موقع النجم الاخباري

سامر شقير: «بنك مصر» خارج دائرة الاستهداف الأمريكي ومخاطر الدولار تدخل مرحلة جديدة

الخميس 3 سبتمبر 2026 11:33 صـ 20 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

طمأنت واشنطن القاهرة بأن الإجراء المقترح ضد فروع بنك مصر في الإمارات لا يستهدف البنك الأم في مصر، في خطوة تعكس محاولة لفصل الضغط على قنوات التمويل المرتبطة بإيران عن النظام المصرفي المصري، واقترحت شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية FinCEN، بموجب المادة 311 من قانون باتريوت، منع المؤسسات المالية الأميركية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة مع فروع بنك مصر في الإمارات.
وقال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الأسواق ستتعامل مع التطور باعتباره اختبارًا للمراسلة الدولارية ومخاطر الامتثال عبر الحدود أكثر من كونه حكمًا على الملاءة المالية للبنك الأم.

 العقوبة محصورة.. والمخاطر تتجاوز الفرع

استند الإجراء إلى تقدير أميركي بأن فروع بنك مصر في الإمارات عالجت نحو 1.8 مليار دولار من المعاملات المرتبطة بـ103 شركات يُشتبه بارتباطها بشبكات مصرفية موازية لإيران بين يناير 2024 ويونيو 2026، وتعرّف القاعدة المقترحة «بنك مصر الإمارات» بأنه الفروع الخمسة في الإمارات، مع استبعاد البنك الموجود في مصر وعملياته في الدول الأخرى صراحةً.
وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن واشنطن لا تريد أن تمتد الإجراءات إلى البنك الأم، في رسالة هدفت إلى احتواء الأثر النظامي على مصر.

الدولار يتحول إلى أداة لتسعير المخاطر

أوضح سامر شقير، أن جوهر المسألة لم يعد عنوان «العقوبات»، بل هندسة الوصول إلى الدولار، فالبنك القادر على عزل وحدة خارجية عالية المخاطر وحماية بقية المجموعة قد يحافظ على تكلفة تمويل أقل، بينما تواجه المؤسسات ذات أنظمة الامتثال الأضعف ضغوطًا على خطوط المراسلة والاعتمادات المستندية والتمويل التجاري.
وأشار شقير، إلى أن الارتياح الأولي بعد تصريحات بيسنت لا يلغي علاوة المخاطر، لأن المستثمر المؤسسي سيراقب نتائج التدقيق، وقدرة البنك على إثبات أن التدفقات محل التحقيق كانت حالة محصورة وليست نمطًا تشغيليًّا.

الإمارات تدافع عن سمعة المركز المالي

فتح مصرف الإمارات المركزي تفتيشًا عاجلًا لفروع بنك مصر، بما يعكس أن أبوظبي تتعامل مع القضية باعتبارها اختبارًا لسلامة مركزها المالي أيضًا.
ورأى سامر شقير، أن المنافسة بين المراكز المالية الخليجية ستضيف معيارًا جديدًا إلى معادلة الجاذبية الاستثمارية: سرعة الاستجابة الرقابية، قدرة عزل الكيانات عالية المخاطر، واستقرار الوصول إلى الدولار.

البنوك المصرية أمام اختبار الحوكمة

لا يعني استبعاد البنك الأم اختفاء المخاطر، فبنك مصر ثاني أكبر بنك في البلاد وله شبكة خارجية واسعة، ما يجعل جودة الرقابة على الفروع عاملًا متزايد الأهمية في تقييم البنوك المصرية.
وقال سامر شقير: إن المستثمرين قد يميزون بين البنوك التي تمتلك أنظمة قوية لمكافحة غسل الأموال ومعرفة العميل ومراقبة المعاملات، وتلك الأكثر تعرضًا لمخاطر تشغيلية عابرة للحدود.

4 اتجاهات لرأس المال

يتوقع سامر شقير، أن يتجه رأس المال إلى البنوك ذات الميزانيات القوية والتعرض المحدود للوحدات عالية المخاطر، مع زيادة الإنفاق على أنظمة الامتثال والذكاء الاصطناعي لكشف الأنماط المشبوهة، كما قد ترتفع حدة التدقيق في التمويل المشترك والتجارة عبر مراكز إعادة التصدير، بينما يعاد تسعير ديون الأسواق الناشئة وفق نطاق المخاطر لا العناوين السياسية.

 السيناريو الحاكم: هل تبقى الأزمة محصورة؟

السيناريو الأساسي يفترض بقاء الإجراء محصورًا في فروع الإمارات، واستكمال التفتيش، وإبقاء البنك الأم خارج نطاق العقوبة، وفي هذه الحالة قد تنخفض علاوة الذعر، بينما تبقى علاوة الامتثال.
أما اتساع الإجراءات إلى بنوك أخرى فقد يرفع الطلب على السيولة الدولارية ويزيد الفارق بين المؤسسات القابلة للمراسلة وتلك الخاضعة للمراجعة، وتظل القاعدة الحالية مقترحة حتى 1 أكتوبر 2026، ما يجعل نطاق التنفيذ النهائي متغيرًا رئيسيًّا للأسواق.
واختصر سامر شقير، المشهد في أن رأس المال لا يبحث عن غياب المخاطر الجيوسياسية، بل عن قدرة المؤسسة على عزلها، ومن ثم، لن يكون الانتشار الجغرافي وحده ميزة تنافسية؛ بل ستصبح جودة الحوكمة العابرة للحدود، واستمرارية التسوية الدولارية، وقدرة البنوك على فصل المخاطر داخل مجموعاتها، عناصر أساسية في تخصيص رأس المال الخليجي والمصري خلال 2026 وما بعدها.