موقع النجم الاخباري

هبوط اليورو يُعيد تسعير فجوة السياسات.. سامر شقير: رأس المال يُلاحق العائد الحقيقي لا زوج العملات

الخميس 3 سبتمبر 2026 11:28 صـ 20 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تراجع اليورو إلى نحو 1.1566 دولار، وهو أدنى مستوى في أسبوعين، لم يكن مجرد حركة في سوق العملات، بل عكس إعادة تسعير لفجوة السياسات النقدية وتداعيات صدمة الطاقة.
وأوضح شقير أن اقتراب خام برنت من 95 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع صعود عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.80%، عززا جاذبية الدولار عبر ثلاث قنوات: العائد، والملاذ الآمن، والمرونة النسبية للاقتصاد الأمريكي أمام صدمات الطاقة.

ثلاث قنوات تضغط على العملة الأوروبية
أشار سامر شقير، إلى أن ضعف اليورو جاء نتيجة تداخل ثلاثة متغيرات رئيسية: اتساع فجوة العائد لصالح الأصول الدولارية، وتدهور شروط التجارة الأوروبية مع ارتفاع أسعار الطاقة، وإعادة تسعير الأسواق لاحتمال تشدد الاحتياطي الفيدرالي خلال سبتمبر.
وأضاف شقير أن ارتفاع الطاقة يضع البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة صعبة؛ فهو يغذي التضخم، لكنه في الوقت نفسه يضغط على الدخل الحقيقي والطلب الصناعي، ما يجعل تشديد السياسة النقدية أقل قدرة على دعم اليورو بشكل مستدام.
وكانت تقديرات «سوسيتيه جنرال» قد أشارت إلى إمكانية وصول اليورو إلى نحو 1.15 دولار بنهاية العام، بينما رأت «آي إن جي» إمكانية بلوغ المستوى نفسه بنهاية سبتمبر إذا استمر تشدد الفيدرالي وضغط الطاقة.

سوق الخيارات يراهن على استمرار الضعف
لفت سامر شقير إلى أن الإشارة الأهم لم تكن مستوى سعر اليورو فقط، بل تغير مراكز المستثمرين في سوق الخيارات، إذ أصبحت المراكز أكثر تشاؤمًا تجاه العملة الأوروبية في نحو شهر، بينما سجلت المراكز لمصلحة الدولار تسع جلسات متتالية، وهي أطول سلسلة من نوعها منذ 2017.
وقال شقير: إن انتقال السوق من التداول على الاتجاه إلى شراء التحوط من الهبوط يرفع تكلفة الاحتفاظ بأصول غير محوطة باليورو، ويجعل أي ارتداد قصير الأجل عرضة لجني الأرباح ما لم تتغير أسعار الطاقة أو مسار الفيدرالي.
وأوضح أن المستثمر المؤسسي لا ينبغي أن يتعامل مع الزوج باعتباره فرصة مضاربة يومية، لأن الحركة تعكس إعادة تسعير متزامنة للطاقة وتكلفة الأموال وجودة الأصول.

العائد الأمريكي يعيد رسم المحافظ
رأى سامر شقير أن وصول عوائد الخزانة الأمريكية إلى مستويات مرتفعة أعاد الكاش الدولاري إلى موقع مهم في تخصيص رأس المال، لكنه في الوقت نفسه رفع معدل الخصم على الأصول طويلة الأجل وضغط على أسهم النمو والتكنولوجيا.
وأضاف شقير أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يعيد توزيع المكاسب بين القطاعات؛ فتستفيد شركات الطاقة والمصدرون، بينما تتعرض الصناعات الأوروبية كثيفة الاستهلاك للطاقة والنقل لضغوط أكبر على الهوامش.
وأكد أن الصناديق العالمية أصبحت مطالبة بمقارنة العائد بعد التحوط وليس العائد الاسمي فقط، خصوصًا عند الاستثمار في الأسهم والسندات الأوروبية من خارج منطقة اليورو.

الخليج يستفيد ويواجه تكلفة الدولار
قال سامر شقير: إن انعكاسات الحركة تصل مباشرة إلى الخليج، إذ ترتبط عملات رئيسية، وفي مقدمتها الريال السعودي، بالدولار، بينما تُسعّر صادرات النفط بالدولار.
وأوضح شقير أن ضعف اليورو قد يجعل شراء المعدات والتكنولوجيا والخدمات والأصول الأوروبية أقل تكلفة للمستثمرين الخليجيين، وهو ما يمكن أن يخدم بعض مشاريع «رؤية 2030». لكنه أشار في المقابل إلى أن قوة الدولار وارتفاع عوائد الخزانة يزيدان تكلفة التمويل الدولاري، ما يجعل الانضباط في تنفيذ المشاريع وإدارة الديون أكثر أهمية.
وأضاف أن البنوك الخليجية قد تستفيد من بيئة الفائدة المرتفعة، في حين تحتاج الشركات ذات الإيرادات المحلية والالتزامات الدولارية إلى إدارة أكثر دقة لمخاطر التمويل.

الفرص في الأصول لا في العملات
أشار سامر شقير إلى أن الفرص الاستثمارية لا تكمن في توقع اتجاه اليورو وحده، بل في تحديد الأصول القادرة على توليد تدفقات نقدية حقيقية في بيئة طاقة وفائدة مرتفعتين.
ورأى أن الطاقة، والبنية التحتية المرتبطة بأمن الإمدادات، والشركات ذات الإيرادات العالمية والتسعير الدولاري، إضافة إلى بعض الأصول الأوروبية المنتقاة، ستكون ضمن دائرة اهتمام المستثمرين.
وحذر شقير من أن الاستثمار في أوروبا لمجرد انخفاض مضاعفات التقييم قد يتحول إلى «فخ قيمة» إذا لم يأخذ المستثمر في الحسبان تكلفة الطاقة والفائدة وسعر الصرف.

السيناريوهات المقبلة
أوضح سامر شقير أن تراجع التوترات وانخفاض أسعار الطاقة قد يدفعان اليورو إلى ارتداد سريع، خصوصًا مع ازدحام مراكز التحوط، بينما استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع النفط قد يدفع العملة دون مستوى 1.15 دولار ويرفع عوائد السندات مجددًا.
وأضاف أن التشديد النقدي الأوروبي قد يدعم اليورو مؤقتاً، لكنه قد يضغط على النمو إذا استمرت تكلفة الطاقة مرتفعة، بينما قد يؤدي تشدد الفيدرالي إلى دعم الدولار والضغط على تقييمات الأسهم الأمريكية.
واختتم سامر شقير بأن المستثمر المؤسسي لا ينبغي أن يسأل أولًا إلى أين يتجه اليورو، بل أي اقتصاد وميزانية عمومية يستطيعان تحمل فائدة أعلى وطاقة أغلى لفترة أطول، قائلًا: إن هذه القراءة تدفع إلى تقليص الانكشاف غير المحوط على أوروبا الدورية، ورفع جودة السيولة الدولارية، والتركيز في الخليج على الأصول الإنتاجية القادرة على تحويل دورة السلع إلى نمو مستدام ضمن «رؤية 2030».