سامر شقير: الكهرباء تُصبح سلاح الحسم في سباق الذكاء الاصطناعي
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن سباق الذكاء الاصطناعي العالمي دخل مرحلة جديدة لم يعد فيها توافر الرقائق وقدرات الحوسبة وحدهما المحددَين للنمو، بعدما أصبحت الكهرباء وشبكات النقل والتبريد والتراخيص والقبول المجتمعي عوامل حاسمة في تحديد العائد على الاستثمارات الضخمة.
وأوضح شقير أن الإنفاق الرأسمالي لخمس شركات تكنولوجية كبرى تجاوز 400 مليار دولار خلال 2025، مع توقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاعه بنحو 75% خلال 2026، في وقت ارتفع فيه استهلاك مراكز البيانات للكهرباء 17% خلال 2025، وتتوقع الوكالة أن يتضاعف استهلاك مراكز البيانات عالميًّا تقريبًا من 485 تيراواط/ساعة في 2025 إلى نحو 950 تيراواط/ساعة بحلول 2030، بما يعادل قرابة 3% من الطلب العالمي على الكهرباء.
وأشار إلى أن التحدي لم يعد تقنيًّا فقط، إذ أظهرت التطورات الأمريكية أن التوسع السريع في مراكز البيانات يصطدم بمخاوف تتعلق بأسعار الكهرباء واستخدام المياه والضوضاء والقدرة المحدودة للشبكات على استيعاب الطلب الجديد، ووفق رصد Data Center Watch، جرى تعطيل أو تأجيل 48 مشروعًا لمراكز بيانات في الولايات المتحدة خلال 2025، بقيمة استثمارية تقدر بنحو 156 مليار دولار، بسبب المعارضة المحلية.
وأضاف شقير أن توقيع شركات أمازون وغوغل وميتا ومايكروسوفت وأوبن إيه آي وأوراكل وxAI في مارس 2026 على تعهد حماية المستهلكين من تحميلهم تكاليف التوسع الكهربائي يمثل تحولًا مهمًا في العلاقة بين شركات التكنولوجيا والمرافق، لكنه يضع على المستثمرين مسؤولية أكبر في تقييم التكلفة الحقيقية للطاقة والبنية التحتية.
ويرى شقير أن الفرصة الاستثمارية تنتقل تدريجيًّا إلى الشركات والمشروعات التي توفر الكهرباء الموثوقة، وشبكات النقل، وأنظمة التبريد، والتخزين، ومكونات البنية التحتية الرقمية، ويعزز ذلك توجه شركات التكنولوجيا إلى الطاقة النووية؛ إذ ارتفعت اتفاقيات الشراء المشروطة بين مراكز البيانات ومشروعات المفاعلات النووية الصغيرة من 25 غيغاواط بنهاية 2024 إلى 45 غيغاواط في 2026.
وعلى مستوى الخليج، قال شقير: إن الميزة التنافسية لا تتمثل في انخفاض تكلفة الطاقة فقط، وإنما في القدرة على دمج الأرض والطاقة والتمويل والبنية الرقمية ضمن منظومة واحدة، وأشار إلى مشروع شراكة «هيومين» وDataVolt في «أوكساغون» بالسعودية، الذي تبدأ مرحلته الأولى بطاقة مركز بيانات تبلغ نحو 100 ميغاواط، باعتباره مثالًا على اتجاه المملكة إلى بناء بنية تحتية متكاملة للذكاء الاصطناعي.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمر المؤسسي يجب أن يعيد تقييم أصول الذكاء الاصطناعي وفق سؤال أساسي: مَن يملك الكهرباء الموثوقة والقابلة للتعاقد والقدرة على إيصالها إلى مراكز الحوسبة؟ موضحًا أن المرحلة المقبلة لن تكون مجرد سباق على امتلاك أكبر نماذج الذكاء الاصطناعي، بل سباقًا على امتلاك البنية التحتية التي تمنح هذه النماذج القدرة على العمل والتوسع اقتصاديًّا.
