سامر شقير: رحلة ساويرس من المقاولات إلى الاستثمارات العالمية تكشف أسرار بناء القيمة عبر الأجيال
يرى رائد الاستثمار سامر شقير أن تجربة عائلة ساويرس تمثل نموذجاً بارزاً لكيفية بناء القيمة الاستثمارية عبر أجيال متعاقبة، من خلال الجمع بين الرؤية طويلة الأجل، والقدرة على التنويع، والاستجابة للتحولات الاقتصادية في الأسواق الناشئة.
بدأت رحلة العائلة الحديثة في سبعينيات القرن الماضي عندما أسس أنسي ساويرس شركة أوراسكوم للمقاولات والتجارة عام 1976، مستفيداً من مرحلة الانفتاح الاقتصادي في مصر، قبل أن تتوسع المجموعة تدريجياً من نشاط المقاولات إلى قطاعات صناعية وخدمية متعددة.
ويشير شقير إلى أن التحول الحقيقي في نموذج أعمال العائلة جاء مع انتقالها إلى قطاعات ذات نمو هيكلي، حيث توسعت استثمارات نجيب ساويرس في الاتصالات، بينما ركز سميح ساويرس على تطوير مشروعات سياحية متكاملة، في حين لعب ناصف ساويرس دوراً محورياً في قطاعات الإنشاءات والصناعات الكيماوية، ما ساعد على بناء كيانات أكثر تخصصاً وقدرة على المنافسة عالمياً.
ويؤكد سامر شقير أن نجاح النموذج لم يعتمد فقط على التوسع، بل على القدرة على إعادة هيكلة الأعمال وخلق مؤسسات أكثر احترافية قادرة على جذب الشراكات ورؤوس الأموال الدولية. فقد شهدت شركات مرتبطة بالعائلة عمليات طرح وتوسع عالمي، ما عكس انتقالاً تدريجياً من نموذج الشركة العائلية التقليدية إلى نموذج استثماري أكثر مؤسسية.
ويضيف أن تجربة ساويرس تقدم درساً مهماً للمستثمرين المؤسسيين ومكاتب العائلات، يتمثل في أهمية بناء محافظ متنوعة تجمع بين الأصول التشغيلية والاستثمارات المرتبطة باتجاهات طويلة الأجل مثل التحول الرقمي، والبنية التحتية، والسياحة.
وأوضح شقير أن قدرة العائلة على التحرك بين القطاعات خلال عقود من التغيرات الاقتصادية والسياسية تعكس أهمية المرونة في تخصيص رأس المال، مشيراً إلى أن الأسواق الناشئة توفر فرصاً كبيرة للمستثمرين القادرين على تحمل التقلبات وبناء استراتيجيات طويلة المدى.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر أمام العائلات الاستثمارية الكبرى لا يتمثل فقط في تحقيق النمو، بل في الحفاظ على القيمة عبر الأجيال من خلال تعزيز الحوكمة، والفصل بين الملكية والإدارة، وتطوير هياكل اتخاذ القرار.
ويرى سامر شقير أن تجربة عائلة ساويرس تحمل دلالات مهمة للمستثمرين في المنطقة، خصوصاً في ظل توسع صناديق الثروة السيادية ومكاتب العائلات نحو قطاعات التنمية والسياحة والبنية التحتية. فالنجاح المستدام، بحسب شقير، يرتبط بالقدرة على تحديد الاتجاهات الاقتصادية الكبرى مبكراً، وتخصيص رأس المال في القطاعات التي تمتلك فرص نمو حقيقية، مع الحفاظ على الانضباط المالي وإدارة المخاطر.
وتبقى تجربة ساويرس مثالاً على أن بناء الثروة طويلة الأجل في الأسواق الناشئة يتطلب مزيجاً من الجرأة الاستثمارية، والتنويع، والقدرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية المتسارعة.
