سامر شقير: هيمنة أمازون السوقية تؤكد أن المنصات المتكاملة أصبحت الوجهة الأولى لرأس المال المؤسسي
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن وصول القيمة السوقية لشركة أمازون إلى 2.662 تريليون دولار أمريكي خلال يوليو 2026 يعكس استمرار ثقة المستثمرين المؤسسيين في نموذج أعمالها المتكامل، الذي يجمع بين التجارة الإلكترونية والبنية التحتية التكنولوجية والخدمات اللوجستية المتقدمة.
وأضاف شقير أن هذا التفوق الكبير على بقية شركات القطاع يؤكد أهمية توجيه رأس المال نحو الشركات القادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي وتحقيق وفورات الحجم في بيئة تنافسية متسارعة، مشيرًا إلى أن المنصات المهيمنة توفر للمستثمرين تعرضًا أكثر استقرارًا للنمو الهيكلي في الاقتصاد الرقمي مقارنة بالشركات التي تعمل ضمن نطاقات أكثر تخصصًا.
فجوة التقييمات تكشف مزايا تنافسية يصعب تكرارها
وأوضح سامر شقير أن أحدث البيانات حتى 15 يوليو 2026 أظهرت وصول القيمة السوقية لأمازون إلى 2.662 تريليون دولار، مقابل 269.21 مليار دولار لشركة علي بابا، و163.08 مليار دولار لشوبيفاي، و119.43 مليار دولار لبيندودو، و95 مليار دولار لميركادو ليبري.
وأشار شقير إلى أن هذه الأرقام لا تعكس مجرد ترتيب بين الشركات، وإنما تكشف عن مزايا هيكلية تراكمت عبر سنوات من الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية، إضافة إلى القدرة على التكيف مع تغير سلوك المستهلكين والتعامل مع المتغيرات الجيوسياسية، وهو ما يجعل تحليل هذه الديناميكيات ضروريًا لفهم اتجاهات تخصيص رأس المال في القطاعات الرقمية واللوجستية خلال المرحلة المقبلة.
نموذج أعمال متكامل يدعم النمو رغم التحديات العالمية
وأكد سامر شقير أن أمازون واصلت إثبات جاذبية نموذج أعمالها رغم استمرار التحديات الاقتصادية العالمية، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف التمويل وتفاوت معدلات النمو بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة.
وأوضح شقير أن الذراع السحابية للشركة توفر تدفقات إيرادات مرتفعة الهوامش، بما يدعم استثماراتها في الذكاء الاصطناعي واللوجستيات ويعزز قدرتها التنافسية، بينما تواجه الشركات التي تعتمد بصورة رئيسية على السوق الصينية ضغوطًا مرتبطة بتباطؤ الطلب المحلي واشتداد المنافسة من نماذج التجارة الإلكترونية منخفضة التكلفة.
وأضاف أن شركات مثل شوبيفاي حققت نجاحًا في خدمة الشركات الصغيرة والمتوسطة، لكنها لا تمتلك حتى الآن المستوى ذاته من التكامل الرأسي الذي تتمتع به أمازون.
وأشار شقير إلى أن الفجوة الكبيرة في القيم السوقية تعكس صعوبة تكرار المزايا التنافسية التي تتمتع بها المنصات المتكاملة، والتي تستند إلى قواعد بيانات ضخمة وشبكات لوجستية عالمية وقدرات متقدمة على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة التشغيلية وتجربة العملاء.
المنافسة تتجه نحو بناء منظومات متكاملة
وقال سامر شقير إن البيانات الحالية تؤكد أن قطاع التجارة الإلكترونية يتجه نحو مزيد من التركّز، حيث أصبح بناء منظومة أعمال متكاملة شرطًا أساسيًا للحفاظ على التقييمات المرتفعة.
وأوضح شقير أن استثمارات أمازون الممتدة على مدار سنوات في البنية التحتية مكّنتها من تحقيق كفاءة تشغيلية مرتفعة وهوامش ربحية متنامية، في حين يواجه المنافسون الصينيون تحديات تتعلق بالتوسع خارج أسواقهم المحلية، إلى جانب استمرار التدقيق التنظيمي.
وأضاف أن شوبيفاي ما زالت تتمتع بمكانة قوية بين التجار المستقلين، إلا أن حجمها يحد من قدرتها على منافسة المنصات العالمية الكبرى بصورة مباشرة.
وأكد شقير أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا يميلون بصورة أكبر إلى الشركات القادرة على تحويل الإنفاق التكنولوجي إلى قيمة اقتصادية حقيقية، بدلاً من التركيز فقط على معدلات نمو الإيرادات دون وجود رؤية واضحة لمسار الربحية المستدامة.
انعكاسات مباشرة على قرارات تخصيص رأس المال
وأوضح سامر شقير أن هذه التطورات من المرجح أن تؤثر بصورة مباشرة على قرارات تخصيص الأصول لدى صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد وصناديق التحوط ومكاتب العائلات.
وأشار شقير إلى أن أمازون قد تواصل احتلال موقع رئيسي داخل المحافظ الاستثمارية المخصصة لقطاع التكنولوجيا والنمو، بفضل استقرار أدائها المالي وقدرتها على التكيف مع التحولات الاستهلاكية.
وأضاف أن استمرار اتساع الفجوة بين الشركات قد يفرض ضغوطًا إضافية على تقييمات المنافسين، وهو ما قد يدفع إلى موجة جديدة من الاندماجات والاستحواذات أو عقد شراكات استراتيجية.
كما لفت شقير إلى أن الاهتمام المتزايد بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التجارة الإلكترونية قد يوجه المزيد من الاستثمارات نحو الشركات الناشئة التي تطور حلولًا في مجالات التوصيل الذكي والتحليلات التنبؤية.
وأكد أن التنويع الجغرافي سيظل عنصرًا أساسيًا في إدارة المخاطر، خاصة في ظل استمرار التوترات التجارية العالمية، وهو ما يعزز جاذبية الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها دول الخليج، للاستثمار في البنية التحتية الرقمية واللوجستية.
السعودية والخليج أمام فرصة لتعزيز الاقتصاد الرقمي
وأشار سامر شقير إلى أن التطورات العالمية في التجارة الإلكترونية تفتح آفاقًا واسعة أمام الاقتصادات الخليجية، وخاصة المملكة العربية السعودية، التي وضعت التحول الرقمي ضمن أولويات رؤية 2030.
وأوضح شقير أن الكيانات السيادية، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة، تستطيع الاستفادة من هذه المتغيرات عبر بناء شراكات مع الشركات العالمية أو الاستثمار في تطوير منصات وخدمات محلية تلبي احتياجات السوق الإقليمية.
وأضاف أن التركيز على الذكاء الاصطناعي والبنية اللوجستية المتقدمة يتوافق مع مستهدفات تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي للتجارة الرقمية.
وأكد شقير أن دول الخليج تمتلك فرصة حقيقية لبناء مزايا تنافسية مستدامة في قطاع التجارة الإلكترونية، من خلال الاستثمار في البنية التحتية التقنية واللوجستية، مع توجيه رؤوس الأموال نحو المشروعات التي تربط بين الخبرات العالمية واحتياجات الأسواق المحلية، مثل حلول الدفع الرقمي وأنظمة التوصيل المتطورة.
نظرة استراتيجية طويلة الأجل
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين سيركزون خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة على متابعة نتائج الأرباح الفصلية للشركات الكبرى، لتقييم مدى استدامة النمو وتأثير الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في الهوامش التشغيلية.
وأضاف شقير أنه على مدى الثلاث إلى الخمس سنوات المقبلة، من المرجح أن تتسع الفجوة التنافسية بين المنصات المتكاملة وبقية اللاعبين، مع استمرار تطور تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات التوصيات الشخصية وإدارة المخزون.
وأشار إلى أنه على المدى الأطول، فإن استمرار ارتفاع حصة التجارة الإلكترونية من إجمالي مبيعات التجزئة العالمية سيواصل دعم الشركات الكبرى، شريطة قدرتها على التعامل مع التحديات التنظيمية المرتبطة بالمنافسة وحماية البيانات.
واختتم رائد الاستثمار بالتأكيد على أن المستثمرين ينبغي أن يواصلوا مراقبة التطورات التنظيمية في الأسواق الرئيسية، مع التركيز على الشركات التي تثبت قدرتها على الاستثمار المنضبط في التكنولوجيا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على انضباط مالي قوي يضمن استدامة النمو طويل الأجل.
