موقع النجم الاخباري

سامر شقير: إصلاح التعليم السعودي يحول القطاع إلى وجهة جديدة لرؤوس الأموال المؤسسية

الأربعاء 29 يوليو 2026 10:25 صـ 13 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير، إن إقرار المملكة العربية السعودية نظام التعليم العام الجديد بموجب مرسوم ملكي يمثل أكبر إصلاح تشريعي لحوكمة قطاع التعليم منذ عقود، ويعكس تحولاً استراتيجياً في العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، بما يعزز جاذبية القطاع أمام المستثمرين المؤسسيين.

وأوضح شقير أن النظام يوحد الأطر التنظيمية، ويستحدث مجلس شؤون التعليم العام، كما يفتح المجال أمام مشاركة أوسع للقطاع الخاص والقطاع غير الربحي والمستثمر الأجنبي في إدارة وتشغيل المؤسسات التعليمية واستثمار الأصول، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى رفع مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 25%.

وأضاف أن هذه الإصلاحات تخلق فرصاً استثمارية جديدة في البنية التحتية التعليمية والخدمات التعليمية والتقنيات المرتبطة بها، وتوفر للمؤسسات الاستثمارية بيئة أكثر وضوحاً لتخصيص رأس المال طويل الأجل، مع بقاء جودة التنفيذ وربط التعليم باحتياجات سوق العمل من أهم عوامل نجاح هذه المرحلة.

إصلاح تشريعي يعيد هيكلة قطاع التعليم

وأشار سامر شقير إلى أن نظام التعليم العام الجديد لا يقتصر على تحديث اللوائح التنظيمية، وإنما يمثل تحولاً هيكلياً يعيد صياغة العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص في أحد أكبر قطاعات الإنفاق الحكومي، الذي تتجاوز مخصصاته السنوية 200 مليار ريال.

وأوضح شقير أن النظام يوفر إطاراً تنظيمياً موحداً يربط بين الجهات المسؤولة عن التعليم والاستثمار وسوق العمل، بما يسهم في تقليص تعدد الموافقات وتسريع إجراءات اتخاذ القرار.

وأضاف أن هذا التحول يمنح المستثمرين المؤسسيين نموذجاً أكثر وضوحاً لتقييم المخاطر والعوائد، مقارنة بالفترة السابقة التي اتسمت بتعدد الجهات التنظيمية.

التعليم ركيزة لتنويع الاقتصاد

وأوضح سامر شقير أن تطوير رأس المال البشري يمثل أحد أهم محاور رؤية السعودية 2030، باعتباره أساساً لتنويع الاقتصاد ورفع الإنتاجية.

وأشار شقير إلى أن الطلاب السعوديين سجلوا 387 نقطة في اختبار PISA 2022، بينما تستهدف المملكة رفع هذا المستوى بصورة ملحوظة قبل نهاية العقد الحالي.

وأضاف أن النظام الجديد يربط بصورة مباشرة بين المسارات التعليمية واحتياجات سوق العمل، من خلال التوسع في تخصصات البرمجة والعلوم والتقنية، إلى جانب منح وزارة التعليم صلاحية إسناد إدارة بعض المؤسسات التعليمية أو أصولها إلى مشغلين من القطاع الخاص، بما في ذلك المستثمرون الأجانب.

وأكد أن هذه الصلاحيات تمثل تحولاً مهماً في بيئة الاستثمار التعليمي داخل المملكة.

المستثمرون يبدأون زيادة استثماراتهم

وقال سامر شقير إن الانفتاح الجديد لم يعد مجرد توجه تشريعي، بل بدأ ينعكس بالفعل على قرارات المستثمرين.

وأوضح شقير أن إعلان بنك الاستثمار الإقليمي إي إف جي هيرميس عزمه استثمار أكثر من 150 مليون دولار إضافية في قطاع التعليم السعودي خلال العامين المقبلين، بعد استثمار سابق بلغ 125 مليون دولار في ست مدارس، يعكس تنامي الثقة في البيئة التنظيمية الجديدة.

وأضاف أن التوسع يشمل شبكة مدارس حياة، إلى جانب دراسة تنفيذ استحواذات جديدة والدخول إلى قطاع الحضانات، وهو ما يؤكد أن المستثمرين أصبحوا ينظرون إلى التعليم باعتباره قطاعاً طويل الأجل يتمتع بدرجة أعلى من الاستقرار.

وأشار شقير إلى أن الإطار التشريعي الجديد يقلل من مخاطر التغيرات التنظيمية المفاجئة، ويوفر حماية أكبر لرؤوس الأموال المستثمرة.

التعليم يتحول إلى فئة أصول مؤسسية

وأوضح سامر شقير أن الإصلاحات الحالية تنقل التعليم من كونه بنداً للإنفاق الحكومي إلى فئة أصول جاذبة للاستثمار المؤسسي.

وأضاف شقير أن توحيد منظومة الحوكمة، وإتاحة إسناد تشغيل الأصول التعليمية إلى القطاع الخاص، يسهمان في خفض ما وصفه بـ"مخاطر التفتت التنظيمي"، التي كانت ترفع تكلفة رأس المال في السابق.

وأكد أن هذه المتغيرات تزيد من جاذبية القطاع أمام صناديق الاستثمار المباشر، والصناديق السيادية، والمؤسسات الاستثمارية الباحثة عن عوائد مستقرة مدعومة بالنمو السكاني والطلب المتزايد على جودة التعليم.

3 ركائز تقود فرص الاستثمار

وأشار سامر شقير إلى أن الفرص الاستثمارية داخل القطاع التعليمي تتركز حالياً في ثلاثة محاور رئيسية.

وأوضح شقير أن المحور الأول يتمثل في تطوير وتشغيل المدارس الخاصة، في ظل استمرار نسبة الالتحاق بالتعليم الخاص عند نحو 17%، وهو مستوى لا يزال بعيداً عن المستهدفات الوطنية.

وأضاف أن النمو السكاني والطلب المتزايد على المدارس ذات المناهج الدولية والوطنية عالية الجودة يخلقان حاجة إلى مئات الآلاف من المقاعد الدراسية الجديدة بحلول عام 2030.

وأشار شقير إلى أن المحور الثاني يتمثل في نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإدارة المدارس الحكومية، والتي تسمح للمستثمرين بالدخول إلى السوق دون الحاجة إلى إنشاء أصول جديدة بالكامل.

أما المحور الثالث، فيشمل الاستثمار في تقنيات التعليم، والمنصات الرقمية، والتعليم المبكر، مستفيداً من التوسع في المهارات الرقمية والاهتمام المتزايد بمرحلة الطفولة المبكرة.

المستثمرون المؤسسيون يعيدون موازنة محافظهم

وقال سامر شقير إن المستثمرين المؤسسيين يتجهون بصورة متزايدة نحو المشغلين الذين يمتلكون سجلاً تشغيلياً قوياً، وقدرة على التوسع في المدن الرئيسية، وعلى رأسها الرياض وجدة والمنطقة الشرقية.

وأضاف شقير أن السوق مرشحة أيضاً لموجة من عمليات الدمج والاستحواذ، مع سعي المستثمرين الإقليميين والدوليين إلى بناء منصات تعليمية كبيرة تحقق وفورات الحجم.

وأشار إلى أن المشغلين الأصغر قد يواجهون ضغوطاً تنافسية أكبر مع دخول مؤسسات استثمارية تمتلك رؤوس أموال وخبرات تشغيلية أعلى.

وأكد شقير أن نجاح الاستثمار لن يتوقف على الإطار القانوني فقط، وإنما سيعتمد بصورة أكبر على جودة التشغيل، والقدرة على استقطاب الكفاءات التعليمية، وتطوير المناهج بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل.

وقال شقير إن المستثمر الذي يركز على الأصول العقارية التعليمية وحدها، دون الاستثمار في جودة التشغيل، قد يواجه تراجعاً في الهوامش الربحية على المدى المتوسط.

التعليم يدعم النمو الاقتصادي

وأوضح سامر شقير أن الإصلاحات التعليمية ترتبط بصورة مباشرة بجهود المملكة لرفع الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الوظائف الحكومية.

وأضاف شقير أن تحسين جودة مخرجات التعليم أصبح أحد الشروط الأساسية لاستدامة النمو غير النفطي، خاصة مع استمرار توسع القوى العاملة الشابة.

وأشار إلى أن النظام الجديد من المتوقع أن يعزز أيضاً تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قطاع الخدمات، مستفيداً من وضوح أكبر في إجراءات التراخيص والاعتماد والرسوم.

الفرص والمخاطر أمام المستثمرين

وأوضح سامر شقير أن أبرز الفرص تتمثل في النمو الهيكلي للطلب على التعليم الخاص، وتوسع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا التعليمية.

وفي المقابل، أشار شقير إلى أن القطاع لا يزال يواجه عدداً من التحديات، أبرزها احتمالات تأخر إصدار اللوائح التنفيذية، والتفاوت في جودة التطبيق بين المناطق، إضافة إلى ضرورة تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات والحفاظ على جودة التعليم والمعايير الوطنية.

وأضاف أن أي تباطؤ اقتصادي قد يؤثر أيضاً في الطلب على التعليم الخاص، وبالتالي في معدلات الإشغال بالمشروعات الجديدة.

نظرة مستقبلية

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن نظام التعليم العام الجديد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تخصيص رأس المال داخل قطاع التعليم السعودي، حيث أصبحت المؤسسات الاستثمارية تنظر إليه باعتباره أحد القطاعات الدفاعية المرتبطة بالطلب الهيكلي طويل الأجل.

وأضاف شقير أن صناديق الاستثمار المباشر، والصناديق السيادية، والمكاتب العائلية ستجد في التعليم السعودي فرصة لتنويع محافظها الاستثمارية بعيداً عن القطاعات الأكثر تأثراً بالدورات الاقتصادية.

وأشار إلى أن المستثمرين الذين يجمعون بين الخبرة التشغيلية والقدرة على التمويل طويل الأجل سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من هذه التحولات.

وأكد شقير أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تسعير للمخاطر والعوائد داخل القطاع، موضحاً أن المؤسسات التي تنجح في بناء منصات تعليمية متكاملة تجمع بين البنية التحتية، والمحتوى، والتقنيات الحديثة، ستكون الأكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال المؤسسية خلال السنوات المقبلة.

واختتم قائلاً إن نظام التعليم العام الجديد لا يمثل مجرد إصلاح تشريعي، بل يعكس تحولاً اقتصادياً يهدف إلى تحويل أحد أكبر بنود الإنفاق الحكومي إلى محرك للنمو والاستثمار، بما يعزز تنافسية الاقتصاد السعودي في مرحلة ما بعد النفط.