موقع النجم الاخباري

سامر شقير: نيريري أنهى أزمة التوليد وفتح معركة الشبكات وتجارة الكهرباء

الجمعة 4 سبتمبر 2026 12:33 مـ 21 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ التشغيل الرسمي لسد جوليوس نيريري في تنزانيا يمثل تحولًا مهمًا في أسواق الطاقة والبنية التحتية الأفريقية، موضحًا أن أهمية المشروع لا تتوقف عند إضافة 2115 ميغاواط إلى شبكة الكهرباء، وإنما تمتد إلى انتقال الفرصة الاستثمارية من تمويل التوليد إلى تمويل شبكات النقل والتجارة الإقليمية والصناعة كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وقال سامر شقير: إن تنزانيا انتقلت خلال أقل من عقد من تقنين الكهرباء الذي كان يصل إلى تسع ساعات يوميًّا في بعض المناطق إلى امتلاك قدرة توليد مركبة تبلغ نحو 4646 ميغاواط، مقابل ذروة طلب تقارب 2271 ميغاواط، وهو ما يعني فائضًا نظريًّا في حدود 2375 ميغاواط، مضيفًا أن هذا الفائض لن يتحول تلقائيًّا إلى عائد اقتصادي ما لم تتوافر شبكة قادرة على نقله ومشترون صناعيون أو إقليميون قادرون على استيعابه.
وأوضح سامر شقير أن مشروع جوليوس نيريري، الذي بلغت تكلفته نحو 7.45 تريليون شلن تنزاني، أي ما يقارب 2.8 إلى 2.9 مليار دولار، تم تمويله من الموازنة التنزانية دون قرض سيادي خارجي مرتبط بالسد، بينما نفذه تحالف مصري يضم شركة المقاولون العرب وشركة السويدي إليكتريك. 
ويرى شقير أن نموذج التمويل الذاتي يرسل إشارة مهمة إلى المستثمرين بشأن قدرة بعض الاقتصادات الأفريقية على تمويل أصول استراتيجية محليًّا، لكنه في الوقت نفسه يطرح سؤال تكلفة الفرصة البديلة داخل الموازنة.
وقال سامر شقير: إن القيمة الاستثمارية الحقيقية لا تتولد بمجرد تشغيل التوربينات، بل عند تحويل الميغاواط إلى إيرادات قابلة للتحصيل عبر الشبكات والعقود الصناعية واتفاقيات تصدير الكهرباء، مؤكدًا أن رأس المال المؤسسي بدأ ينتقل من التركيز على محطات التوليد إلى خطوط النقل ومحطات التحويل واتفاقيات شراء الطاقة العابرة للحدود.
وأشار سامر شقير إلى أن التحسن في إمدادات الكهرباء يدعم قطاعات التعدين والصناعة والزراعة والنقل، ويخفض الاعتماد على مولدات الديزل، كما يرفع جدوى مشروعات مثل السكك الحديدية والمناطق الصناعية ومشروعات الغاز والصناعات التحويلية، وفي المقابل، فإن ارتفاع حصة الطاقة الكهرومائية يفرض على المستثمرين احتساب المخاطر المناخية والهيدرولوجية ضمن نماذج التدفقات النقدية.
وأكد شقير، أن شركة السويدي إليكتريك تمثل أحد المستفيدين المصريين القابلين للرصد في الأسواق، باعتبار أن تنفيذ مشروع بهذا الحجم يعزز سجلها في أفريقيا ويدعم فرصها في الحصول على عقود جديدة، موضحًا أن المستثمر المؤسسي يجب ألا يركز فقط على أثر افتتاح المشروع في نتائج ربع واحد، بل على قدرته على توليد دورة جديدة من العقود في شرق أفريقيا.

وقال سامر شقير: إن السوق لا تكافئ شركات المقاولات لمجرد تسليم المشروع، وإنما عندما يتحول التسليم إلى خط أنابيب جديد من العقود، مشيرًا إلى أن السؤال الاستثماري الحقيقي هو عدد الميغاواطات وخطوط الشبكة والمشروعات التي يستطيع التحالف المصري تنفيذها في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح شقير، أن موقع تنزانيا بين مجمع الكهرباء في شرق أفريقيا ومجمع الجنوب الأفريقي يفتح المجال أمام تصدير الكهرباء إلى دول مثل كينيا وزامبيا، إلا أن نجاح هذه الفرصة يتوقف على اكتمال خطوط الربط ووجود عقود مستقرة، مضيفًا أن الفائض النظري لا يعني بالضرورة وجود طاقة قابلة للتصدير على مدار الساعة، خصوصًا مع بقاء معدلات توافر واستخدام محطات التوليد دون مستويات الطاقة التصميمية.
وحذر سامر شقير من أن المخاطر المقبلة تتمثل في عدم اكتمال الشبكة، وضعف الطلب الصناعي، وارتفاع الضغط على الموازنة إذا اضطرت الحكومة إلى تمويل المرحلة التالية من خطوط النقل، إلى جانب المخاطر المناخية المرتبطة بالطاقة الكهرومائية.
وأكد شقير، أن المستثمر الخليجي يستطيع قراءة التجربة التنزانية باعتبارها فرصة للاستثمار في أصول ما بعد التوليد، مثل شبكات الكهرباء والمحولات والطاقة المتجددة والمجمعات الصناعية وتمويل التجارة الإقليمية، بدلًا من التركيز فقط على تمويل محطات جديدة.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن نيريري أنهى جزءًا مهمًا من أزمة القدرة التوليدية في تنزانيا، لكنه فتح في المقابل معركة جديدة عنوانها الشبكة والطلب والتصدير، مضيفًا أن رأس المال المؤسسي في أفريقيا سيتجه بصورة متزايدة إلى الأصول التي تحول القدرة الكهربائية القائمة إلى تدفقات نقدية مستقرة، مؤكدًا أن الفائض الكهربائي لا يخلق عائدًا تلقائيًّا، وإنما يصبح أصلًا استثماريًّا عندما يجد طريقه إلى المصنع والميناء والأسواق الإقليمية.