو ما يعزز جاذبية الدولار ويزيد من إقبال المستثمرين على صفقات الـ Carry Trade.

وأوضح شقير أن هذه التطورات تحمل انعكاسات مباشرة على تدفقات رأس المال العالمية وتخصيص الأصول في أسواق العملات والأسهم، لكنها في الوقت نفسه تتطلب إدارة دقيقة للمخاطر، في ظل احتمالات التدخل الرسمي أو حدوث تقلبات حادة قد تعيد تسعير الأسواق بصورة مفاجئة.

الاتجاه الفني يعكس قوة الدولار

وأوضح سامر شقير أن التحليل الفني لزوج USD/JPY حتى 15 يوليو 2026 يؤكد استمرار الاتجاه الصعودي، مع بقاء الزوج أعلى مستويات الدعم الرئيسية عند 161.65 و160.58، بينما تتركز مستويات المقاومة الفورية بين 162.02 و162.82.

وأضاف شقير أن هذه المستويات الفنية لا تعبر فقط عن حركة سعرية قصيرة الأجل، بل تعكس تحولاً أعمق في توقعات المستثمرين تجاه السياسة النقدية العالمية، في ظل استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني موقف أكثر تشدداً مقارنة ببنك اليابان، الذي لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بمكافحة الانكماش ودعم النمو الاقتصادي.

تباين السياسات النقدية يقود تدفقات الاستثمار

وأشار سامر شقير إلى أن أداء الدولار أمام الين يجسد بوضوح اختلاف مسارات أسعار الفائدة بين أكبر اقتصادين، حيث يواصل المستثمرون متابعة بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية، بينما يحافظ بنك اليابان على سياسة نقدية أكثر تيسيراً لدعم الاقتصاد المحلي.

وأضاف شقير أن الدولار يستفيد بصورة مباشرة من هذا التباين، باعتباره الوجهة المفضلة للمستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما يعزز تدفقات رؤوس الأموال نحو الأصول المقومة بالدولار.

وأكد أن هذا الاتجاه يمنح الدولار أفضلية واضحة في جذب الاستثمارات المؤسسية، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات على الاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على فروقات أسعار الفائدة.

فرص ومخاطر في أسواق العملات العالمية

وأوضح سامر شقير أن استمرار قوة الدولار يخلق فرصاً استثمارية مهمة في أسواق العملات، إلا أنه يحمل أيضاً مخاطر متزايدة بالنسبة لصفقات الـ Carry Trade، خاصة إذا شهد زوج الدولار والين تصحيحاً حاداً نتيجة تدخل السلطات اليابانية أو تغير مفاجئ في توجهات البنوك المركزية.

وأضاف شقير أن أي حركة تصحيحية قوية قد تؤدي إلى إعادة تسعير واسعة للأصول الآسيوية، وهو ما يجعل إدارة المخاطر عاملاً أساسياً بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين.

وأشار إلى أن تأثير هذا الاتجاه يمتد أيضاً إلى الأسواق الناشئة، بما فيها اقتصادات الخليج التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي.

انعكاسات إيجابية على الاقتصاد السعودي والخليجي

وأكد سامر شقير أن قوة الدولار تدعم جاذبية الاستثمارات المقومة بالعملة الأمريكية داخل أسواق المال الخليجية، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 في جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع الاقتصاد.

وأضاف شقير أن قطاعات الطاقة، والتكنولوجيا، والخدمات المالية تعد من أبرز المستفيدين من هذه البيئة، كما تمنح صناديق الثروة السيادية الخليجية مرونة أكبر في تنويع محافظها الاستثمارية والاستفادة من قوة الدولار في الأسواق العالمية.

وأوضح أن استقرار العملات الخليجية المرتبطة بالدولار يقلل من مخاطر تقلبات أسعار الصرف، ويعزز قدرة المستثمرين على التخطيط طويل الأجل.

القطاعات الأكثر تأثراً بالتحولات النقدية

وأشار سامر شقير إلى أن أسواق الأسهم اليابانية قد تواجه ضغوطاً إذا شهد الين ارتفاعاً مفاجئاً نتيجة أي تصحيح في الأسواق، في حين قد تستفيد الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات التي تمتلك انكشافاً كبيراً على اليابان.

وأضاف شقير أن تخصيص رأس المال في المرحلة الحالية يتطلب التركيز على الشركات التي تتمتع بمراكز مالية قوية، وتمتلك القدرة على تمرير تأثير تقلبات أسعار الصرف إلى العملاء، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والتصنيع.

وأوضح أن قوة الدولار تعزز أيضاً جاذبية سندات الخزانة الأمريكية، وقد تقلل الضغوط على بنك اليابان للإسراع في تشديد سياسته النقدية.

وأضاف شقير أن قطاع الاستثمار الخاص (Private Equity) قد يشهد نشاطاً متزايداً في صفقات الاندماج والاستحواذ، مستفيداً من فروقات أسعار العملات بين الأسواق المختلفة.

رؤية استراتيجية للمستثمرين المؤسسيين

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني سيظل أحد أهم المؤشرات التي تعكس اتجاهات رأس المال العالمي خلال ما تبقى من عام 2026.

وأضاف شقير أن المستثمرين المؤسسيين مطالبون بمتابعة مستويات الدعم والمقاومة الفنية، إلى جانب قرارات واجتماعات البنوك المركزية، لأن الجمع بين التحليل الفني والرؤية الاقتصادية الكلية أصبح عاملاً حاسماً في اقتناص الفرص الاستثمارية.

وأكد أن الأشهر والسنوات المقبلة ستشهد استمرار تأثير تحركات الدولار والين على الاقتصاد الرقمي، وسلاسل الإمداد العالمية، والتحول في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن مديري المحافظ وصناديق الثروة السيادية سيواصلون إعادة ضبط استراتيجياتهم الاستثمارية بما يتناسب مع هذه التحولات، مع إعطاء الأولوية لإدارة المخاطر والحفاظ على المرونة في بيئة اقتصادية وجيوسياسية سريعة التغير.