سامر شقير: تهديدات قطع العلاقات المصرفية المراسلة تُعيد رسم خريطة المخاطر في الأسواق الإقليمية
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التهديدات المتعلقة بإنهاء العلاقات المصرفية المراسلة بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية تمثل اختبارًا جديدًا لطريقة تعامل المستثمرين مع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعدما أبلغ بنك هبوعليم وبنك ديسكاونت الإسرائيلي نظيراتهما الفلسطينية بنيتهما إنهاء خدمات المراسلة المصرفية خلال أسابيع.
وأوضح شقير، أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى عزل النظام المالي في الضفة الغربية عن النظام المصرفي الإسرائيلي والعالمي، مشيرًا إلى أن المؤسستين تعالجان معاملات سنوية تقدر بنحو 51 مليار شيكل، أي ما يعادل حوالي 16.5 مليار دولار، وهي معاملات تمثل العمود الفقري لاستيراد الغذاء والوقود والكهرباء والمياه، إضافة إلى مرور نحو 90% من الصادرات الفلسطينية عبر إسرائيل.
وأضاف شقير، أن هذه التطورات تمثل بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين نموذجًا عمليًّا لتأثير المخاطر السياسية على حركة رأس المال، مع احتمالات انعكاسها على استقرار الأسواق الإسرائيلية، وعلاوات المخاطر الإقليمية، واتجاهات تدفق الاستثمارات نحو الاقتصادات الخليجية الأكثر استقرارًا.
النظام المالي الفلسطيني أمام اختبار حاسم
وأشار سامر شقير، إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بصورة كبيرة على الشيكل الإسرائيلي كعملة تداول، وعلى البنوك الإسرائيلية باعتبارها القناة الرئيسية التي تربطه بالنظام المالي العالمي.
وأوضح شقير، أن فقدان هذه الروابط قد يؤدي إلى تعطيل عمليات تسوية المدفوعات، وتحويل أجور العمال، وتمويل الواردات الأساسية، وهو ما قد يدفع نحو توسع التعاملات النقدية غير الرسمية.
وأضاف شقير، أن سلطة النقد الفلسطينية حذرت من أن قطع العلاقات المصرفية قد يؤدي إلى توقف شبه كامل للتجارة وسلاسل التوريد، مع ارتفاع مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب على المستوى الإقليمي نتيجة انتقال جزء من النشاط المالي إلى قنوات أقل رقابة.
توترات سياسية تضغط على الاقتصاد
وقال سامر شقير: إن هذه التطورات جاءت في سياق توترات مستمرة منذ أكتوبر 2023، حيث أدت السياسات الإسرائيلية المتتالية، بما في ذلك حجب الإيرادات الضريبية وتقييد تصاريح العمل، إلى انكماش الاقتصاد الفلسطيني مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.
وأوضح شقير، أن البنوك الإسرائيلية بررت توجهها بارتفاع المخاطر القانونية المرتبطة بدعاوى محتملة تتعلق بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب، إلى جانب عدم حصولها على حماية قانونية كافية ومستدامة من الحكومة الإسرائيلية.
وأضاف شقير، أن هذا الوضع يوضح كيف أصبحت المخاطر التنظيمية والقانونية عاملًا أساسيًّا في قرارات المؤسسات المالية، حتى عندما تكون مرتبطة بعلاقات مصرفية قائمة منذ سنوات.
البنوك الإسرائيلية تحت مراقبة المستثمرين
وأشار سامر شقير، إلى أن المستثمرين المؤسسيين يراقبون بشكل خاص تأثير هذه التطورات على القطاع المصرفي الإسرائيلي.
وأوضح شقير، أن بنك هبوعليم، الذي تبلغ قيمته السوقية نحو 31 مليار دولار، وبنك ديسكاونت الإسرائيلي، الذي تبلغ قيمته السوقية نحو 12 مليار دولار، يمثلان جزءًا أساسيًّا من مؤشر البنوك في بورصة تل أبيب.
وأضاف شقير، أن أي تصعيد فعلي قد يؤدي إلى إعادة تقييم علاوة المخاطر على القطاع المصرفي الإسرائيلي، خاصة مع استمرار ارتباط الاقتصاد الإسرائيلي جزئيًّا بحركة التجارة والعمالة مع الضفة الغربية.
انتقال المخاطر الجيوسياسية إلى الأسواق
وقال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي لم يعد ينظر إلى قطع العلاقات المصرفية المحتمل باعتباره حدثًا محليًّا فقط، بل باعتباره مؤشرًا على سرعة انتقال المخاطر الجيوسياسية إلى الميزانيات العمومية للبنوك والأسواق المالية.
وأوضح شقير، أن تخصيص رأس المال في المرحلة الحالية أصبح يتطلب وزنًا أكبر للأصول التي تتمتع بمصدات سيادية قوية، وقدرة أعلى على عزل نفسها عن اضطرابات سلاسل التوريد والعلاقات المالية العابرة للحدود.
وأضاف شقير، أن أي تحول واسع نحو التعاملات النقدية قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية محلية، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى تفاقم معدلات البطالة.
انعكاسات إقليمية على تدفقات رأس المال
وأشار سامر شقير، إلى أن التأثيرات المحتملة قد تمتد إلى الأسواق الإقليمية عبر ارتفاع علاوات المخاطر على السندات السيادية والأصول المالية في الشرق الأوسط، خاصة إذا امتدت تداعيات الأزمة إلى قطاعات الطاقة أو الخدمات اللوجستية.
وأوضح شقير، أن المستثمرين الذين يعتمدون على التنويع الجغرافي قد يستفيدون من تحولات رأس المال نحو الاقتصادات الخليجية التي تتمتع باستقرار مؤسسي أعلى وبنية مالية أكثر تنوعًا.
وأضاف شقير، أن الأسواق الإسرائيلية أظهرت حتى الآن تقلبات محدودة في مؤشرات البنوك، إلا أن التنفيذ الفعلي لأي قرار بقطع العلاقات قد يؤدي إلى إعادة تسعير مخاطر التشغيل والامتثال.
فرص جديدة في التكنولوجيا المالية
وقال سامر شقير: إن الضغوط الحالية تخلق فرصًا استثمارية في قطاعات التكنولوجيا المالية وحلول المدفوعات البديلة عبر الحدود.
وأوضح شقير، أن الاقتصادات الخليجية، خصوصًا السعودية ضمن إطار رؤية 2030، تعمل على بناء بنية تحتية مالية أكثر استقلالية وقدرة على جذب رؤوس الأموال من المناطق ذات المخاطر المرتفعة.
وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين بدأوا ينظرون بصورة أكبر إلى الأسواق التي تحول الاستقرار المؤسسي والحوكمة المالية إلى ميزة تنافسية طويلة الأجل.
وأكد شقير، أن تخصيص رأس المال نحو الاقتصادات التي تمتلك أنظمة مالية قوية وشبكات مصرفية متنوعة أصبح أولوية استراتيجية للصناديق التي تدير أموالًا طويلة الأجل.
أهمية التدخلات الدولية
وأوضح سامر شقير، أن المستثمرين سيواصلون مراقبة تطورات الإعفاءات القانونية الإسرائيلية وأي تدخلات محتملة من جانب البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي أو الحكومات الغربية.
وأضاف شقير، أن هذه العوامل ستحدد ما إذا كان الوضع سيتجه نحو حل مؤقت يخفف الضغوط قصيرة الأجل، أو نحو أزمة هيكلية أعمق تؤثر في النظام المالي الإقليمي.
تحول عالمي في إدارة المخاطر المصرفية
وأشار سامر شقير، إلى أن هذه الأزمة تعكس اتجاهًا عالميًّا أوسع يتمثل في زيادة حساسية البنوك تجاه المخاطر القانونية ومخاطر الامتثال في البيئات الجيوسياسية المعقدة.
وأوضح شقير، أن الشرق الأوسط يحتاج بصورة متزايدة إلى بناء أنظمة مالية محلية أكثر قدرة على تقليل الاعتماد على مراسلين مصرفيين خارجيين محدودين.
وأضاف شقير، أن صناديق الاستثمار الخاصة ورأس المال المغامر قد تجد فرصًا جديدة في تمويل حلول تقنية للمدفوعات والتجارة، أو تطوير سلاسل توريد بديلة في المناطق المجاورة.
البنية المالية الخليجية تزداد جاذبية
وقال سامر شقير: إن تصاعد المخاطر في بعض مناطق الشرق الأوسط يعزز جاذبية الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية والمالية في السعودية والإمارات.
وأوضح شقير، أن جهود التنويع الاقتصادي والاعتماد المتزايد على الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي توفر أدوات جديدة للتعامل مع القيود التقليدية على التدفقات المالية، مضيفًا أن هذه التحولات قد تجعل الأسواق الخليجية أكثر قدرة على استقطاب رؤوس الأموال الباحثة عن الاستقرار والمرونة.
النظرة الاستراتيجية للمستثمرين
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الأسواق ستظل تراقب خلال الأسابيع المقبلة المفاوضات بين البنوك الإسرائيلية والسلطات المالية بشأن مستقبل العلاقات المصرفية المراسلة.
وأوضح شقير، أنه إذا تم التوصل إلى ترتيبات مؤقتة حتى نهاية 2026 فقد ينخفض الضغط قصير الأجل، لكن المخاطر الهيكلية ستظل قائمة.
وأضاف شقير، أن المستثمرين يحتاجون إلى إعادة تقييم محافظهم والتركيز على الأصول التي تستفيد من إعادة تسعير المخاطر الإقليمية، مع إعطاء الأولوية لمعايير الحوكمة والمرونة المالية.
وأكد شقير، أن الاستثمار الاستراتيجي في الأسواق التي تمتلك أطر مؤسسية قوية وقدرة على امتصاص الصدمات الخارجية سيكون العامل الأكثر أهمية لتحقيق عوائد مستدامة، مشيرًا إلى أن أزمة العلاقات المصرفية الإسرائيلية الفلسطينية تتجاوز كونها أزمة محلية، لتصبح مؤشرًا على إعادة تشكيل تدفقات رأس المال في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
