موقع النجم الاخباري

سامر شقير: صندوق الاستثمارات العامة ينتقل من «ضخ رأس المال» إلى «استخراج القيمة»

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 11:09 صـ 19 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يدخل صندوق الاستثمارات العامة مرحلة مختلفة بعد سنوات من التوسع السريع في تأسيس الشركات وتمويل المشاريع الكبرى ضمن رؤية 2030. ومع إدارة أصول تقترب من 905 مليارات دولار، أصبح التركيز أكثر وضوحاً على العوائد، وكفاءة الاستثمار، والحوكمة، وربط التمويل بالأداء، بما يعيد رسم قواعد تخصيص رأس المال في السعودية.

وقال رائد الاستثمار سامر شقير إن الصندوق لم يتراجع عن دوره التنموي، لكنه انتقل من مرحلة بناء الأصول إلى استخراج القيمة منها، موضحاً أن المستثمر المؤسسي لم يعد يقيس الزخم بحجم الإنفاق، بل بقدرة الشركات والمشاريع على توليد تدفقات نقدية، وخدمة تكلفة رأس المال، وجذب التمويل والشركاء من القطاع الخاص.

من التوسع إلى الانضباط

أنشأ الصندوق خلال العقد الماضي عشرات الشركات ومول مشاريع كبرى في السياحة والترفيه والرياضة والصناعة والتقنية والطيران والعقارات، في محاولة لتنويع الاقتصاد بعيداً عن الهيدروكربونات. لكن استراتيجية 2026–2030 نقلت الأولوية إلى تعظيم العوائد المعدلة حسب المخاطر، وكفاءة الاستثمار، ومشاركة القطاع الخاص.

وأظهرت نتائج 2025 ارتفاع الإيرادات 9% إلى 450 مليار ريال، وتضاعف صافي الربح إلى أكثر من 65 مليار ريال، بينما بلغ العائد السنوي للمساهمين 5.8% منذ 2017. كما وصلت الأصول المدارة إلى نحو 3.4 تريليون ريال.

وأوضح سامر شقير أن هذه الأرقام عكست انتقال الصندوق الطبيعي إلى مرحلة الانضباط التشغيلي، خصوصاً مع ارتفاع تكلفة التمويل واتساع الضغوط المالية وتراجع الاعتماد على ضخ رأس المال الحكومي.

التمويل يتحول إلى أداة محاسبة

أشارت تقارير إلى تشديد الصندوق الرقابة على شركات المحفظة وتدقيق الميزانيات وربط التمويل بالأداء، بالتزامن مع تغييرات قيادية شملت المربع الجديد، التي تولى قيادتها صباح بركات خلفاً لمايكل دايك، وتحركات في آلات ومجموعة نيو للفضاء، إلى جانب تقليص الدعم عن ليف غولف.

وقال سامر شقير إن العلاقة تتحول من نموذج «الراعي» إلى مالك نشط يحاسب على العائد والتكلفة والجدول الزمني وقدرة الشركة على جذب رأس مال خارجي.

ثلاث محافظ.. ورأس المال الخاص شريك

توزع استراتيجية 2026–2030 الاستثمارات على محفظة الرؤية، والمحفظة الاستراتيجية، والمحفظة المالية. وتستهدف محفظة الرؤية ست منظومات: السياحة والسفر والترفيه، التطوير العمراني، الصناعات المتقدمة والابتكار، الصناعة والخدمات اللوجستية، الطاقة النظيفة والمياه، ونيوم.

أما المحفظة الاستراتيجية فتستهدف تحويل شركات قائمة إلى أبطال عالميين، بينما تركز المالية على عوائد أكثر استدامة وتنويع مصادر الثروة.

ورأى سامر شقير أن هذا النموذج يفتح المجال أمام البنوك وأسواق الدين والملكية الخاصة والمستثمرين الدوليين، خصوصاً في الشركات القادرة على إثبات جدواها التجارية.

السعودية تعيد تسعير الجودة

يرتبط التحول أيضاً بإعادة معايرة أوسع للاقتصاد السعودي، مع تنسيق أكبر بين الاستثمار السيادي وجذب الاستثمار الأجنبي وتطوير السوق، في ظل تعيين فهد السيف وزيراً للاستثمار، وتولي مازن السديري رئاسة مجلس هيئة السوق المالية.

وقال سامر شقير إن الفرص ستتركز في الذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية، والصناعات القابلة للتصدير، والاقتصاد الرقمي، إلى جانب السياحة والطاقة والمياه، بينما ستواجه الشركات ذات التكاليف المتضخمة أو الجداول المتأخرة ضغوطاً أكبر.

الاختبار الحقيقي

حذّر سامر شقير من اعتبار التحول تشدداً مؤقتاً، مؤكداً أن الاختبار سيكون في استمرارية الانضباط. فإذا أصبح التمويل مكافأة للأداء، وأعيد توجيه رأس المال بعيداً عن الأصول التي لا تبرر تكلفة الفرصة، فإن السعودية ستنتقل من قياس التحول بحجم رأس المال المستثمر إلى قياسه بالقيمة التي ينتجها.