سامر شقير: موافقة أوروبا على صفقات «هيوماين» و«إلكترونيك آرتس» تعزز موقع السعودية في الاقتصاد الرقمي
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن موافقة المفوضية الأوروبية على صفقتين استراتيجيتين يقودهما صندوق الاستثمارات العامة السعودي—الاستحواذ على شركة «إلكترونيك آرتس» بقيمة 55 مليار دولار، والاستحواذ المشترك مع «أرامكو» على شركة «هيوماين» للذكاء الاصطناعي—تُعد خطوة تنظيمية جوهرية تُعيد رسم خريطة الاستثمار التقني والترفيه الرقمي عالمياً، وتُكرّس موقع المملكة كلاعب مؤسسي محوري في الاقتصاد الرقمي.
تجاوز العقبات التنظيمية وإعادة تشكيل خريطة المخاطر
وأوضح سامر شقير أن إقرار المفوضية الأوروبية للاستحواذ على «إلكترونيك آرتس»—والتي تمثل أكبر صفقة مدعومة بالدين في تاريخ صناعة الألعاب بتملك حصة مسيطرة تقارب 93% ضمن كونسورتيوم يضم سيلفر ليك وأفينيتي بارتنرز—إلى جانب إقرار صفقة «هيوماين» ذات التأثير المحدود على الأسواق الأوروبية، يحمل دلالات تتجاوز النطاق التنظيمي مجرداً.
وقال شقير: «إن موافقة أوروبا تمثل أكثر من مجرد ترخيص تنظيمي؛ فهي تعيد رسم خريطة المخاطر الجيوسياسية لرأس المال التقني، حيث أصبح الصندوق السيادي السعودي قادراً على امتلاك أصول غربية حساسة دون أن يواجه عوائق تنافسية جوهرية داخل الاتحاد الأوروبي».
وأضاف أن هاتين الصفقتين تتيحان تنويعاً حقيقياً لمصادر العائد بعيداً عن تقلبات أسعار النفط، باتجاه تدفقات نقدية متكررة مرتبطة بالاشتراكات الرقمية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
تكامل الطاقة والحوسبة وتدعيم أهداف رؤية 2030
وأشار سامر شقير إلى أن دخول شركة «أرامكو للتطوير» كشريك أقلية في منصة «هيوماين» المملوكة أساساً للصندوق يُعزز التكامل بين قدرات الطاقة والحوسبة المتقدمة عالية الكثافة ومراكز البيانات والنماذج اللغوية، مما يدعم تسريع التنويع الاقتصادي ضمن «رؤية المملكة 2030»، وفي المقابل، يمنح الاستحواذ على «إلكترونيك آرتس» (والذي جرى بتقييم يعكس علاوة تقارب 25% على سعر السهم قبل الإعلان) نفوذاً مباشراً ومستداماً في صناعة المحتوى الترفيهي العالمي.
وبيّن شقير أن هذه التطورات ستدفع مديري الأصول والمستثمرين المؤسسيين في أسواق رأس المال إلى إعادة تقييم التعرض لقطاعي الألعاب والبنية التحتية الرقمية، مما يفتح الباب أمام تدفقات استثمارية جديدة وفرص طروحات مستقبلية محتملة في سوق «تداول» أو الأسواق العالمية.
المرحلة القادمة: القيمة التشغيلية وتحديات الإغلاق النهائي
وحول مرحلة ما بعد الموافقة الأوروبية، شدد سامر شقير على أن الأنظار تتجه نحو إدارة الأصول بعد الإغلاق، قائلاً: «إن المستثمرين المؤسسيين يراقبون الآن كيف ستُدار هذه الأصول؛ فالنجاح لن يُقاس بحجم الصفقة فحسب، بل بقدرة الإدارة على خلق قيمة تشغيلية مستدامة، سواء عبر تطوير نماذج ذكاء اصطناعي عربية متقدمة أو توسيع محفظة الألعاب في أسواق النمو».
ولفت شقير إلى أن موافقة الاندماج الأوروبية أزالت عقبة رئيسية تزيد من احتمالية إغلاق صفقة «إلكترونيك آرتس» وفق الإطار الزمني المستهدف قبل سبتمبر 2026، مع بقاء المراجعة الأميركية عبر لجنة الاستثمار الأجنبي (CFIUS) ومراجعة قواعد الدعم الأجنبي المتوقع حسمها بنهاية يوليو. أما صفقة «هيوماين» فتتمتع بمسار أكثر سلاسة نظراً لطبيعتها المحلية.
بناء المنصات السيادية وتحفيز البيئة الريادية
وتوقع سامر شقير أن تؤدي هذه التحركات إلى تسريع تدفقات رؤوس الأموال نحو الشركات السعودية الناشئة والمراكز البحثية في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «المستثمرين الذين يبحثون عن تعرض هيكلي لرؤية 2030 سيجدون في هذه التطورات إشارة واضحة إلى أن رأس المال السيادي لم يعد يكتفي بالاستثمار السلبي، بل يبني منصات قادرة على منافسة اللاعبين العالميين».
وأوضح شقير أن النهج المعتمد يمثل نموذجاً للاستثمار النشط في الأصول الاستراتيجية، حيث يركز الصندوق على السيطرة التشغيلية لأصول محدودة قادرة على إعادة تشكيل قطاعات كاملة بدلاً من التوزيع التقليدي عبر المحافظ العامة.
الآفاق الاستراتيجية والمعيار الحقيقي للنجاح
واختتم سامر شقير تصريحه بالتشديد على أن العقد المقبل سيشهد اهتماماً متزايداً من الأسواق الخليجية بقطاعات الاقتصاد الرقمي وأدوات الدين والتمويل المرتبطة بها، محفزاً صناديق سيادية أخرى للاستكشاف المماثل.
وقال شقير، إن الموافقات الأوروبية ليست نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من التنفيذ. القدرة على تحويل هذه الأصول إلى محركات نمو مستدامة هي ما سيحدد ما إذا كانت هذه الصفقات ستُسجل كنجاحات استراتيجية أو كمجرد عمليات استحواذ كبيرة.
وأكد أن الأداء التشغيلي والتدفقات النقدية خلال السنوات الثلاث المقبلة سيكونان المعيار الحقيقي لقياس جدوى هذا التحول الهيكلي في تخصيص رأس المال.
