موقع النجم الاخباري

سامر شقير: صفقات الدوري السعودي أعادت تسعير أصول كرة القدم الأوروبية

الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 10:00 صـ 25 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن انتقالات اللاعبين إلى الدوري السعودي منذ صيف 2023 أعادت تعريف سوق كرة القدم الأوروبية من منظور تخصيص رأس المال، بعدما تصدر أستون فيلا قائمة الأندية الأوروبية الأكثر تحصيلًا بإيرادات بلغت 195.4 مليون يورو من ثلاث صفقات رئيسة.
وأوضح شقير أن الرقم شمل انتقال جون دوران إلى النصر مقابل 77 مليون يورو، وموسى ديابي إلى الاتحاد مقابل 60 مليون يورو، وأولي واتكينز إلى الهلال مقابل 58.4 مليون يورو، متقدمًا على مانشستر سيتي الذي جمع 148.5 مليون يورو، وليفربول بـ113.7 مليون يورو، وبورتو بـ110 ملايين يورو.
وأشار شقير إلى أن هذه التدفقات لم تعد مجرد صفقات انتقال، بل أصبحت مصدر سيولة خارجيًّا للأندية الأوروبية التي تواجه قواعد الربح والاستدامة المالية.

السيولة السعودية خففت ضغوط الأندية الأوروبية
وأضاف سامر شقير أن الأندية الإنجليزية استفادت بصورة خاصة من السوق السعودية بسبب ارتفاع قيمة عقود لاعبيها وكثافة إيرادات الدوري الممتاز، فيما وجدت الأندية خارج دائرة الكبار فرصة لتحويل أرباح بيع اللاعبين إلى سيولة تساعدها على الامتثال لقواعد الربح والاستدامة وتقليص صافي الإنفاق أو إعادة الاستثمار.
وقال شقير: إن ما حدث لم يكن «فقاعة انتقالات»، بل إعادة تسعير لفئة أصول كانت تُدار تاريخيًّا بمنطق النتائج الرياضية أكثر من منطق العائد على رأس المال، موضحًا أن الصفقة السعودية وفرت للأندية الأوروبية نقدًا فوريًّا مقابل أصل بشري يُستهلك محاسبيًّا عبر الإهلاك، وهو ما ساعد على تحسين مؤشرات الربحية قصيرة الأجل وتقليل الحاجة إلى التمويل بالدين.

الرياضة ضمن اقتصاد رؤية 2030
وأشار سامر شقير إلى أن الإنفاق السعودي جاء ضمن استراتيجية أوسع لتحويل الرياضة إلى قطاع اقتصادي مرتبط بالسياحة والترفيه والإعلام والاقتصاد الرقمي.
وقال شقير: إن صندوق الاستثمارات العامة لم يكن يستثمر في اللاعبين فقط، بل في بناء منظومة تشمل حقوق البث والرعاية والسياحة الرياضية والمحتوى والبنية التحتية، مع امتداد الفرص إلى الملاعب ومنصات الإعلام وإدارة المواهب والضيافة، مضيفًا أن السوق السعودية بدأت، إلى جانب استقطاب اللاعبين، في بناء قاعدة تسمح مستقبلًا بتطوير المواهب وإعادة بيع بعض الأصول الرياضية إلى الأسواق الخارجية.

ثلاث قنوات لرأس المال
ورأى سامر شقير أن السوق السعودية خلقت ثلاث قنوات متزامنة لتخصيص رأس المال: الأولى ضخ سيولة في الأندية الأوروبية، والثانية رفع تقييم الأصول والعقود داخل الدوري السعودي، والثالثة دعم الشركات المرتبطة بالبث والرعاية والمعدات والبنية التحتية، محذرًا من الخلط بين السيولة والربحية المستدامة، موضحًا أن بيع لاعب بسعر مرتفع لا يمثل نجاحًا استثماريًّا ما لم يتمكن النادي البائع من إعادة بناء القيمة الرياضية والتجارية للفريق.
وأضاف شقير أن النادي المشتري يواجه بدوره اختبارًا مختلفًا، يتمثل في تحويل تكلفة الصفقة والأجور إلى إيرادات من الحضور الجماهيري والحقوق التجارية والبث.

فرص واسعة ومخاطر التركيز
وأشار سامر شقير إلى أن الأندية المتوسطة في إنجلترا وإيطاليا والبرتغال وجدت في السوق السعودية نافذة لتحقيق أرباح بيع لم تكُن متاحة داخل أوروبا بالأسعار نفسها، فيما ظهرت فرص للمستثمرين في تمويل العقود والاستحواذ على حصص أقلية في الأندية وشركات البيانات والوساطة الرياضية، محذرًا من الاعتماد المفرط على مشترٍ جغرافي واحد، ومن تغير السياسات التنظيمية الأوروبية، إضافة إلى مخاطر ارتفاع سقف أجور اللاعبين.

من سوق انتقالات إلى سوق استثمار
واختتم سامر شقير قائلًا: إن القصة لم تكن أن أستون فيلا «ربح من السعودية»، بل أن رأس المال الخليجي أعاد تعريف سقف تسييل أصول كرة القدم الأوروبية في وقت احتاجت فيه الأندية إلى السيولة والامتثال المالي.
وأكد شقير أن الفائز الحقيقي «ليس مَن يبيع اللاعب بأعلى رقم، بل مَن يحول تلك السيولة إلى إيرادات متكررة من الحقوق والرعاية والأكاديميات والبيانات»، مضيفًا أن الرياضة في اتجاهات 2026 لم تعد هامشًا ترفيهيًّا في محافظ الاستثمار الخليجية، بل أصبحت قناة متكاملة لتخصيص رأس المال بين الأصول الأوروبية والاقتصاد السعودي الذي يعيد تشكيل قطاع الترفيه عالميًّا.