موقع النجم الاخباري

سامر شقير: إصلاحات تأشيرات العمرة تعيد توجيه رؤوس الأموال نحو السياحة الدينية السعودية

الثلاثاء 21 يوليو 2026 09:38 صـ 5 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن إطلاق وزارة الحج والعمرة السعودية تأشيرة عمرة جديدة متعددة الدخول، صالحة لمدة 365 يوماً مع إمكانية إقامة تراكمية تصل إلى 90 يوماً خلال العام، باستثناء موسم الحج، يمثل خطوة استراتيجية تدعم نمو قطاع السياحة الدينية وتعزز جاذبية الاقتصاد السعودي أمام رؤوس الأموال المحلية والعالمية.

وأوضح شقير أن التأشيرة، التي تتطلب الحصول على باقة خدمات معتمدة عبر منصة «نسك» إلى جانب إصدار تصريح عمرة لكل زيارة، تأتي امتداداً لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتهدف إلى تبسيط الإجراءات وزيادة مرونة الزيارات المتكررة.

وأضاف أن هذه السياسة من المتوقع أن تدعم الإنفاق على الضيافة والخدمات المساندة، بما يفتح فرصاً جديدة أمام المستثمرين المؤسسيين لتوجيه رؤوس الأموال نحو مشاريع البنية التحتية والعقارات السياحية المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مؤكداً أن نجاح المبادرة سيعتمد على سرعة استجابة المعروض للطلب المتوقع، مع الحفاظ على جودة الخدمات.

خطوة استراتيجية لدعم السياحة الدينية

وأشار سامر شقير إلى أن التأشيرة الجديدة تمثل تحولاً تنظيمياً يقلل من القيود أمام المعتمرين الراغبين في تكرار الزيارات، وهو ما يحمل آثاراً مباشرة على تدفقات الاستثمار نحو القطاعات المرتبطة بالسياحة الدينية.

وأضاف شقير أن هذه الخطوة لا تقتصر على تسهيل حركة الزوار، بل تدفع أيضاً صناديق الثروة السيادية والمستثمرين المؤسسيين إلى إعادة تقييم فرص الاستثمار في قطاعات الضيافة، والنقل الجوي، والمشروعات العقارية في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وأكد أن هذه السياسة تعكس استمرار النهج الحكومي الهادف إلى زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، مع الاعتماد بشكل أكبر على المنصات الرقمية لتحسين الكفاءة التشغيلية ورفع جودة الخدمات.

رؤية 2030 تعزز استدامة الطلب

وأوضح سامر شقير أن التأشيرة الجديدة تندرج ضمن استراتيجية أوسع لتطوير السياحة الدينية باعتبارها أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي في المملكة.

وأضاف شقير أن المرونة التي توفرها من خلال تعدد مرات الدخول والإقامة التراكمية تمنح المستثمرين رؤية أوضح بشأن استدامة الطلب خلال المدى المتوسط، وهو ما يدعم الاستثمارات الحكومية والخاصة في توسعة المرافق وتطوير الخدمات، إلى جانب الاعتماد على الحلول الرقمية التي تسهم في تقليل الإجراءات الورقية وتحسين إدارة الحشود.

وأكد أن هذه التأشيرة تمثل إشارة واضحة إلى استمرار السياسات الداعمة للتنويع الاقتصادي، ومن المرجح أن تشجع المستثمرين المؤسسيين على إعادة توجيه استثماراتهم نحو الأصول السياحية السعودية، خاصة المشاريع طويلة الأجل في البنية التحتية.

انعكاسات إيجابية على القطاعات والأسواق

وقال سامر شقير إن قطاعات الضيافة والفنادق في المدن المقدسة ستكون من أبرز المستفيدين من القرار، مع توقعات بارتفاع تدريجي في معدلات الإشغال خارج موسم الحج.

وأضاف شقير أن شركات الطيران الوطنية والخاصة، إلى جانب شركات النقل البري والسياحة الداخلية، قد تستفيد أيضاً من زيادة حركة المسافرين، في حين قد ينعكس هذا التطور إيجاباً على أداء الشركات المدرجة المرتبطة بالسياحة والعقارات في السوق المالية السعودية.

وأشار إلى أن حجم التأثير الفعلي سيظل مرتبطاً بقدرة المعروض على مواكبة الطلب دون التأثير في الهوامش الربحية للشركات.

فرص جديدة لتخصيص رأس المال

وأكد سامر شقير أن هذه التطورات تفتح المجال أمام صناديق الثروة السيادية لتعزيز استثماراتها في قطاعي السياحة والترفيه بما يتماشى مع مستهدفات المملكة، فيما قد تجد شركات الأسهم الخاصة وصناديق التحوط فرصاً واعدة في الشركات المتخصصة في الخدمات السياحية الرقمية والخدمات اللوجستية المرتبطة بالمنصات الرسمية.

وأضاف شقير أن المستثمرين مطالبون في الوقت نفسه بمراقبة المخاطر المرتبطة بالطاقة الاستيعابية للبنية التحتية الحالية والتقلبات الموسمية في الطلب.

وأشار إلى أن التركيز يجب أن يكون على جودة التنفيذ والاستثمار في تطوير الخدمات، مؤكداً أن زيادة أعداد الزوار دون توسعة موازية للبنية التحتية قد تفرض ضغوطاً على الهوامش الربحية للقطاع.

آفاق استثمارية واعدة

وأوضح سامر شقير أن القرار يفتح فرصاً استثمارية في تطوير الفنادق الاقتصادية والفاخرة، ومشروعات النقل المتكامل، والحلول الرقمية الخاصة بإدارة التصاريح وتنظيم الحشود.

وأضاف شقير أن شركات التكنولوجيا المالية والمنصات السياحية قد تستفيد أيضاً من ارتفاع الطلب على الخدمات الرقمية المتكاملة، مؤكداً أن قدرة المملكة على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع السياحي ستكون مؤشراً رئيسياً على نجاح هذه الإصلاحات.

كما دعا المستثمرين إلى متابعة إعلانات المشاريع الجديدة والشراكات بين القطاعين العام والخاص باعتبارها من أهم المؤشرات على تطور القطاع خلال المرحلة المقبلة.

النظرة الاستراتيجية

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين سيركزون خلال الاثني عشر شهراً المقبلة على قياس الأثر الفعلي للتأشيرة الجديدة من خلال متابعة بيانات حركة المعتمرين وإيرادات قطاع السياحة الدينية، مع إعادة تقييم التخصيصات الاستثمارية وفق النتائج المحققة.

وأضاف شقير أنه على المدى المتوسط الممتد بين 3 و5 سنوات قد تسهم هذه الإصلاحات في تعزيز مرونة الاقتصاد السعودي وتقليل تأثره بتقلبات أسعار الطاقة، فيما يظل الرهان طويل الأجل مرتبطاً بترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي للسياحة الدينية مدعوم باستثمارات استراتيجية مستدامة.

وأكد في ختام تصريحاته أن تحقيق قيمة مستدامة للمستثمرين يتطلب الحفاظ على التوازن بين التوسع في أعداد الزوار والارتقاء المستمر بجودة الخدمات، باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لنجاح قطاع السياحة الدينية في المملكة.