موقع النجم الاخباري

سامر شقير: انكماش إيرادات «القلعة» أبرز مرونة نموذج الملكية الكاملة في قطاع التكرير المصري

الأربعاء 22 يوليو 2026 08:49 صـ 6 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن تراجع الإيرادات المجمعة لشركة القلعة القابضة خلال العام الماضي، نتيجة التوقف الدوري لأعمال التكرير لمدة 40 يوماً، عكس مرونة الاستثمارات الصناعية في الأسواق الناشئة وقدرتها على تجاوز التقلبات التشغيلية دون الإخلال بالأسس المالية طويلة الأجل.

وأوضح شقير أن الشركة، رغم انخفاض الإيرادات، نجحت في خفض مديونيتها بصورة كبيرة، واستمرت في دعم محفظتها الاستثمارية عبر نموذج الملكية الكاملة أو الأغلبية في الأصول الصناعية، وهو ما عزز قدرتها على إدارة المخاطر التشغيلية وتحسين التدفقات النقدية. وأضاف أن استمرار الدعم الحكومي لأسعار المنتجات البترولية يوفر بيئة أكثر استقراراً للإيرادات، الأمر الذي يعزز جاذبية القطاع أمام المستثمرين المؤسسيين.

نموذج الملكية الكاملة عزز السيطرة التشغيلية

وأشار سامر شقير إلى أن نموذج الملكية الذي تتبعه القلعة يمنحها درجة عالية من السيطرة على القرارات التشغيلية والاستثمارية، وهو ما يمثل ميزة تنافسية مهمة في بيئة تتسم بتقلبات أسعار الطاقة العالمية.

وأضاف شقير أن هذا النموذج يبعث برسائل إيجابية إلى مديري الصناديق السيادية وصناديق الاستثمار المؤسسي الباحثين عن فرص في قطاع الطاقة والصناعات التحويلية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالتزامن مع استمرار جهود التنويع الاقتصادي في مصر.

محفظة متنوعة دعمت استقرار الأداء

وأوضح سامر شقير أن محفظة القلعة تضم تسع شركات رئيسية تعمل في قطاعات التكرير والطاقة واللوجستيات والصناعات التحويلية، من أبرزها الشركة المصرية للتكرير، وطاقة عربية، ومزارع دينا، وأسياك، وأسكوم، إضافة إلى شركات تعمل في قطاع اللوجستيات.

وأشار شقير إلى أن اعتماد الشركة على امتلاك حصص أغلبية أو كاملة في هذه الأصول منحها مرونة أكبر في إدارة العمليات واتخاذ القرارات الاستثمارية طويلة الأجل.

وأضاف أن التوقف الدوري لأعمال التكرير أدى إلى انخفاض الإيرادات المجمعة، إلا أن الشركة حافظت على محدودية تعرضها لتقلبات أسعار النفط العالمية، من خلال بيع المنتجات إلى الهيئة المصرية العامة للبترول وفق آلية تسعير تعكس الأسعار العالمية والمدعومة من موازنة الدولة، وهو ما ساعد في تقليل المخاطر السعرية وتحقيق تدفقات نقدية أكثر استقراراً.

خفض الديون عزز قوة المركز المالي

وأشار سامر شقير إلى أنه رغم تسجيل خسائر سنوية مرتبطة بمخصصات محددة بلغت نحو 2.2 مليار جنيه مصري، فإن الشركات التابعة للقلعة واصلت تحقيق تقدم واضح في إدارة التزاماتها المالية.

وأوضح شقير أن المصافي المصرية التابعة للمجموعة نجحت في خفض ديونها بنحو 2.7 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية، ليتراجع الرصيد المتبقي إلى نحو 300 مليون دولار فقط، بينما دعمت التدفقات النقدية المتحققة قدرة الشركة على خدمة الديون وفق جدول زمني يستهدف السداد الكامل بحلول عام 2031.

التدفقات النقدية أهم من التقلبات قصيرة الأجل

وأكد سامر شقير أن "انخفاض الإيرادات الناتج عن الصيانة الدورية ذكّر المستثمرين بأهمية التركيز على التدفقات النقدية الحرة طويلة الأجل بدلاً من التقلبات الفصلية. ففي أسواق مثل مصر، أصبح نموذج الملكية الكاملة أداة حاسمة لإدارة رأس المال، خاصة عندما تكون الإيرادات مدعومة بآليات حكومية."

وأضاف شقير أن "تجربة القلعة أظهرت كيف تستطيع الاستثمارات الصناعية في الاقتصادات الناشئة تحويل التحديات التشغيلية إلى فرصة لتعزيز الكفاءة الرأسمالية، وهو ما يزيد جاذبيتها أمام صناديق الاستثمار المؤسسي الباحثة عن عوائد مستقرة في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة."

رسائل مهمة للمستثمرين المؤسسيين

وأوضح سامر شقير أن نتائج القلعة أبرزت أهمية تقييم جودة الأصول الأساسية، وكفاءة إدارة الديون، في ظل استمرار الضغوط التضخمية العالمية وتغير توجهات البنوك المركزية.

وأشار شقير إلى أن هذه التطورات قد تدفع صناديق الثروة السيادية الخليجية ومديري الأصول الأوروبيين إلى إعادة تقييم استثماراتهم في قطاع الطاقة التحويلية بشمال أفريقيا، خاصة مع ارتباطه بسلاسل الإمداد العالمية والتحولات الجارية في قطاع الطاقة.

وأضاف أن أداء القلعة يعكس طبيعة الشركات الصناعية في الأسواق الناشئة، حيث تؤثر أعمال الصيانة في الإيرادات قصيرة الأجل، لكنها تسهم في الوقت نفسه في تعزيز الاستدامة التشغيلية على المدى الطويل.

وأكد شقير أن "رأس المال الخاص سيواصل التركيز على القطاعات التي تتمتع بمواقع تنافسية محمية داخل الأسواق المحلية، مع إعطاء أولوية للشركات القادرة على خفض الديون وتحسين الهوامش التشغيلية."

آفاق استراتيجية للقطاع

وأشار سامر شقير إلى أنه مع اقتراب عام 2026 سيواصل المستثمرون متابعة قدرة شركات مثل القلعة على استعادة الإنتاج بكامل طاقته، والاستفادة من الطلب المتزايد على المنتجات البترولية المدعومة.

وأضاف شقير أن نجاح خطط خفض الديون قد يتيح للشركة تحرير جزء من رأس المال لتمويل استثمارات جديدة في مجالات الطاقة المتجددة أو الخدمات اللوجستية، بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي في مصر.

واختتم شقير حديثه قائلاً إن "السؤال الرئيسي أمام مديري المحافظ خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة يتمثل في مدى قدرة السيطرة التشغيلية على ترجمة هذه المزايا إلى عوائد أعلى على رأس المال المستثمر. والشركات التي تثبت كفاءتها في إدارة الدورات التشغيلية والمالية داخل بيئة اقتصادية معقدة ستكون الأكثر جاذبية لتخصيص رأس المال المؤسسي في المنطقة."

وأكد في ختام تحليله أن قطاع الاستثمار الصناعي في مصر والشرق الأوسط سيظل محور اهتمام المستثمرين خلال السنوات المقبلة، في ظل تلاقي التحولات المحلية مع الاتجاهات العالمية في الطاقة والتصنيع، وما تتيحه من فرص لنمو طويل الأجل.