سامر شقير: 2026 أعادت تسعير النفط من «سلعة» إلى «أصل جيوسياسي»
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الأشهر الستة التي أعقبت اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير 2026، حولت أزمة مضيق هرمز من صدمة مؤقتة إلى عامل دائم في تسعير المخاطر السيادية والسلعية، وأوضح أن حسابات رويترز، استنادًا إلى بيانات وكالة الطاقة الدولية، أظهرت أن الدول المتأثرة بالنزاعات أنتجت نحو 45 مليون برميل يوميًّا في 2025، بما يزيد على 43% من الإمدادات العالمية.
وأضاف شقير، أن برنت، بعد تجاوز 126 دولارًا في أبريل، عاد إلى نطاق 90-95 دولارًا، بينما ظل نحو 20 مليون برميل يوميًّا، أو قرابة خمس تجارة النفط البحرية، مرتبطًا بهرمز. وقدر الانقطاع في الخليج بنحو 5-7 ملايين برميل يوميًّا، رغم إعادة السعودية التصدير عبر البحر الأحمر، مع استمرار مخاطر البحر الأحمر وقناة السويس.
من فائض النفط إلى قابلية الوصول
وقال سامر شقير: «ما تغيّر في 2026 هو انتقال التسعير من منطق الفائض والعجز المادي إلى منطق قابلية الوصول، البرميل الذي لا يستطيع الخروج من الخليج أو البحر الأحمر لا يدخل دالة العرض». ولفت إلى أن الحرب في أوكرانيا، واضطرابات ليبيا، والقيود الأمريكية على فنزويلا، وضعت أكثر من عُشر طاقة التكرير العالمية خارج الخدمة.
وأشار شقير، إلى أن السوق امتص الصدمة عبر التحويل السعودي والإماراتي، وخفض الصين وارداتها بعد بناء مخزونات، وأكبر سحب منسق لمخزونات وكالة الطاقة الدولية، لكنه حذر من محدودية هذه الصمامات، خصوصًا مع نقص الديزل ووقود الطائرات والنافتا، وارتفاع أسعار الديزل الأمريكية إلى مستويات قياسية.
ثلاث وجهات لرأس المال المؤسسي
وأوضح سامر شقير، أن المستثمرين أعادوا توزيع أوزانهم نحو النفط الصخري الأمريكي، والإنتاج البحري في البرازيل وغيانا، والبنية التحتية الأطلسية، إلى جانب التكرير والنقل والتخزين والتأمين. وأضاف: «رأس المال يتجه إلى من يملك ممرًا بديلًا، لا إلى من يملك أكبر احتياطي نظري».
وأكد شقير، أن ارتفاع الوقود يعيد تغذية التضخم ويضغط على الديون السيادية، في وقت اقترب فيه الدين الأمريكي من 40 تريليون دولار، بينما تستفيد الدول القادرة على تصدير الخام عبر مسارات بديلة، ما لم تلتهم النفقات الدفاعية وإصلاح البنية التحتية فوائض الأسعار.
الخليج ورؤية 2030 تحت اختبار الممرات
ورأى سامر شقير، أن خط الشرق-غرب إلى ينبع وخط حبشان-الفجيرة خففا الصدمة، لكنه أشار إلى أن صادرات المنطقة هبطت في فترات التصعيد إلى أقل من نصف مستويات ما قبل الحرب، وأن هجمات الحوثيين أثبتت هشاشة المسارات البديلة.
وقال شقير: إن النشاط غير النفطي السعودي، الذي شكّل نحو 56% من الناتج، وفر حاجز امتصاص مهمًا، فيما أعاد صندوق الاستثمارات العامة ضبط استراتيجيته نحو اللوجستيات والصناعة والطاقة النظيفة والسياحة ومشاريع مثل أوكساغون.
واختتم شقير قائلًا: «أمن التدفق صار أصلًا قائمًا بذاته، ومن يقرأ 2026 كصدمة سعرية فقط سيفوّت إعادة التسعير الأعمق في تخصيص رأس المال».
