موقع النجم الاخباري

سامر شقير: ”شخصية العام” بين الرمزية الثقافية والرسائل الاقتصادية للمستثمرين

الثلاثاء 28 يوليو 2026 10:52 صـ 12 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التوقعات المبكرة الخاصة باختيار مجلة TIME لـ"شخصية العام" لم تعد مجرد متابعة إعلامية، بل تحولت إلى مؤشر يراقبه المستثمرون باعتباره مرآة للتحولات في موازين النفوذ السياسي والتكنولوجي والاقتصادي على مستوى العالم. 
وأوضح شقير، أنه في الوقت الذي تتداول فيه أسواق التنبؤ أسماء مثل رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن أبرز المرشحين المحتملين، فإن النتيجة النهائية تبقى غير محسومة، إذ لا تعلنها TIME إلا مع نهاية العام، بينما تعكس هذه الأسواق توقعات المشاركين فيها لا القرار الرسمي للمجلة.
وأضاف شقير، أن القيمة الاستثمارية الحقيقية لا ترتبط باسم الفائز بقدر ما ترتبط بفهم التحولات التي تجعل شخصية أو مؤسسة أو حتى فكرة بعينها قادرة على فرض حضورها على النقاش العالمي، مشيرًا إلى أن النفوذ أصبح أحد أهم الأصول غير الملموسة التي تعيد الأسواق تقييمها بصورة مستمرة.

لماذا أصبحت "شخصية العام" مؤشرًا يهم المستثمرين؟
أوضح سامر شقير، أن تقليد "شخصية العام" منذ انطلاقه لم يكن يهدف إلى تكريم الشخصية الأكثر أخلاقية أو نجاحًا، وإنما إلى تحديد الجهة أو الشخص الأكثر تأثيرًا في أحداث العام، سواء كان هذا التأثير إيجابيًّا أو سلبيًّا.
وأضاف شقير، أن هذا المفهوم جعل المؤسسات الاستثمارية تنظر إلى القائمة باعتبارها انعكاسًا لاتجاهات القوة العالمية، وليس مجرد حدث إعلامي سنوي.
وأشار شقير، إلى أنه عندما وقع الاختيار في عام 2025 على رواد الذكاء الاصطناعي، لم تكن الرسالة مرتبطة بشركات التكنولوجيا فقط، وإنما عكست اعترافًا بأن الذكاء الاصطناعي أصبح القوة الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد العالمي، أما إذا اتجه الاختيار خلال عام 2026 نحو شخصية سياسية، فإن ذلك قد يشير إلى عودة السياسة لتقود حركة الأسواق بعد سنوات من هيمنة التكنولوجيا.

السياسة تعود لاعبًا رئيسيًّا في تسعير الأسواق
وقال سامر شقير: إن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدًا واضحًا في تأثير القرارات السياسية على تقييمات الأصول المالية.
وأوضح شقير، أن أسعار الفائدة، والسياسات الصناعية، والرسوم الجمركية، والهجرة، والطاقة، أصبحت جميعها عوامل قادرة على إعادة تشكيل تقييمات الشركات خلال فترات زمنية قصيرة.
وأضاف شقير، أن صعود أسماء سياسية داخل أسواق التوقعات يعكس إدراك المستثمرين بأن النفوذ السياسي عاد ليصبح أحد أهم المحركات لتدفقات رؤوس الأموال.
وأشار شقير، إلى أن أسواق التنبؤ، مثل Polymarket، تُظهر في هذه المرحلة المبكرة تقدمًا لزهران ممداني على عدد من المنافسين، إلا أن هذه الأسواق تعكس احتمالات متغيرة وليست نتائج نهائية، كما أن أحجام التداول فيها تبقى محدودة نسبيًّا مقارنة بالأسواق المالية التقليدية.

قراءة سامر شقير.. الاستثمار في الاتجاه لا في الأشخاص
أكد سامر شقير، أن المستثمر المؤسسي لا يبني قراراته الاستثمارية على أسماء الأشخاص، وإنما على الاتجاهات الهيكلية التي يمثلونها، وأضاف قائلًا: "الأسواق تعيد تسعير النفوذ قبل أن تعيد تسعير الأرباح، وعندما يتحول اسم معين إلى محور للنقاش العالمي، فإن السؤال الاستثماري الحقيقي لا يكون مَن سيفوز، وإنما أي القطاعات ستستفيد إذا استمر هذا الاتجاه".
وأوضح شقير، أن انتقال الاهتمام من هيمنة التكنولوجيا إلى تصاعد الدور السياسي لا يعني تراجع أهمية الذكاء الاصطناعي، وإنما يعكس دخول الأسواق مرحلة تتداخل فيها السياسات العامة بصورة أكبر مع الاستثمار في التكنولوجيا، في ظل تنامي دور الحكومات في توجيه رؤوس الأموال.

القطاعات الأكثر استفادة من التحولات الحالية
وأشار سامر شقير، إلى أنه إذا استمرت البيئة الاقتصادية والسياسية الحالية، فمن المرجح أن يزداد اهتمام المستثمرين بعدد من القطاعات، في مقدمتها البنية التحتية، والإسكان الحضري، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والصناعات الدفاعية، والخدمات الحكومية الرقمية.
وأضاف شقير، أن السبب يعود إلى أن القرارات السياسية أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في أولويات الإنفاق الحكومي وآليات تخصيص رؤوس الأموال، موضحًا أن شركات الاستشارات، ومقدمي البنية الرقمية، وشركات إدارة البيانات، قد تستفيد أيضًا من تنامي الطلب على الحلول المرتبطة بالإدارة الحكومية والخدمات العامة.

السعودية والخليج.. النفوذ عبر الاقتصاد لا الأشخاص
وقال سامر شقير: إن مفهوم النفوذ العالمي في المملكة العربية السعودية ودول الخليج لم يعد يرتبط بالأفراد فقط، بل أصبح يعتمد بصورة متزايدة على المشروعات الاقتصادية الكبرى.
وأوضح شقير، أنه في ظل رؤية السعودية 2030، وصعود صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، والسياحة، والتصنيع، أصبح النفوذ الاقتصادي المؤسسي يمثل إحدى أهم أدوات المنافسة الدولية.
وأضاف شقير، أن هذه التجربة تعكس تحولًا عالميًّا أوسع، يتمثل في تنافس الحكومات على جذب الاستثمارات طويلة الأجل من خلال بناء منظومات اقتصادية متكاملة، بدلًا من الاعتماد على النفوذ السياسي التقليدي وحده.

الأسواق تتابع السردية إلى جانب البيانات
وأشار سامر شقير، إلى أن أحد أبرز التحولات التي شهدتها الأسواق خلال العقد الحالي يتمثل في أن المستثمرين لم يعودوا يكتفون بمتابعة البيانات الاقتصادية، بل أصبحوا يقيمون أيضًا السرديات التي تصنع الرأي العام.
وأوضح شقير، أن الأسواق لا تتفاعل فقط مع نتائج الانتخابات أو قرارات البنوك المركزية، وإنما أيضًا مع الشخصيات والأفكار التي تحدد أولويات المرحلة المقبلة.
وأضاف شقير، أن النقاشات المرتبطة باختيار "شخصية العام" تكتسب أهمية تتجاوز بعدها الإعلامي، لأنها تعكس الجهة القادرة على توجيه الاهتمام العالمي، وهو عنصر أصبح يؤثر بصورة غير مباشرة في تدفقات الاستثمار وتقييمات الأصول.

النظرة الاستراتيجية
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المستثمر طويل الأجل لا ينبغي أن ينشغل بمحاولة التنبؤ باسم الفائز في اختيار "شخصية العام"، وإنما بفهم الرسائل الاقتصادية التي يعكسها هذا الاختيار.
وأضاف شقير، أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فمن المرجح أن تبقى العلاقة بين السياسة، والتكنولوجيا، وتخصيص رأس المال، العامل الأكثر تأثيرًا في الأسواق العالمية خلال ما تبقى من عام 2026.
وأكد سامر شقير في ختام رؤيته أن جوائز مثل "شخصية العام" تظل مؤشرًا ثقافيًّا يعكس التحولات الكبرى في موازين النفوذ العالمي، وليست أداة مباشرة للتنبؤ بالأسواق، لكنها تساعد المستثمرين على قراءة المزاج العالمي الذي يسبق في كثير من الأحيان انتقال رؤوس الأموال وإعادة تشكيل أولويات الاستثمار.