موقع النجم الاخباري

سامر شقير: التوتر بين أمريكا وكندا يُعيد تعريف قيمة سلاسل التوريد المرنة في الاقتصاد العالمي

الأحد 26 يوليو 2026 03:04 مـ 10 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا يعكس تحولًا أوسع في طريقة تقييم المستثمرين المؤسسيين لمخاطر سلاسل التوريد العابرة للحدود، مشيرًا إلى أن مرحلة الاعتماد الكامل على الكفاءة التشغيلية بدأت تتحول تدريجيًّا نحو نموذج استثماري يركز على المرونة والتنويع الجغرافي والقدرة على استيعاب الصدمات السياسية.
وأوضح سامر شقير، أن افتتاح جسر غوردي هاو الدولي بين ويندسور في أونتاريو وديترويت في ميشيغان يأتي في توقيت حساس بالنسبة للعلاقات التجارية في أمريكا الشمالية، حيث أصبح المشروع الذي تبلغ قيمته 6.4 مليار دولار كندي مثالًا على التحديات التي تواجه الأصول الاستراتيجية المرتبطة بالتجارة الدولية في ظل تصاعد السياسات الحمائية.
وقال سامر شقير: "إن الاضطرابات الجيوسياسية ترفع تكلفة رأس المال للأصول التي تعتمد على كفاءة سلاسل التوريد أكثر من مرونتها، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه رأس المال نحو البنية التحتية القادرة على الحفاظ على التدفقات الاقتصادية الأساسية حتى في بيئات سياسية متغيرة".
وأشار سامر شقير، إلى أن ممر ويندسور-ديترويت يمثل أحد أهم الشرايين التجارية في أمريكا الشمالية، حيث تعتمد عليه حركة ضخمة من التجارة الثنائية، خصوصًا في قطاع السيارات الذي يرتبط بشبكات إنتاج متداخلة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وأوضح سامر شقير، أن تأخر تشغيل المشروع بسبب الخلافات المتعلقة بإدارة الإيرادات والرسوم الجمركية الجديدة يعكس أن حتى أكثر العلاقات الاقتصادية تكاملًا يمكن أن تواجه مخاطر سياسية تؤثر على كفاءة العمليات التجارية والاستثمارية.
وأضاف سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا يعيدون تقييم مفهوم التكامل الاقتصادي العالمي، حيث لم تعد تكلفة الإنتاج وحدها العامل الأساسي في قرارات الاستثمار، بل أصبحت استمرارية الوصول إلى الأسواق واستقرار القواعد التجارية عناصر رئيسية في تحديد جاذبية الأصول.
وأكد شقير، أن قطاع السيارات يمثل أحد أكثر القطاعات حساسية لهذه التحولات، نظرًا لاعتماده على عبور المكونات والمنتجات بين الحدود عدة مرات خلال دورة التصنيع، موضحًا أن زيادة الرسوم أو القيود التجارية قد تؤدي إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية ودفع الشركات إلى إعادة تصميم شبكات الإنتاج.
وقال سامر شقير: "إن المرحلة المقبلة ستشهد تفضيلًا أكبر لسلاسل التوريد التي تجمع بين الكفاءة والقدرة على الصمود، حيث أصبح تقليل المخاطر التشغيلية جزءًا أساسيًّا من استراتيجية الاستثمار وليس مجرد قرار لوجستي".
وأشار شقير، إلى أن التوترات التجارية العالمية قد تؤثر على توقعات التضخم وأسعار الفائدة، خاصة إذا أدت الرسوم الجمركية إلى ارتفاع تكاليف السلع والخدمات، موضحًا أن المستثمرين في أسواق الأسهم والدخل الثابت يراقبون بصورة متزايدة تأثير السياسات التجارية على أرباح الشركات والتدفقات النقدية.
وأوضح سامر شقير، أن بعض القطاعات قد تستفيد من إعادة تشكيل حركة التجارة، خصوصًا شركات البنية التحتية واللوجستيات والتكنولوجيا المرتبطة بإدارة سلاسل الإمداد، في حين قد تواجه الشركات الأكثر اعتمادًا على نموذج الإنتاج العابر للحدود ضغوطًا على الهوامش والقدرة التنافسية.
وأكد سامر شقير، أن البنية التحتية الاستراتيجية تكتسب قيمة إضافية في بيئة اقتصادية تتسم بعدم اليقين، لأن المشاريع التي تقلل الاختناقات وتحسن كفاءة التجارة يمكن أن تتحول إلى أصول استثمارية طويلة الأجل حتى في ظل التقلبات السياسية، قائلًا: "إن المستثمرين الذين يركزون على خلق القيمة عبر عقود ينظرون إلى مشاريع البنية التحتية الكبرى باعتبارها أصولًا حقيقية قادرة على توليد تدفقات مستقرة نسبيًّا، بشرط وجود إدارة فعالة للمخاطر السياسية والحوكمة".
وأوضح شقير، أن الاتجاهات الاستثمارية في عام 2026 تشير إلى زيادة الاهتمام بالأصول التي توفر مرونة استراتيجية، بما يشمل المواني والممرات التجارية والمناطق الصناعية وسلاسل الإمداد المتنوعة جغرافيًّا.
وأشار سامر شقير، إلى أن التحولات التجارية في أمريكا الشمالية تقدم دروسًا مهمة للأسواق الخليجية، خاصة مع استمرار تنفيذ برامج التنويع الاقتصادي ورؤية 2030 التي تركز على تطوير القدرات الصناعية واللوجستية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأضاف شقير، أن إعادة تقييم المخاطر في الأسواق التقليدية قد تخلق فرصًا أمام الاقتصادات التي تمتلك بيئة استثمارية مستقرة وقدرة على تقديم حلول بديلة لسلاسل التوريد العالمية، خصوصًا في قطاعات التصنيع المتقدم والسيارات الكهربائية والطاقة والتقنيات الحديثة.
وأكد سامر شقير، أن الصناديق السيادية والمستثمرين المؤسسيين أصبحوا أكثر اهتمامًا بتنويع التعرض الجغرافي وتقليل الاعتماد على مناطق محددة، وهو ما يعزز أهمية الأسواق التي تجمع بين الاستقرار السياسي والبنية التحتية المتطورة والقدرة على استيعاب الاستثمارات طويلة الأجل.
وأوضح شقير، أن استمرار التصعيد التجاري قد يؤدي إلى تباطؤ بعض الأنشطة الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج، لكنه في الوقت نفسه يخلق فرصًا استثمارية جديدة للشركات التي تقدم حلول المرونة وإعادة هيكلة سلاسل التوريد.
وقال سامر شقير: "إن إدارة المخاطر في البيئة الحالية تتطلب التركيز على الأصول التي تولد قيمة طويلة الأجل من خلال تعزيز المرونة وتقليل الاختناقات، بدلًا من الاعتماد على افتراضات التكامل التجاري غير المشروط".
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن التحولات الجيوسياسية والتجارية تعيد تشكيل خريطة تدفقات رأس المال العالمية، وأن المستثمرين الأكثر قدرة على النجاح سيكونون مَن يوازنون بين البحث عن العائد وبناء محافظ قادرة على مواجهة التقلبات الهيكلية المقبلة.